واصلت وول ستريت مسيرتها الصعودية يوم الثلاثاء، مقتربة من مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتراجع أسعار النفط الذي سمح للمستثمرين بالتركيز مجدداً على قوة أداء الشركات. وجاء هذا الارتفاع في مؤشرات الأسهم الرئيسية، مثل ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز وناسداك، بعد فترة من التقلبات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي التفاصيل، شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً بنسبة 0.6 في المائة، ليقترب بشكل ملحوظ من تسجيل قمة تاريخية جديدة بعد أن لامسها الأسبوع الماضي. كما عزز مؤشر داو جونز الصناعي مكاسبه بنحو 225 نقطة، ما يمثل زيادة بنسبة 0.5 في المائة، في حين سجل مؤشر ناسداك المركب نمواً بواقع 0.8 في المائة، وفقاً لما أوردته وكالة أسوشييتد برس.
وول ستريت تواصل الصعود في ظل تراجع أسعار النفط
ساهم الانتعاش الذي شهده سوق الأسهم في الولايات المتحدة في استعادة ثقة المستثمرين، لا سيما بعد أن تراجعت أسعار النفط العالمية عن جزء من مكاسبها الحادة التي سجلتها في اليوم السابق. انخفض خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 2.7 في المائة ليصل إلى 111.43 دولار للبرميل، بعد أن شهد تجاوزاً مؤقتاً لمستوى 115 دولاراً. ورغم أن هذه الأسعار لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الصراع، فإن تراجعها يوفر راحة نسبية للشركات والمستهلكين.
يُظهر سوق الأسهم الأميركي مرونة لافتة في رحلته نحو مستويات قياسية، على الرغم من استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط. يلعب الأداء الرباعي القوي للشركات في الربع الأول من عام 2026 دوراً محورياً في هذا الصعود، بالإضافة إلى استثمارات القطاع الخاص المتزايدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهي مجالات تشهد طلباً متزايداً.
تأثير النتائج القوية للشركات على أداء الأسهم
قال سكوت رين، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد ويلز فارغو للاستثمار، إن السوق الحالي يتسم بالقدرة على تجاوز الشكوك بسرعة، حيث يفضل المستثمرون حالياً التركيز على النتائج المالية للشركات وحجم الاستثمارات التي تقوم بها.
وفي هذا السياق، برز سهم شركة دوبونت بارتفاعه بنسبة 5.5 في المائة، وذلك بعد أن تجاوزت نتائجها الفردية التوقعات التي وضعتها وول ستريت. وعلى الرغم من أن بعض جوانب أعمالها تأثرت بالتداعيات اللوجستية للصراع في المنطقة، إلا أن الشركة تمكنت من رفع توقعاتها للأداء السنوي بأكمله، مما يعكس تكيفها وقدرتها على النمو.
وشهدت أسهم أخرى مكاسب ملحوظة. فقد ارتفع سهم أميركان إلكتريك باور بنسبة 3 في المائة، وسهم كومينز بنسبة 3.2 في المائة، بعد إعلانهما عن نتائج فصلية فاقت التوقعات. كما قفز سهم بينترست بنسبة 10 في المائة، مدعوماً بنمو قوي في الإيرادات وزيادة في قاعدة المستخدمين النشطين.
الأسواق العالمية تباين الأداء
في مقابل الأداء الإيجابي في الولايات المتحدة، شهدت الأسواق الأوروبية تبايناً في اتجاهاتها. ارتفع مؤشر كا ك 40 الفرنسي بنسبة 0.7 في المائة، بينما سجل مؤشر فوتسي 100 البريطاني انخفاضاً بنسبة 1.3 في المائة. أما الأسواق الآسيوية، فقد شهد مؤشر هانغ سنغ انخفاضاً بنسبة 0.8 في المائة، في ظل عطلات رسمية أثرت على حجم التداولات في بعض الأسواق الإقليمية.
وفي أستراليا، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200 بنسبة 0.2 في المائة، وجاء هذا الانخفاض بعد قرار البنك الاحتياطي الأسترالي برفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.35 في المائة. وأشار البنك إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناجم عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يشكل ضغوطاً تضخمية تتطلب هذا الإجراء.
سوق السندات الأميركية تتفاعل مع التطورات
على صعيد سوق السندات الأميركية، لوحظ انخفاض في عوائد السندات مع تراجع أسعار النفط. هبط عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.42 في المائة، مقارنة بـ 4.45 في المائة في الجلسة السابقة. ورغم هذا الانخفاض، تظل العوائد أعلى بكثير من مستويات ما قبل الصراع، حيث كانت تبلغ نحو 3.97 في المائة، مما يؤثر على تكاليف الاقتراض للأسر والشركات.
يتجه الانظار الآن نحو التطورات الاقتصادية القادمة، خاصة تقارير التضخم وبيانات سوق العمل، والتي ستلعب دوراً حاسماً في تحديد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة وسياسات البنوك المركزية، وبالتالي التأثير على اتجاهات وول ستريت والأسواق المالية العالمية.
