انطلقت في مستشفى الشيخ محمد بن زايد الميداني بدمشق، أمس، المرحلة الثانية من البرنامج السوري الإماراتي للجاهزية والاستجابة الطبية “جاهزية سوريا”، بهدف تعزيز القدرات الطبية في البلاد. يأتي هذا البرنامج في إطار جهود مشتركة لرفع مستوى الجاهزية الطبية والاستجابة للحالات الحرجة، ويعتمد على أحدث المنهجيات والمعايير الدولية.

تستمر هذه المرحلة الهامة ثلاثة أشهر، وتتركز على بناء قدرات وطنية من خلال إعداد مدربين متخصصين وتأهيل خبراء سوريين وإماراتيين لإدارة البرامج الطبية المتقدمة. كما يتضمن البرنامج إنشاء مراكز تدريب طبية متطورة وتشكيل فرق طبية احتياطية، بما يضمن منظومة موحدة وقادرة على الاستجابة الفعالة للطوارئ الصحية. يرتكز البرنامج على منهج تدريبي دولي تم تطويره بالتعاون مع أكاديمية “جاهزية”، والمركز الأوروبي لطب الكوارث، بالإضافة إلى مؤسسات طبية رائدة من الإمارات والولايات المتحدة وأوروبا.

التقدم في “جاهزية سوريا” وتعزيز القدرات الطبية

تأتي هذه المرحلة الثانية استكمالاً لنجاح المرحلة الأولى من برنامج “جاهزية سوريا”، والتي شهدت تدريب أكثر من 400 من العاملين في الخطوط الأمامية للقطاع الصحي. شمل التدريب كوادر من المستشفيات، ووزارتي الصحة والتعليم العالي، بالإضافة إلى أفراد من الشرطة والجيش. وقد جرى هذا التدريب تحت إشراف مجموعة من الخبراء السوريين والإماراتيين والأوروبيين، مما يعكس التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي.

وأوضح الدكتور إياد بعث، مدير عام الهيئة السورية للتخصصات الطبية، أن البرنامج بدأ بمرحلة تجريبية ناجحة، تم خلالها تدريب 200 متخصص في مجال الرعاية الصحية. وأضاف أن لجنة مشتركة قد شُكلت بين وزارة الصحة وأكاديمية “جاهزية” للإشراف على إدارة البرنامج وتطوير كوادر وطنية قادرة على ضمان استدامة التدريب. الهدف الأساسي هو تحسين جاهزية المستشفيات وفرق الاستجابة للطوارئ في سوريا.

أهداف البرنامج على المدى الطويل

من جهته، أكد الدكتور أسعد شرف الدين، رئيس برنامج “جاهزية سوريا”، أن البرنامج ينفذ ضمن خطة استراتيجية تمتد لخمس سنوات. تهدف هذه الخطة إلى الارتقاء بالمعايير الدولية لتعزيز جاهزية المستشفيات ورفع كفاءة الاستجابة الطبية للحالات الحرجة. ويتم ذلك عبر تطبيق برامج تدريبية متقدمة واستخدام تقنيات المحاكاة الحديثة، مما يوفر بيئة تدريب واقعية تحاكي أصعب الظروف.

وفي سياق متصل، أشار الدكتور عادل الشامري العجمي، الرئيس التنفيذي لبرنامج “جاهزية” الإماراتي الوطني، إلى أن نجاح النموذج الإماراتي الموحد في مجال الجاهزية والاستجابة ساهم بشكل كبير في نقل هذه التجربة المتميزة إلى الدول الشقيقة والصديقة. وأكد على أهمية تعزيز الشراكات الصحية واستقطاب وتأهيل الكفاءات الطبية من كلا البلدين، الإمارات وسوريا، ليكونوا مدربين معتمدين. يستهدف البرنامج ككل تدريب 20 ألفاً من الكفاءات الطبية التخصصية في البلدين، مما يساهم في بناء قدرات طبية مستدامة.

تتجه الأنظار الآن إلى التقدم الذي ستحرزه المرحلة الثانية من برنامج “جاهزية سوريا” في الأشهر الثلاثة المقبلة، لا سيما في مجالات تدريب المدربين الوطنيين وتأسيس مراكز التدريب. وتشير الجهود المشتركة إلى التزام طويل الأمد بتطوير القطاع الصحي السوري ورفع مستوى جاهزيته لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية.

شاركها.