ارتفعت عوائد سندات اليورو بقوة يوم الاثنين، مع ترقب الأسواق لمخاطر رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي لكبح جماح التضخم المتصاعد. يأتي هذا الارتفاع رغم التراجع الطفيف الأخير في أسعار النفط، لكن المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية تضغط على الأصول ذات الدخل الثابت.

عائدات سندات اليورو تحت الضغط مع قرب قرارات البنك المركزي

شهدت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعة بتوقعات تشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي. وقد تفاقمت هذه التحركات بسبب انخفاض حجم التداول عقب إغلاق الأسواق البريطانية بمناسبة عطلة رسمية، مما أدى إلى تضخيم التقلبات في أسعار السندات.

وسجل عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات زيادة بنحو 4 نقاط أساس ليصل إلى 3.05 في المائة. وبالمثل، صعدت عوائد السندات الإيطالية بنفس المقدار تقريباً لتصل إلى 3.88 في المائة. هذه الزيادات تعكس تزايد تكاليف الاقتراض للحكومات في المنطقة.

تُظهر عوائد السندات لأجل عامين، والتي تعتبر حساسة لتوقعات أسعار الفائدة، اتجاهاً تصاعدياً مماثلاً، حيث ارتفعت بنحو 6 نقاط أساس في أنحاء مختلفة من منطقة اليورو. هذا يشير إلى أن الأسواق تتوقع إعادة تسعير لأسعار الفائدة في المدى القصير.

تأثير أسعار النفط وتوقعات رفع الفائدة

في الوقت الذي استقرت فيه أسعار النفط دون مستوياتها المرتفعة الأخيرة، إلا أنها لا تزال تحوم فوق حاجز 100 دولار للبرميل. هذا الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة يساهم في تغذية المخاوف بشأن استمرار صدمة الإمدادات في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يزيد من الضغوط التضخمية.

في المقابل، تُقدر أسواق المال احتمالية قيام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران) بنسبة 85 في المائة. وتشير التوقعات إلى احتمالية حدوث ما يصل إلى 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وأكد عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي في تصريحات حديثة أن البنك قد يتجه نحو تشديد سياسته النقدية في أقرب وقت ممكن خلال شهر يونيو. وتحذر هذه التصريحات من تدهور توقعات التضخم وزيادة مخاطر استمرار الضغوط السعرية على المدى الطويل.

تداعيات التوترات التجارية والسياسة النقدية

خلال اجتماعاته الأخيرة، ناقش البنك المركزي الأوروبي خيار رفع أسعار الفائدة، مع تأكيدات رسمية وغير رسمية على ضرورة إبقاء هذا الاحتمال مطروحاً. تأتي هذه المناقشات في ظل تخوف من تحول صدمة أسعار الطاقة إلى تضخم أكثر استدامة، بدلاً من أن يكون مجرد تأثير مؤقت.

ويشير راينر غونترمان، استراتيجي أسعار الفائدة في “كومرتس بنك”، إلى أن الإشارات الواردة من البنك المركزي الأوروبي تشير إلى ميل نحو التشديد النقدي، مع احتمال رفع الفائدة مرتين أو 3 مرات إذا لم تتراجع أسعار الطاقة. وأضاف أن تصاعد التهديدات بفرض تعريفات جمركية على شركات صناعة السيارات الأوروبية قد يضغط سلباً على معنويات المستثمرين وآفاق النمو، مما يعقد خيارات السياسة النقدية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 25 في المائة هذا الأسبوع، مقارنة بـ15 في المائة سابقاً، متهماً الاتحاد بعدم الالتزام بالاتفاق التجاري المبرم مع واشنطن. هذا التطور يضيف طبقة من عدم اليقين الاقتصادي.

في سياق متصل، يتوقع محافظ بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، عودة معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة خلال الفترة بين عامي 2027 و2028، بعد ارتفاعه هذا العام مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة. من جانبه، اعتبر بيتر كازيمير، أحد صناع السياسات في سلوفاكيا، أن رفع سعر الفائدة في يونيو بات “شبه حتمي”.

يبقى ترقب اجتماعات البنك المركزي الأوروبي القادمة هو المحرك الرئيسي للسوق، حيث سيسعى المستثمرون إلى الحصول على مؤشرات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة المستقبلي، وتأثير التوترات الجيوسياسية والتجارية على خطط البنك.

شاركها.