قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام مدير شركة بنقل ملكية سيارة فارهة من طراز «مازيراتي غران توريزمو» موديل 2016، إلى جانب لوحة أرقام مميزة، لمصلحة موظفة سابقة، وذلك بعد ثبوت سدادها قيمتها من عمولات مستحقة لها. جاء هذا الحكم في سياق قضية تتعلق بترتيبات شراء سيارات بالعمولات، مؤكداً على مبدأ تنفيذ العقود بحسن نية.

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامتها موظفة تعمل لدى شركة وساطة عقارية، أكدت فيها أنها حققت صفقات ناجحة لمصلحة جهة عملها، ما منحها عمولات مالية مستحقة. تم الاتفاق مع مدير الشركة على استغلال هذه العمولات في شراء سيارات، وتسجيلها باسم المدير مؤقتاً لعدم حصولها آنذاك على رخصة قيادة، مع وعد بنقل الملكية إليها لاحقاً. شمل الاتفاق سيارتين، الأولى «مازيراتي» بقيمة 120 ألف درهم، والثانية من طراز «جاك» بقيمة 40 ألف درهم، إضافة إلى لوحة أرقام مميزة بقيمة 12 ألف درهم، ليبلغ إجمالي المطالبة 172 ألف درهم.

الموظفة السابقة تثبت ملكية «مازيراتي» بالعمولات

أوضحت المدعية أنها طالبت لاحقاً بنقل ملكية السيارات بعد حصولها على رخصة القيادة، إلا أن مدير الشركة المدعى عليه رفض تنفيذ الاتفاق. وأشارت إلى وجود رسائل متبادلة عبر تطبيق «واتس أب» تؤكد، بحسب قولها، أحقيتها في المركبات. في المقابل، دفع مدير الشركة المدعى عليه بعدم أحقية المدعية، مشيراً إلى عدم وجود اتفاق مكتوب يُلزمه بنقل الملكية. كما تمسك بأن إحدى السيارات مرهونة لمصلحة بنك، ما يجعل نقلها متعذراً، ودفع بعدم اختصاص المحكمة في بعض الطلبات.

لمواجهة هذا التباين في أقوال الطرفين، ندبت المحكمة خبيراً متخصصاً لفحص العلاقة المالية بينهما. انتهى تقرير الخبير إلى نتيجة حاسمة تمثلت في ثبوت سداد الموظفة المدعية لقيمة سيارة «مازيراتي» من حسابها لدى الشركة، وفقاً لكشف حساب ورسائل متبادلة، مما يؤكد أنها المالكة الفعلية لها، على الرغم من تسجيلها باسم المدعى عليه. كما خلصت الخبرة إلى أن مدير الشركة أخلّ بالتزاماته بعدم نقل ملكية السيارة ولوحة الأرقام المرتبطة بها، رغم استيفاء المدعية لثمنها.

في المقابل، انتهى تقرير الخبير إلى عدم ثبوت سداد الموظفة المدعية لقيمة السيارة الثانية من طراز «جاك»، حيث لم يظهر ذلك في كشوف الحساب. كما لم تثبت رسائل «واتس أب» وجود اتفاق واضح بشأنها. بناءً على ذلك، قررت المحكمة رفض هذا الجزء من طلبات المدعية.

حيثيات الحكم وآلية الإثبات

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الأصل هو «البينة على من ادعى»، وأن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه. وأكدت المحكمة أن العقود يجب تنفيذها بحسن نية، وأن الإخلال بالالتزامات التعاقدية يخول الطرف الآخر طلب التنفيذ أو الفسخ، وفقاً لنصوص قانون المعاملات المدنية. كما شددت على أن تقرير الخبير يُعد عنصراً مهماً من عناصر الإثبات، وللمحكمة سلطة الأخذ به متى اطمأنت إليه، وهو ما تحقق في هذه الدعوى، حيث جاء التقرير متسقاً مع المستندات المقدمة.

وانهت المحكمة إلى إلزام مدير الشركة المدعى عليه بنقل ملكية السيارة الأولى «مازيراتي» ولوحة الأرقام المميزة إلى الموظفة المدعية، وتسجيلهما باسمها لدى هيئة الطرق والمواصلات. كما ألزمته بالرسوم والمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة، فيما رفضت ما عدا ذلك من طلبات.

ويُتوقع أن يلزم هذا الحكم الشركات بدقة أكبر في توثيق الاتفاقيات المتعلقة بالمستحقات المالية والمنقولات، خاصة عند التعامل مع الموظفين. كما يشدد على أهمية الالتزام بحسن النية في تنفيذ العقود، حتى وإن لم تكن مكتوبة بشكل رسمي، طالما يمكن إثباتها عبر وسائل إثبات أخرى كرسائل الواتس أب وكشوف الحسابات.

شاركها.