أصدرت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية، حكماً قضى بإلزام فتاة بدفع تعويض قدره 10 آلاف درهم لفتاة أخرى، إثر خلاف تطور إلى توجيه عبارات سب عبر تطبيق “واتساب” واستغلال صورها للتشهير بها على منصة “تيك توك”، مما أسفر عن إلحاق أضرار نفسية بالمدعية. يأتي هذا الحكم المدني بعد إدانة سابقة للمدعى عليها في المحكمة الجزائية فرضت عليها غرامة قدرها 20 ألف درهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام فتاة برفع دعوى قضائية ضد أخرى، مطالبة بتعويض مالي قدره 45 ألف درهم، بالإضافة إلى الفوائد القانونية والرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. استندت المدعية في دعواها إلى تعرضها للسب والقذف عبر تطبيق “واتساب”، بالإضافة إلى نشر صورها الشخصية على منصة “تيك توك” دون وجه حق. وقد صدر حكم جزائي غيابي بحق المدعى عليها تضمن الحبس ثلاثة أشهر والإبعاد عن الدولة عن التهمة الأولى، والحبس ثلاثة أشهر أخرى مع حرمانها من استخدام الشبكة المعلوماتية لمدة ستة أشهر عن الجريمة الثانية. خلال مرحلة المعارضة، تم تعديل الحكم الجزائي ليصبح الغرامة 10 آلاف درهم عن كل تهمة.
الخلاف الرقمي وتداعياته القانونية
في ردها على الدعوى المدنية، دفعت المدعى عليها بانتفاء الخطأ من جانبها، معتبرة أن أفعالها كانت رد فعل على إساءات سابقة من المدعية، وطالبت برفض الدعوى. احتياطياً، طلبت المدعى عليها تخفيض مبلغ التعويض المطلوب ليتناسب مع حجم الضرر، إن وُجد. هذه الحيثيات تسلط الضوء على التعقيدات القانونية التي تنشأ عن النزاعات التي تبدأ في العالم الرقمي وتنتقل إلى ساحات القضاء، خاصة فيما يتعلق بالإثبات وطبيعة ردود الأفعال.
من جانبها، استندت المحكمة في حكمها إلى حجية الأحكام الصادرة في المواد الجنائية أمام المحاكم المدنية، حيث يقع الفصل اللازم في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين، وتحديد وصفه القانوني، ونسبته إلى فاعله. وقد خلصت المحكمة إلى أن الخطأ الذي أدينت به المدعى عليها جزائياً هو السبب المباشر في حصول الأضرار التي لحقت بالمدعية.
التعويض عن الأضرار المعنوية والمادية
فيما يتعلق بطلب التعويض، أشارت المحكمة إلى ثبوت خطأ المدعى عليها، والذي نتج عنه أضرار معنوية بالغة للمدعية، تمثلت في المساس بمكانتها وكرامتها، بالإضافة إلى ما صاحب ذلك من شعور بالحزن والأسى. هذه الأضرار المعنوية، وإن كانت غير مادية، إلا أنها تحمل وزناً كبيراً في تقدير التعويض في قضايا التشهير والإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في المقابل، رفضت المحكمة طلب التعويض عن الأضرار المادية، نظراً لعدم وجود ما يثبت وقوع أضرار مادية لحقت بالمدعية نتيجة لتصرفات المدعى عليها، استناداً إلى خلو أوراق الدعوى من أي دليل مادي يدعم هذا الادعاء. هذا الموقف يؤكد على ضرورة تقديم إثباتات واضحة للأضرار المادية لتحصيل تعويض عنها.
وبناءً على ما تقدم، حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ 10 آلاف درهم، كتعويض عن الأضرار المعنوية التي لحقت بها، مع إلزامها بسداد رسوم ومصروفات الدعوى. وقد تم رفض ما عدا ذلك من طلبات المدعية.
يُذكر أن هذا النوع من القضايا يتزايد في ظل الاستخدام المتنامي للتطبيقات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يستدعي مزيداً من الوعي القانوني حول حقوق وواجبات الأفراد في الفضاء الرقمي. ومن المتوقع أن تظل قضايا التشهير والإساءة عبر الإنترنت مجالاً خصباً للمنازعات القانونية، وستستمر المحاكم في تطبيق القوانين لضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق الأفراد.
