أكدت خطبة الجمعة، التي ألقيت اليوم، على أن تعدد الزوجات يُعد وسيلة مشروعة لتكثير الذرية، شريطة القدرة على تحقيق العدل وحسن الرعاية بين الزوجات. وأوضحت الخطبة، بعنوان “بيوتنا حياة”، أن هذا النهج يساهم في توسيع نطاق الأسرة، مما يعزز نمو المجتمع ويقوي الوطن نحو المزيد من الازدهار.

وشددت الخطبة على أهمية الإنجاب بعد الزواج، معتبرة إياه امتثالاً للأوامر الإلهية واقتداءً بسنة الخلق. وشبهت الخطبة إهمال الإنجاب بترك أرض خصبة دون زراعة، مما قد يعرض صاحبه للمساءلة. ودعت الخطبة إلى الاستفادة من التقدم الطبي في علاج العقم وزيادة فرص الإنجاب، مؤكدة على الارتباط الشرعي بين الذرية والأرزاق، وأن السعي لطلب النسل مطلوب شرعًا.

أهمية تكثير النسل ودور الأسرة في المجتمع

دعت الخطبة المصلين إلى اعتبار طلب الذرية قربة إلى الله، وأن الغاية من الزواج تتجسد في بناء الأسرة، وزيادة أعداد المجتمع، وتعزيز قوة الأمة، بالإضافة إلى عمارة الأرض بالذرية الصالحة. وفي هذا السياق، أشادت الخطبة بالقيادة الرشيدة لمبادراتها في تيسير سبل الزواج وتقليل أعبائه المادية على الشباب. كما ثمنت الدور الإيجابي للأسر والآباء في تسهيل إجراءات الزواج، داعية الله أن يبارك في جهودهم ويجعلهم قدوة حسنة في المجتمع لتعزيز الاستقرار الأسري.

من جانب آخر، حذرت الخطبة من المبالغة والإسراف في تكاليف حفلات الزواج والخطوبة، كما انتقدت اتباع العادات الدخيلة والتنافس غير المحمود في استعراض الهدايا الثمينة. وقد نبهت إلى أن هذه الممارسات تثقل كاهل الأسر الناشئة بالديون والهموم، مما يعكر صفو بدايتها. ودعت الأسر إلى التيسير على الأبناء اقتداءً بالهدي النبوي وسيرًا على نهج الآباء والأجداد، مؤكدة أن البركة في الزواج ترتبط بتخفيف التكاليف والمهور، لضمان استقرار الأسرة وسعادتها بعيدًا عن الأعباء المادية المرهقة.

تعزيز التواصل الأسري والرفق في البيوت

شددت الخطبة على أهمية تعزيز التواصل الفعّال داخل البيوت، داعية الآباء والأمهات إلى تخصيص وقت لأفراد الأسرة بعيدًا عن زحام الهواتف الذكية ومشاغل الحياة. وحذرت من أن الانشغال عن الأسرة يؤدي إلى إهمالها وقد يورث الندامة على التفريط في حقها، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول”.

كما وجهت الخطبة بضرورة إطابة الكلام، وتبادل المحبة والاحترام، والتجاوز عن الهفوات، والابتعاد عن مسببات الخصام. وأكدت أن “الرفق” هو مفتاح الخير في البيوت، استنادًا إلى التوجيه النبوي: “إذا أراد الله بأهل بيت خيرا؛ أدخل عليهم الرفق”.

تتوقع الجهات المعنية استمرار النقاش حول تشجيع الإنجاب وتيسير الزواج، وقد تتجه الأنظار نحو تقييم أثر المبادرات الحالية وربما اقتراح مبادرات جديدة لمعالجة تحديات مثل ارتفاع تكاليف المعيشة. ويبقى الالتزام بالقيم الإسلامية في بناء الأسرة وتعزيز الترابط المجتمعي محورًا أساسيًا في هذه الجهود.

شاركها.