ألزمت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي موظفاً سابقاً بسداد مبلغ 524 ألفاً و870 درهماً لشركة كان يعمل بها، بعد أن ثبت استغلاله لمنصبه الوظيفي في نقل ملكية مركبات مسروقة ودراجات باسم الشركة لإخفاء آثار الجريمة. هذا الاستغلال أدى إلى إلزام الشركة بدفع جزء من تعويض ضخم لمالكي هذه المسروقات في دعوى مدنية منفصلة.

تعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعتها شركة تعمل في مجال تجارة الزيوت والشحوم والفحص الفني للمركبات. وقد أوضحت الشركة أن الموظف المدعى عليه، الذي عمل لديها في قسم خدمة العملاء، تورط في جريمة بالاشتراك مع آخرين، مستغلاً صلاحياته داخل النظام الإلكتروني للجهة المعنية بترخيص المركبات.

الموظف استغل وظيفته لنقل ملكية مركبات مسروقة

وفقاً لأوراق الدعوى، استخدم المتهم بيانات اعتماده الخاصة لنقل ملكية مركبات مسروقة من الملف المروري إلى أطراف أخرى، كجزء من نشاط إجرامي منظم. وقد أدت هذه الأفعال إلى إدانته جزائياً وحكم بسجنه ثلاث سنوات، بالإضافة إلى تغريم المتهمين مبالغ مالية كبيرة تعادل قيمة المضبوطات.

نتيجة لذلك، رفع المجني عليه في قضية السرقة دعوى مدنية ضد الموظف المتهم والشركة التي كان يعمل بها، والمطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت به. في البداية، قضت المحكمة بإلزام الشركة بالتضامن مع المتهم وآخرين بسداد التعويض، إلا أنه تم تعديل الحكم لاحقاً. ومع ذلك، سارعت الشركة إلى سداد المبلغ المقضي به تفادياً لإجراءات التنفيذ بصفتها طرفاً محكوماً عليه.

حق الشركة في الرجوع على الموظف

أوضحت الشركة في دعواها الحالية أنها تكبدت خسائر مالية مباشرة نتيجة هذا السداد، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بسمعتها التجارية. وهذا ما دفعها إلى الرجوع على الموظف باعتباره المتسبب الأصلي في الواقعة، والمطالبة بإلزامه برد المبلغ الذي سددته الشركة وتعويضها عن الأضرار الأخرى.

وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن مسؤولية المتبوع (الشركة) عن أفعال تابعه (الموظف) تقوم متى ارتكب التابع الفعل الضار أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، أو إذا كانت الوظيفة قد سهلت له ارتكاب هذا الفعل. وقد تحقق هذا الشرط في هذه الدعوى، حيث استغل المدعى عليه صلاحياته الوظيفية داخل النظام الإلكتروني لتنفيذ الجريمة.

وأكدت المحكمة أنه على الرغم من تحميل الشركة مسؤولية التعويض في الدعوى السابقة بصفتها متبوعاً، إلا أنها تحتفظ بحقها في الرجوع على الموظف التابع بما أدته من تعويض، باعتباره المسؤول الأصلي عن الفعل الضار، وفقاً لأحكام المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية.

وبيّنت المحكمة أن الشركة المدعية قدمت ما يثبت سدادها الفعلي للمبلغ المحكوم به في الدعوى السابقة، وهو ما يُشكّل ضرراً مادياً مباشراً يوجب التعويض، ويبرر إلزام المدعى عليه برده كاملاً.

رفض طلب التعويض عن أضرار أخرى

في المقابل، رفضت المحكمة طلب الشركة التعويض عن الأضرار الأخرى، سواء المادية المتعلقة بالمصاريف أو الأدبية المتعلقة بالسمعة، لعدم تقديم دليل كافٍ يثبت تحقق هذه الأضرار أو تقديرها بصورة واضحة. وأكدت المحكمة أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي.

كما تناولت المحكمة مسألة الفائدة القانونية، موضحة أن الفوائد التأخيرية تُحتسب بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية، طالما أن الدين معلوم المقدار، وهو ما انطبق على هذه الحالة.

وقضت المحكمة بإلزام المدعى عليه سداد مبلغ 524 ألفاً و870 درهماً، مع فائدة قانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد التام، بالإضافة إلى الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

يشير هذا الحكم إلى أهمية الامتثال القانوني والمسؤولية التي تقع على عاتق الموظفين عند استغلال مناصبهم، وكذلك إلى حق الشركات في استرداد المبالغ التي تدفعها كتعويضات نتيجة أفعال موظفيها. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ الحكم القضائي بسداد المبلغ المستحق خلال الفترة القادمة.

شاركها.