مسابقة “النقاد للأفلام العربية” تحتفي بالقضايا السياسية والإنسانية في دورتها العاشرة
تجذب القائمة النهائية لجوائز “النقاد للأفلام العربية” في نسختها العاشرة، والمقرر إعلان نتائجها يوم 16 مايو (أيار) الحالي على هامش مهرجان “كان” السينمائي الدولي، نخبة من الأفلام التي تتناول قضايا سياسية وإنسانية عميقة. وقد ضمت الاختيارات 24 فيلماً روائياً طويلاً ووثائقياً من مختلف الدول العربية، مما يعكس تنوع المشهد السينمائي العربي الحديث.
تم اختيار هذه الأفلام من قبل 307 نقاد سينمائيين من 75 دولة، وذلك بعد مراجعة لمختلف الإنتاجات العربية التي عُرضت خلال العام الماضي. وتصدر الفيلم الفلسطيني “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر القائمة بـ 6 ترشيحات، تشمل الإخراج، والسيناريو، والتمثيل، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم. هذا العمل، المدعوم من “مؤسسة البحر الأحمر”، يعرض رحلته السينمائية منذ مشاركته في مهرجان “تورونتو” السينمائي بكندا.
“فلسطين 36” يتصدر الترشيحات بأفلامه السياسية والإنسانية
“فلسطين 36” هو عمل درامي تاريخي يسبر أغوار مرحلة محورية في تاريخ فلسطين، مع التركيز على فترة الانتداب البريطاني. يروي الفيلم قصة إنسانية غنية بالمشاعر والتفاصيل، متزامناً مع اندلاع الثورة الكبرى عام 1936، التي كانت أوسع انتفاضة جماعية ضد الاستعمار البريطاني. شارك في هذه الثورة أبناء الشعب الفلسطيني من مختلف الطبقات الاجتماعية والمناطق، مما جعلها نقطة تحول في مسيرة النضال ضد الاستعمار.
فيلم “زنقة مالقا” للمخرجة المغربية مريم التوزاني نافس بقوة، حيث حصد 5 ترشيحات في القائمة النهائية، منها أفضل فيلم، والتمثيل، والإخراج، والسيناريو، والموسيقى. تدور أحداث الفيلم حول “ماريا”، وهي سيدة إسبانية تبلغ من العمر 79 عاماً، تعيش وحيدة في مدينة طنجة، متمسكة بمنزلها القديم الذي يحمل ذكريات هويتها.
أما السينما السعودية فقد مثلت في القائمة بالفيلم “هجرة”، الذي ينافس على جائزتي أفضل ممثل لبطله نواف الظفيري، وأفضل موسيقى. يبدأ الفيلم قصته في مدينة الطائف، مروراً بمكة المكرمة، حيث تدور أحداث اختفاء الفتاة “سارة”، مما يدفع جدتها وطفلة تدعى “جنى” للبحث عنها. رحلة البحث تتجه شمالاً، ثم تنتقل إلى الصحراء، لتستقر في جبال تبوك المغطاة بالثلوج.
تضمنت قائمة الترشيحات أيضاً أفلاماً شاركت في مهرجانات دولية مرموقة، مثل الفيلم المصري “المستعمرة” الذي عُرض في مهرجان “برلين”، والفيلم الأردني “اللي باقي منك” الذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان “البحر الأحمر” السينمائي. بالإضافة إلى ذلك، يحضر الفيلم الوثائقي المصري “الحياة بعد سهام”، الذي حصد عدة جوائز منذ عرضه في مهرجان “كان” السينمائي.
توسع قاعدة النقاد يعزز حضور السينما العربية عالمياً
أكد علاء كركوتي، المؤسس والشريك في “مركز السينما العربية”، أن استمرار تنظيم الجوائز للعام العاشر ساهم بشكل كبير في توسيع قاعدة النقاد المشاركين من مختلف أنحاء العالم. وأوضح لـ”الشرق الأوسط” أن زيادة عدد الجنسيات المشاركة، لتصل إلى 75 جنسية، قد وسعت من نطاق مشاهدة وتقييم الإنتاج السينمائي العربي، مما جعله يعكس بشكل مباشر تنوع الكتابة النقدية.
وأضاف كركوتي أن هذا التنوع الثقافي والنقدي يساهم في إبراز الإنتاج السينمائي العربي سنوياً أمام عدد كبير من النقاد والمبرمجين في المهرجانات الدولية. وهذا بدوره يساعدهم في اختيار الأفلام المناسبة لبرامجهم، مما يعزز فرص الترويج للسينما العربية على الساحة العالمية.
وأشار كركوتي إلى أن معايير الاختيار تختلف مع زيادة عدد الجنسيات، مما يجعل الوصول إلى إجماع أمراً صعباً نظراً لتباين وجهات نظر النقاد، وهذا يخلق ثراءً وتعدداً في التقييم. ورغم سلاسة العملية التنظيمية، إلا أن التحدي الأكبر يكمن لدى النقاد أنفسهم، خاصة في السنوات التي تشهد زخماً في الإنتاجات القوية، كما وصف عام 2025 بأنه عام مزدحم بالأفلام المميزة، مما وضع النقاد في حيرة عند التصويت.
من جانبه، صرح الناقد السعودي أحمد العياد، عضو لجنة التحكيم، بأن أهمية جوائز “النقاد للأفلام العربية” تتجاوز مجرد تكريم أفضل الإنتاجات، بل تمتد لتشمل دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع. وأشار إلى أن إعلان النتائج على هامش مهرجان “كان” السينمائي، إحدى أهم المنصات العالمية لصناعة السينما، يمنح الأفلام العربية فرصة أكبر للحضور والتأثير.
وتابع العياد أن هذا التوقيت يضمن حضور الأفلام العربية أمام صُنّاع القرار والمبرمجين والنقاد من مختلف الدول، مع توجه أنظار العالم إلى “كان”. وأكد أن توسع قاعدة المصوتين سنوياً ينعكس مباشرة على الترويج للسينما العربية عالمياً، ويعزز انتشار الجائزة وتنويع رؤاها. وأضاف أن المشهد السينمائي الدولي يشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو الشراكات العابرة للحدود، مما يجعل هذه الجوائز منصة مهمة لدعم هذا الاتجاه، وفتح آفاق جديدة للتعاون والإنتاج المشترك.
من المتوقع أن يكشف حفل إعلان النتائج، الذي سيقام يوم 16 مايو، عن الأفلام الفائزة في مختلف فئات المسابقة، والتي ستسلط الضوء على أبرز الإنجازات في السينما العربية خلال العام الماضي. وتأتي هذه النتائج لتؤكد على الأهمية المتزايدة للسينما العربية على الساحة الدولية، وتعزيز الحوار الثقافي عبر الأعمال الفنية.
