محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد» وأتاح لي اكتشاف السينما
أكد المخرج السعودي محمد الزوعري أن مشاركة فيلمه الروائي القصير الأول «يوم سعيد» في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، منحته فرصة ثمينة للتواصل المباشر مع الجمهور المصري، مشيراً إلى تلقيه ردود فعل إيجابية للغاية حول العمل. ورأى الزوعري أن المهرجانات السينمائية، وخاصة تلك التي تولي اهتماماً خاصاً بصناع الأفلام الشباب، تلعب دوراً محورياً في صقل المواهب وفتح آفاق جديدة أمامهم.
يسعى فيلم «يوم سعيد» إلى تقديم تجربة سينمائية ممتعة ومشوقة للمشاهد، مع التركيز على تصوير ملامح مدينة الرياض، بكل ما تحمله من إيقاع حياة متسارع وزحام. وقد أفادت خبرة المخرج الطويلة في مجال الإعلانات، التي امتدت لتسع سنوات، تجربته السينمائية بشكل كبير، حيث انعكست هذه الخبرة إيجاباً على أسلوبه في الإخراج والإيقاع والتأثير.
«يوم سعيد»: يوم في حياة موظف واقع تحت ضغط المدينة
تدور أحداث فيلم «يوم سعيد» حول شخصية «سعيد»، موظف يستيقظ متأخراً عن عمله، ليبدأ يومه في حالة من الارتباك والقلق. يواجه «سعيد» سلسلة من المواقف غير المتوقعة، بدءاً من تعامله مع رئيسه في العمل، مروراً بمواقف معقدة تفقد خلالها حذاءه أثناء الصلاة في المسجد، ليجدها لاحقاً لدى شخص آخر في مطعم. تتفاقم أزماته الشخصية مع زوجته التي تطالبه بالطلاق، متهمة إياه بعدم الوفاء بوعوده.
وعن فكرة الفيلم، أوضح الزوعري أنه يقدم يوماً واحداً في حياة موظف يحمل اسماً لا يعكس واقعه، فهو يعيش في مدينة مزدحمة كمدينة الرياض، حيث يمكن لتأخير بسيط أن يربك اليوم بأكمله في ظل إيقاع لا يقبل التباطؤ. وأضاف أنه حرص على توثيق تفاصيل المدينة بكل عناصرها، من الشوارع والناس، إلى المسجد والمكتب والمنزل والمطعم والسيارات والمستشفى، مقدماً إياها ككائن حي، في انعكاس لحالة الإنسان المعاصر، خصوصاً في المدن الكبرى.
وقد لفت الفيلم أنظار جمهور مهرجان الإسكندرية، حيث تفاعل الحضور مع مواقفه الكوميدية، وارتفعت الضحكات في صالة العرض، في ظل ندرة هذا النوع من الأفلام الكوميدية ضمن فعاليات المهرجان.
الإعلانات.. بوابة الزوعري إلى عالم السينما
عمل محمد الزوعري مخرجاً في مجال الإعلانات على مدى 9 سنوات، خاض خلالها تجارب متعددة. ويؤكد الزوعري أن هذه التجربة أفادته كثيراً، وأن الأموال التي كسبها وجهها لإنتاج فيلم «يوم سعيد». وأشار إلى أن كل من قرأ السيناريو كان يتحمس له ويؤكد تميزه، لكن لم يقدم أحد على خطوة جادة للإنتاج، مما دفعه إلى إنتاج الفيلم بنفسه. وأتاحت له الإعلانات خوض تجارب متنوعة في التكنيك والإيقاع والقدرة على التأثير، فكل إعلان كان يقوده إلى تجربة جديدة.
أما عن الكتابة، فيوضح أنها كانت طريقه إلى السينما. يقول: «الكتابة هي البوابة التي دخلتُ منها إلى السينما. وكان الصديق الكاتب السعودي عبد الله أحمد قد اطَّلع على ما أكتبه، وقال لي: لماذا تكتب كل هذه التفاصيل المرتبطة بعمل المخرج؟ فقلت له: لأنني سأصبح مخرجاً. وبالفعل، بدأت بتنفيذ إعلانات أكتبها وأخرجها، ثم اتجهت إلى الكتابة الدرامية في مسلسل (كروموسوم)، قبل أن أشق طريقي نحو السينما».
يذكر أن فيلم «يوم سعيد» شارك في نحو 25 مهرجاناً سينمائياً حتى الآن، منذ عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» عام 2024، ثم «مهرجان أفلام السعودية»، إضافة إلى مشاركاته في مهرجانات بأميركا وألمانيا، وأخرى في العراق والكويت. وقد حرص المخرج على رصد ردود فعل الجمهور على الفيلم، رغم اختلاف الثقافات بين الدول التي عُرض فيها، ولاحظ تفاعلاً متشابهاً مع كوميديا العمل في المواقف نفسها، لأن قصة الفيلم تمسُّ الإنسان في أي مكان، حين يمر بيوم يشعر فيه أنه ليس يومه، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو تحقيق المتعة للمشاهد.
عبد الحميد العمير: اكتشاف سينمائي أثمر عن «يوم سعيد»
جذب الممثل السعودي عبد الحميد العمير، بطل الفيلم، الأنظار بأدائه لشخصية «سعيد»، ليكون الفيلم بمثابة اكتشاف له وللمخرج. ويقول الزوعري إن العمير زميله في العمل، وقد كتب الفيلم واضعاً إياه في ذهنه، لما رآه فيه من موهبة لافتة. كما قدمه في البداية في أحد الإعلانات، فاختاره المخرج علي الكلثمي من خلال ذلك الإعلان ليشارك في فيلم «مندوب الليل»، مما فتح أمامه أبواب الاحتراف.
وعلى الرغم من تفوق الزوعري في مجال الكوميديا، فإنه يرى أنه لا يزال في طور التجربة، وأن الرحلة طويلة. غير أن أهم ما يحرص عليه هو امتلاكه «طاقة للتجريب في أفلام مختلفة»، لذا قرر إخراج 3 أفلام قصيرة بأشكال درامية متنوعة، تُتيح له اختيار الأنسب حين يشرع في تنفيذ فيلمه الطويل الأول. ويؤكد اهتمامه «برصد العلاقة بين الرجل والمرأة في أفلامه، وهي العلاقة التي لم تتناولها السينما السعودية بشكل كافٍ حتى الآن».
جيل سينمائي واعد وطموحات كبيرة
يُبدي الزوعري سعادته بانتمائه إلى جيل سينمائي ظهر في ظل انفتاح سينمائي كبير على مختلف المستويات، من حيث تعدد الإنتاجات، ودعم الأفلام، وتوفر فرص الدراسة المتخصصة، إضافة إلى المهرجانات، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام المواهب السعودية. ويقول: «لا شك أنني محظوظ لكوني أبدأ في ظل ظروف مشجعة للمواهب الحقيقية».
كما يعرب عن إعجابه بالتطور اللافت في الإنتاج السينمائي السعودي، وظهور أعمال تحمل أصواتاً حقيقية، على غرار فيلم «آخر سهرة في طريق (ر)» للمخرج محمود الصباغ، الذي يرصد من خلاله علاقة الإنسان بالمدينة. ويمثل هذا التطور مؤشراً واعداً على مستقبل السينما السعودية، التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية.
