البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية. يأتي هذا التأكيد في سياق الجهود المستمرة لتعزيز التكامل الاقتصادي والوحدة الخليجية في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة.

وخلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، شدد البديوي على مواصلة دول المجلس تعزيز التكامل الاقتصادي بعزم وثبات، سعياً لترسيخ مكانة المنطقة كمركز عالمي رائد في المجالات الاقتصادية والتنموية. وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب تجاوز التنسيق التقليدي نحو تكامل عملي واستجابة فاعلة، لا سيما بعد الاعتداءات التي استهدفت دول الخليج.

تعزيز التكامل الاقتصادي خطوة نحو الوحدة الاقتصادية

وأوضح الأمين العام أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج، التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية والعمل الجاد لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية. تسعى دول الخليج بشكل حثيث لتحقيق رؤى قيادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي، وبشكل خاص التجاري، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري لتحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

ووفقاً لأرقام صدرت، حقق الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج بالأسعار الجارية نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025، ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً. كما بلغ حجم التجارة البينية بينها، والمقاس بإجمالي الصادرات السلعية البينية، في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نمو سنوي بلغت 9.8 في المائة، مما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه.

اتفاقية التجارة الحرة مع المملكة المتحدة: آفاق جديدة

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل على تذليل جميع المعوقات وتقريب وجهات النظر المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة، تمهيداً للتوقيع عليها قريباً. سترفد هذه الاتفاقية المصالح المشتركة والرؤية الموحدة نحو نمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

وأضاف أن الاجتماع المشترك بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي ويجسد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة بين المنطقتين. وقد شهدت شراكتهما نمواً مستمراً من حيث القوة والنطاق.

وأشار البديوي إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، معتبراً أنه نتيجة للتواصل الجاد والبناء. ورغم الإنجازات الكبيرة، لا يزال العمل جارياً للمضي قدماً نحو اتفاقية تحقق المنفعة المتبادلة وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية.

التعاون الصناعي الخليجي: تعزيز التنافسية وتنويع الاقتصادات

على صعيد التعاون الصناعي، أشار الأمين العام إلى التقدم الملحوظ الذي تحققه دول الخليج، والذي تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد. يتضمن ذلك توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية، بما يساهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

وخلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، أكد البديوي الدور المحوري للجنة في تعزيز العمل الخليجي المشترك عبر تنسيق السياسات الصناعية وتوحيد الجهود لتحقيق التكامل الصناعي المنشود. كما تساهم اللجنة في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي، من خلال قدرته التنافسية وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية، مما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس وحضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي.

في هذا السياق، رحب المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعين، ديسمبر الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج» خلال أكتوبر المقبل. يهدف المعرض والمؤتمر إلى إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج وتعزيز التكامل الصناعي.

يجدر الإشارة إلى أن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع المملكة المتحدة، وكذلك التقدم في مجالات التعاون الصناعي، تمثل نقاطاً محورية لمستقبل التكامل الاقتصادي الخليجي. ويترقب المراقبون ما ستسفر عنه الاجتماعات القادمة حول هاتين المبادرتين، ومدى قدرتهما على تحقيق الأهداف المرجوة في ظل التحديات الإقليمية.

شاركها.