عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً تسجل أعلى مستوى منذ 1998 وسط مخاوف سياسية وأمنية
شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً غير مسبوق منذ عام 1998، لتلامس مستوى 5.768%، وهو ما يعكس حالة القلق المتزايدة في الأسواق المالية قبل الانتخابات المحلية المقررة يوم الخميس. يأتي هذا الارتفاع، الذي تجاوز 12 نقطة أساس مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، في ظل بيع واسع للسندات السيادية، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز وارتفاع عوائد السندات الأمريكية والألمانية.
وقد بلغ هذا الارتفاع في عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً ذروته التاريخية، مسجلاً مستويات لم تشهدها الأسواق منذ مايو 1998. وتضاف هذه المستويات القياسية إلى الضغوط التي تواجهها الاقتصاد البريطاني، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالانتخابات المحلية القادمة.
تزايد الضغوط على الجنيه الإسترليني
على صعيد أسواق العملات، حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره النسبي يوم الثلاثاء، حيث تركز اهتمام المتداولين على التطورات المرتقبة في الانتخابات المحلية البريطانية، والتي قد تفرض تحديات إضافية على رئيس الوزراء كير ستارمر. بالتوازي مع ذلك، تظل التطورات في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز تحت المراقبة الدقيقة.
سجلت العملة البريطانية تحركات محدودة أمام الدولار الأمريكي، حيث استقرت عند 1.3539 دولار، وشهدت ارتفاعاً طفيفاً مقابل اليورو لتصل إلى 86.31 بنس. يؤكد هذا الاستقرار الحذر على حساسية الجنيه الإسترليني للأحداث السياسية والاقتصادية المحلية والدولية.
تأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه الهدنة الهشة في الشرق الأوسط لضغوط متزايدة، بعد تبادل إطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية في الخليج، مما يزيد من التوترات حول السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن العالمية.
على الرغم من التحديات، فقد أظهر الجنيه الإسترليني أداءً قوياً مقارنة بالعديد من العملات المنافسة منذ بدء التوترات في الخليج. ويعود جزء من هذا الأداء القوي، بحسب خبراء، إلى تغير توقعات أسعار الفائدة في أسواق المال تجاه سياسة بنك إنجلترا.
توقعات أسعار الفائدة وتحليل الخبراء
أوضحت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في «رابوبنك»، أن المكاسب الأخيرة للجنيه الإسترليني ترجع بشكل كبير إلى التحول في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. فبعد أن كانت التوقعات تميل إلى خفض أسعار الفائدة قبل الحرب، تحولت بسرعة لترجيح رفعها، مما جعل الجنيه الإسترليني من بين أفضل عملات مجموعة العشر أداءً منذ بداية التصعيد.
وتشير أحدث التسعيرات في الأسواق إلى احتمال قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الحالي، مع إمكانية لرفع ثالث. يذكر أن البنك المركزي أبقى سياسته النقدية دون تغيير في الأسبوع الماضي، دون استبعاد إمكانية رفع الفائدة مستقبلاً.
ومع ذلك، حذرت فولي من أن استمرار تشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى تفاقم مؤشرات الضعف التي يظهرها الاقتصاد البريطاني، مما قد يشكل ضغطاً إضافياً على الجنيه الإسترليني في المرحلة القادمة، جنباً إلى جنب مع مخاطر الانتخابات المحلية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمالية تكبد حزب العمال بقيادة ستارمر خسائر كبيرة في الانتخابات المحلية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحديات داخلية تتعلق بقيادة الحزب. وفي هذا السياق، أشار مايكل فايستر، محلل العملات الأجنبية في «كومرتس بنك»، إلى أن أي تزايد في احتمالات استقالة ستارمر سينعكس سلباً على أداء الجنيه الإسترليني.
علاوة على ذلك، تراقب الأسواق بقلق أي تحول سياسي محتمل نحو قيادات قد تكون أكثر ميلاً للإنفاق، بما قد يهدد الاستقرار المالي في المملكة المتحدة. هذه العوامل مجتمعة تجعل مستقبل عوائد السندات البريطانية والجنيه الإسترليني مرهوناً بتطورات الانتخابات المحلية والتوترات الجيوسياسية.
