خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

تصاعد الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران عقب تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل، بالتوازي مع تصعيد ضد الإمارات، وإقرار مسؤولين وبرلمانيين بتزايد الضغوط الاقتصادية تحت وطأة الحصار والحرب.

قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، الجمعة، إن السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي تضاهي امتلاك «قنبلة ذرية»، متعهداً بألا تفرط طهران بهذا الموقع الحيوي. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مخبر قوله إن إيران «أهملت» طويلاً موقعها عند المضيق، الذي يعد ممراً حيوياً لشحنات النفط والغاز. ووصف مضيق هرمز بأنه «فرصة ثمينة تضاهي القنبلة الذرية»، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي لإيران يتيح لها «بقرار واحد» التأثير في اقتصاد العالم بأكمله. وتعهد مخبر بعدم التفريط بما وصفه بـ«مكاسب هذه الحرب»، مؤكداً أن إيران ستعمل على «تغيير النظام القانوني» للمضيق عبر القانون الدولي إذا أمكن، وبشكل أحادي إذا تعذر ذلك.

اتهامات للمتخاذلين داخلياً وتصعيد ضد الإمارات

في سياق متصل، شنّت أوساط محافظة متشددة في البرلمان الإيراني هجوماً على سياسيين ومسؤولين داخليين، متهمة إياهم بالسعي لدفع إيران نحو الاستسلام عبر «اختلاق إحصاءات خاطئة» فيما يتعلق بالضغوط الاقتصادية. ودعا النائب محمود نبويان السلطة القضائية إلى التعامل «بشدة» مع هؤلاء الأشخاص، مهدداً بكشف أسمائهم إذا لم «يصححوا» مواقفهم. ويأتي هذا التصريح ضمن موجة ضغط على الأصوات التي تطرح تقديرات اقتصادية أو سياسية تقلل من قدرة إيران على مواصلة المواجهة.

على صعيد آخر، اتهم عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المحافظ المتشدد، علي خضريان، الإمارات بأنها «لم تعد جارة لإيران، بل باتت قاعدة معادية»، متهماً أبوظبي بتقديم تعاون عسكري واستخباراتي خلال الحرب ضد إيران. وادّعى خضريان أن هناك «شبهة جدية» بأن طائرات إماراتية هاجمت الأراضي الإيرانية مباشرة بعد إزالة أعلامها، وأن «المعادلة الأمنية التي تطبقها طهران تجاه إقليم كردستان العراق باتت تشمل الإمارات أيضاً». وهدد بأن على أبوظبي أن تتوقع في أي لحظة استهداف «القواعد المعادية على أراضيها، كما تستهدف إيران مواقع خصومها في أربيل». وجاءت مزاعم خضريان في وقت تتهم فيه وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في ضربات على قشم ومحيط هرمز.

كما قال النائب المتشدد إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن الولايات المتحدة «ببضع فرقاطات ومدمرات» ليست قادرة على عبور مضيق هرمز، مخاطباً المسؤولين الأميركيين: «حتى بكل قواتكم البحرية، لن تكون لديكم القدرة على عبور مضيق هرمز. أنتم تأتون فقط مثل طفل مدلل، تتلقون الضرب، ثم تعودون». وهاجم رضائي الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.

القلق الاقتصادي يختبئ خلف الخطاب المتشدد

على الرغم من الخطاب المتشدد، لا يخفي المسؤولون الإيرانيون قلقهم المتزايد بشأن الأوضاع الاقتصادية. فقد قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، فداحسين مالكي، إن مستوى هشاشة إيران في الحرب الاقتصادية مرتفع، في إشارة إلى الحصار البحري المفروض على موانئ جنوب البلاد. وأضاف مالكي: «نظراً إلى أن هذه الحرب الاقتصادية تفرض ضغطاً ثقيلاً على الناس، سواء عبر مضيق هرمز أو داخل البلاد من خلال الغلاء والتضخم، فإن مستوى الهشاشة في هذا المجال مرتفع، ويجب أن نكون حذرين جداً». وأشار إلى أن «الأعداء دخلوا الحرب الاقتصادية» بعدما رأوا أنهم لا يستطيعون توجيه ضربة في الحرب العسكرية، مؤكداً أن الحصار الاقتصادي «ليسا الحيلة الأخيرة للأميركيين»، وأن بلاده لا تثق بالتفاوض ولا تقبل بوقف إطلاق النار.

في هذا السياق، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، خلال اجتماعه مع ممثلين من رجال الأعمال والتجار، بأن البلاد تواجه صعوبات داخلية في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية، داعياً إلى ضبط الاستهلاك وضمان استمرار الكهرباء والغاز للقطاع الإنتاجي. وقال بزشكيان إن إيران «في حالة حرب» وتعرضت لهجمات شديدة، ولذلك «من الطبيعي» أن تواجه صعوبات، كما أقر بأن لدى النظام «أوجه قصور» في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب. وكشف بزشكيان عن أنه التقى المرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع وصفه بأنه جرى في أجواء «صريحة وصميمية» اتسمت بالثقة والهدوء والحوار المباشر.

تكتسب رواية بزشكيان أهمية، لأنها أول إشارة علنية من رئيس الجمهورية إلى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة خلفاً لوالده. ولم تُنشر حتى الآن صور أو تسجيلات حديثة للمرشد الجديد منذ بدء الحرب، فيما اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية بنشر رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وفي سياق متصل، هدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، الجمعة، بملاحقة «الجواسيس والخونة ومثيري الانقسام»، مؤكداً أن القضاء سيحاكم «العناصر الخائنة للوطن» وفق القانون وبحزم، وسيقف في وجه من يضربون الوحدة الوطنية. وأضاف إجئي أنه يدعم قوات الأمن والاستخبارات في ملاحقة «الجواسيس والمندسين والخونة»، لكنه قال إن القضاء سيحرص على ألا يُظلم أحد باسم ظروف الحرب.

من المتوقع أن تستمر حملة الخطاب المتشدد في الداخل الإيراني، بالتزامن مع أي تطورات في مضيق هرمز. ويبقى مراقبة ردود الفعل الدولية، خاصة من الولايات المتحدة وحلفائها، أمراً جوهرياً في تحديد مسار التوترات الإقليمية.

شاركها.