ألزمت المحكمة المدنية الابتدائية أحد البائعين برد ثمن سيارة “بورشه باناميرا” بقيمة 285 ألف درهم، بالإضافة إلى دفع تعويض قدره 40 ألف درهم للمشتري، وذلك بعد ثبوت أن السيارة كانت “مطلوبة” لدى الجهات المختصة وتم حجزها قبل تصديرها. جاء هذا الحكم القضائي ليؤكد على أهمية التحقق من وضع المركبات قبل إجراء معاملات بيعها، خاصة في سياق الاستفادة التجارية من إعادة التصدير.

تفيد تفاصيل القضية، التي تناقلتها الأوساط القانونية، بأن المشتري أقام دعوى قضائية بعد شرائه لسيارة “بورشه باناميرا” من البائع، إثر معاينته لإعلان عبر الإنترنت. تم التفاوض على السعر وتبادل المعلومات عبر تطبيق “واتساب”، ومن ثم سدّد المشتري كامل المبلغ نقداً، وأجرى جميع الإجراءات الرسمية لنقل الملكية، تمهيداً لتصدير السيارة.

محكمة تلزم بائع سيارة “بورشه” برد الثمن والتعويض

واجه المشتري مفاجأة غير سارة بعد إنهاء إجراءات التصدير ونقل السيارة إلى قرية الشحن في المطار. فقد تم إيقاف الإجراءات واحتجاز المركبة، إذ تبين أنها “مطلوبة” لدى الجهات الأمنية، وتم نقلها لاحقاً إلى الحجز الشرطي. هذا التطور حال دون تحقيق المشتري لهدفه التجاري من إعادة التصدير، وأوقعه في خسائر مالية كبيرة.

أوضح المدعي في دعواه أنه تكبد خسائر مباشرة شملت ثمن السيارة، ورسوم الشحن والتخزين، إلى جانب حرمانه من الاستفادة التجارية منها. هذه الخسائر دفعت به إلى رفع دعواه القضائية، مطالباً باسترداد المبلغ المدفوع والتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به نتيجة لهذا الإخلال بالعقد.

دور الخبرة الفنية في القضية

خلال مراحل نظر الدعوى، استعانت المحكمة بخبير فني لتقييم الوضع. أشار تقرير الخبير إلى أن المشتري قد أوفى بكامل التزاماته بسداد ثمن السيارة. ومع ذلك، تعذر على البائع تنفيذ التزامه بتمكين المشتري من الانتفاع بالمركبة، وذلك بسبب احتجازها لكونها “مطلوبة”، وهو ما اعتبرته المحكمة إخلالاً جوهرياً بعقد البيع.

تداعيات احتجاز السيارة على المشتري

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن احتجاز السيارة شكل استحالة مطلقة في تنفيذ التزام البائع بتمكين المشتري من الانتفاع بها. وعليه، أكسب هذا الوضع المشتري الحق في فسخ العقد واسترداد الثمن، وهو حق لا يتطلب ذكره صراحة في صحيفة الدعوى. وأشارت المحكمة إلى أن الضرر لم يقتصر على فقدان السيارة ذاتها، بل امتد ليشمل خسائر مادية تمثلت في المصاريف التي تكبدها المشتري، بالإضافة إلى فوات فرصة تحقيق ربح من إعادة بيعها، فضلاً عن الأثر المعنوي الناتج عن خسارة أمواله وتعطل استثماره.

تقدير التعويض المناسب

قدرت المحكمة التعويض المناسب عن هذه الأضرار بمبلغ 40 ألف درهم، مع الأخذ في الاعتبار كافة ظروف القضية وتاريخ الواقعة. وأوضحت أن تقدير التعويض يقع ضمن السلطة التقديرية للمحكمة، بناءً على عناصر الضرر المعروضة والمتعلقة بهذه الشبهات حول المعاملات التجارية.

حيثيات الحكم النهائي

بناءً على ما تقدم، قضت المحكمة بإلزام البائع برد مبلغ 285 ألف درهم، بالإضافة إلى فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ السداد الفعلي. كما ألزمته بدفع تعويض نقدي قدره 40 ألف درهم لجبر الأضرار المادية والمعنوية. إلى جانب ذلك، تحمل البائع الرسوم والمصاريف القضائية وأتعاب المحاماة، مما يشكل سابقة تدعو إلى مزيد من الحذر في سوق السيارات المستعملة، خاصة تلك المعدة لإعادة التصدير.

من المتوقع أن يدفع هذا الحكم إلى تشديد الرقابة على إجراءات بيع وتصدير المركبات، والتأكيد على ضرورة إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من خلوها من أية قيود أو طلبات أمنية. كما سيشجع المتعاملين في هذا القطاع على طلب شهادات الملكية والإفادات المتعلقة بسلامة وضع السيارة قبل إتمام أي صفقة.

شاركها.