تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ريادتها في مجال الطب التجديدي والعلاجات المعتمدة على الخلايا الجذعية، مؤكدةً مكانتها كمركز إقليمي ودولي للابتكار في العلاجات الجينية والمتقدمة. تأتي هذه الاستراتيجية ضمن رؤية قيادية تسعى لبناء منظومة صحية مستدامة، تعتمد على الابتكار والتميز السريري والتكامل المؤسسي، مع تبني أحدث التقنيات الطبية والبحثية. يعد هذا التطور دليلاً على التزام الدولة بتوفير أرقى مستويات الرعاية الصحية لمواطنيها والمقيمين بها، وتعزيز قدراتها في مجال البحث العلمي والطبي.
ويشكل مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، الحاصل على اعتمادات دولية مرموقة مثل «FACT» و«AABB» في جمع الخلايا الجذعية المكونة للدم، نموذجاً وطنياً رائداً في الطب التجديدي. يعمل المركز بمنظومة متكاملة تجمع بين الرعاية السريرية المتطورة، والبحث العلمي العميق، والتصنيع الحيوي وفقاً لأعلى المعايير العالمية. يمكّن هذا النهج الشامل من توسيع نطاق تطبيقات الخلايا الجذعية لتشمل علاج الأمراض المستعصية، مثل أمراض الدم التي تتطلب زراعة نخاع العظم، والعلاجات الجينية المبتكرة، بالإضافة إلى الاستخدامات التجميلية الحديثة، وعلاج أمراض المفاصل والعمود الفقري، محققاً بذلك نتائج علاجية واعدة.
الابتكار في الطب التجديدي: الإمارات في طليعة التطور العالمي
يقود مركز أبوظبي للخلايا الجذعية منظومة بحثية متقدمة، تتضمن دراسات متخصصة في مجالات الأمراض المناعية والجينية والسرطانية. يعزز المركز هذه الجهود من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التشخيص، بالتعاون الوثيق مع مؤسسات أكاديمية وبحثية رائدة مثل جامعة خليفة، وجامعة نيويورك أبوظبي، بالإضافة إلى شركة الأدوية العالمية أسترازينيكا. هذا التعاون متعدد الأطراف يضمن تبادل الخبرات والمعرفة، ويسرّع من وتيرة الاكتشافات العلمية والتطبيقية في مجال الطب التجديدي.
من جانبه، يواصل مستشفى ياس كلينك، بصفته الذراع الإكلينيكية للمركز، ترسيخ مكانته كمحور أساسي في مجال الطب التجديدي. يعمل المستشفى على توسيع نطاق العلاجات الخلوية والجينية المتاحة، وتعزيز كفاءة الخدمات التخصصية المقدمة. يدعم هذا التوجه التكامل الفاعل بين البحث العلمي الرصين والتطبيق السريري المباشر، وذلك تحت إشراف ودعم مباشر من دائرة الصحة في أبوظبي، الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في الإمارة.
إنجازات طبية نوعية في علاج الأمراض المستعصية
شهدت الفترة الأخيرة تحقيق الفريق الطبي بمستشفى ياس كلينك، بالتعاون مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، إنجازات طبية نوعية. تمثلت هذه الإنجازات في تطبيق علاجين مبتكرين هما: العلاج بالخلايا المناعية أحادية الخلية، والعلاج بالخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من الحبل السري (UC-MSC). بالإضافة إلى ذلك، نجح الفريق في استخدام العلاج بالخلايا المناعية المعدلة وراثياً (CAR-T) لعلاج حالة معقدة لمريض يبلغ من العمر 38 عاماً، كان يعاني من الذئبة الحمراء (SLE) ومتلازمة أضداد الفوسفوليبيد الإيجابية الثلاثية (APS)، مما يوفر أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من أمراض مناعية معقدة.
كما أجرى الفريق الطبي زراعة ناجحة لنخاع العظم من متبرع غير ذي صلة لمريضة إماراتية تبلغ من العمر 55 عاماً، مما يشكل إنجازاً كبيراً بسبب صعوبة إيجاد متبرعين متوافقين. وامتدت جهود المستشفى لتشمل إنهاء معاناة طفل فلسطيني قادم من قطاع غزة، وأنقذت حياة رضيعة باكستانية كانت تعاني من فشل رئوي وانهيار مناعي حاد. وتمت أيضاً إجراء زراعة نخاع عظمي متقدمة لطفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، والذي كان قد شُخص عن عمر بين أربعة وخمسة أشهر بابيضاض الدم اللمفاوي الحاد من نوع «B-ALL» لدى الرضع، وهو من الحالات النادرة والمعقدة.
تؤكد هذه الإنجازات على القدرات المتنامية لدولة الإمارات في مجال زراعة الأعضاء والعلاجات المتقدمة، وقدرتها على التعامل مع الحالات الطبية الحرجة والمعقدة. ويعكس النجاح في هذه الزرعات أهمية الاستثمار في البحث العلمي والتطوير التقني في قطاع الرعاية الصحية، ومدى تأثيره الإيجابي على حياة المرضى. تستمر الجهود في توسيع نطاق هذه العلاجات لتشمل المزيد من الأمراض، مع التركيز على تحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.
