أبوظبي – نفذت مديرية شرطة المناطق الخارجية بشرطة أبوظبي ورش توعية مكثفة ضمن حملتها الإعلامية “خلك حذر”، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية المتزايدة، والتعريف بأساليبها المستجدة. تأتي هذه المبادرات ضمن الأولوية الاستراتيجية “الأمن الاستباقي”، وتسعى إلى حماية أفراد المجتمع وتعزيز الأمن الرقمي في ظل التطور التقني المتسارع.

وأكد العميد سالم عاضة البقمي، مدير مديرية شرطة المناطق الخارجية، أن هذه الورش تأتي في إطار نشر الثقافة الأمنية ورفع مستوى الوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية. وأشار إلى أن التطور التقني المستمر، وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، قد أدى إلى تنوع في أساليب الاحتيال، مثل النصب الهاتفي، والاحتيال المالي، والابتزاز، والتنمر الإلكتروني، والتسول عبر الإنترنت، والتوظيف الوهمي. وأبرز البقمي أهمية تكاتف الجهود للحد من هذه الجرائم وخفض مؤشراتها.

حماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية: جهود “خلك حذر” مستمرة

من جانبها، أوضحت المقدم الدكتور فاتن محمد مناحي، نائب رئيس فريق الفعاليات والشراكات والمشرفة على تنفيذ الورش، أن البرامج التوعوية ركزت على ضرورة إبلاغ الجمهور عن أي محاولات احتيال أو نصب عبر القنوات الرسمية. كما شددت على أهمية عدم التفاعل مع الروابط أو الرسائل مجهولة المصدر.

وحذرت المقدم الدكتور مناحي من التعامل مع المتاجر الإلكترونية غير الموثوقة، التي غالباً ما تستهدف سرقة البيانات البنكية أو الاستيلاء على الأموال. وأكدت على أن حماية البيانات الشخصية وعدم الإفصاح عنها، بالإضافة إلى اتباع الممارسات الآمنة عند استخدام الإنترنت والأجهزة الذكية، تعد أسساً جوهرية للوقاية من الجرائم الإلكترونية وتعزيز الأمن المجتمعي.

وشملت ورش التوعية التي نفذتها المديرية عدداً من المواقع الحيوية، وذلك لضمان الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع. وقد تم تنظيم هذه الورش في المدن العمالية في مدينة جبيل بجزيرة ياس، وكذلك ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد.

تنوع أساليب الاحتيال الرقمي وتداعياته

تتجلى خطورة الجرائم الإلكترونية في تنوع أساليبها التي تتطور باستمرار، لتواكب التقدم التكنولوجي. وبينما يسعى الأفراد والمؤسسات إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة، فإن المجرمين يستغلون هذه الفرص لشن هجماتهم. ومن أبرز هذه الأساليب التي تطرقت إليها حملة “خلك حذر” النصب الهاتفي، حيث يتظاهر المحتالون بصفات رسمية أو ينتحلون شخصيات موثوقة لخداع الضحايا وسلب أموالهم.

بالإضافة إلى ذلك، يعد الاحتيال المالي بمختلف أشكاله، بما في ذلك عمليات الاحتيال عبر البريد الإلكتروني والتصيد الاحتيالي، تهديداً كبيراً. وغالباً ما تستهدف هذه العمليات سرقة المعلومات الحساسة، مثل بيانات الحسابات المصرفية أو بطاقات الائتمان. كما يمثل الابتزاز الإلكتروني، سواء كان ابتزازاً مالياً أو ابتزازاً يتعلق بنشر مواد خاصة، جريمة مؤذية نفسياً واجتماعياً.

وتشمل التداعيات الأخرى للتطور الرقمي التنمر الإلكتروني، الذي يؤثر سلباً على الصحة النفسية للمراهقين والشباب، والتسول عبر الإنترنت، الذي يستغل التعاطف العام لجمع الأموال بطرق غير مشروعة. كما أن ظاهرة التوظيف الوهمي، حيث يتم استدراج الأفراد بوعود عمل خادعة لجمع بياناتهم الشخصية أو فرض رسوم احتيالية، تعد من الجرائم المتصاعدة.

آفاق مستقبلية وتعزيز الأمن الرقمي

تستمر مديرية شرطة المناطق الخارجية بشرطة أبوظبي في جهودها لتعزيز الأمن الرقمي، وتهدف الحملات التوعوية إلى بناء مجتمع واعٍ ومحصن ضد هذه التهديدات. وبينما تتطور أساليب الجرائم الإلكترونية، فإن الوعي المجتمعي والتزام الأفراد بالممارسات الأمنية الصحيحة يبقى خط الدفاع الأول. ومن المتوقع أن تستمر هذه الورش والفعاليات التوعوية لتشمل شرائح أوسع من المجتمع، مع التركيز على التهديدات الناشئة.

تأتي هذه الجهود في وقت تزداد فيه أهمية الأمن السيبراني على المستويين الفردي والمؤسسي. ويتطلب مواجهة الجرائم الإلكترونية تعاوناً مستمراً بين الجهات الأمنية والمجتمع، وتبادل المعلومات حول أحدث أساليب الاحتيال، وتطوير آليات الاستجابة السريعة للحوادث. وتؤكد شرطة أبوظبي على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه لضمان معالجته بفعالية، مما يسهم في تحقيق مجتمع رقمي أكثر أماناً واستقراراً.

شاركها.