«إكسون موبيل» تتجاوز التوقعات في الأرباح المعدلة رغم تحديات الحرب

حققت شركة الطاقة الأمريكية العملاقة «إكسون موبيل» أرباحاً معدلةً للربع الأول من العام فاقت توقعات المحللين، على الرغم من انخفاض صافي الأرباح إلى أدنى مستوى في خمس سنوات. جاءت هذه النتائج متأثرةً بتداعيات الحرب والاضطرابات الجيوسياسية، بالإضافة إلى تأثيرات معقدة تتعلق بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.

سجلت «إكسون موبيل» أرباحاً معدلة بلغت 1.16 دولار للسهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزةً متوسط توقعات السوق الذي كان يشير إلى دولار واحد للسهم. وتستثنى هذه الأرقام خسائر تقدر بنحو 700 مليون دولار، والتي نجمت عن تأخير في تسليم الشحنات بسبب تداعيات الحرب، وفقاً لوكالة رويترز.

الأداء المالي وتأثيرات المشتقات المالية

وبدون احتساب أثر المشتقات المالية، ارتفعت الأرباح المعدلة إلى 2.09 دولار للسهم. في المقابل، انخفض صافي الدخل خلال الربع الأول ليصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بـ 7.7 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، وهو أدنى مستوى تسجله الشركة منذ الربع الأول لعام 2021.

يُعزى هذا الأداء المختلط إلى استفادة «إكسون موبيل» من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج في مواقعها الرئيسية، لا سيما في حوض بيرميان بالولايات المتحدة وغيانا. هذه العوامل ساعدت في تخفيف حدة تأثيرات اضطرابات الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

أكد الرئيس التنفيذي للشركة، دارين وودز، أن «إكسون موبيل» باتت في وضع أقوى مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه أشار إلى أن الأحداث في الشرق الأوسط مثلت تحدياً لهذه القوة، مع بقاء سلامة الموظفين على رأس الأولويات.

ساهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط عالمياً منذ أواخر فبراير، إلا أن انعكاسات هذه التطورات على أرباح شركات الطاقة الكبرى تباينت بشكل كبير.

وكانت «إكسون» قد توقعت سابقاً تسجيل خسائر بمليارات الدولارات بسبب تأثيرات توقيت تسجيل المشتقات المالية، متوقعةً تلاشي هذه الخسائر في الأرباع القادمة. ويأتي هذا بخلاف شركة النفط البريطانية «بي بي» التي أعلنت عن نتائج أقوى مؤخراً، مدفوعةً بنشاطها في تجارة النفط.

آلية المشتقات المالية وتأثيراتها الزمنية

تستخدم «إكسون موبيل» أدوات المشتقات المالية كوسيلة للتحوط من مخاطر تقلبات أسعار السلع خلال عمليات تسليم الشحنات. توضح الشركة أن الأثر المالي لهذه الأدوات لا ينعكس في الأرباح إلا بعد اكتمال الصفقات، مما يؤدي إلى تباينات زمنية مؤقتة في الأداء المالي.

وأوضح المدير المالي نيل هانسن أن هذه التأثيرات الزمنية «تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى». وأشار إلى صعوبة التنبؤ بمدى استمراريتها، نظراً لارتباطها الوثيق بتحركات أسعار السلع الأساسية.

فيما يتعلق بتأثيرات منطقة الشرق الأوسط، أكد هانسن أن العمليات الأساسية للشركة أظهرت مرونة وقدرة على التكيف. وأوضح أنه عند استبعاد تأثيرات توقيت المشتقات والشحنات غير المسلّمة، فقد سجل صافي الدخل نمواً سنوياً.

تعتمد «إكسون موبيل» بشكل كبير على إنتاجها في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشكل نحو 20% من إجمالي إنتاج الشركة من النفط والغاز. هذه النسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها، مثل «شيفرون» التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5%.

أفادت الشركة أيضاً بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب أدت إلى خفض إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6% مقارنة بالربع السابق، مما يبرز حجم التأثيرات التشغيلية.

التحديات المستقبلية ومحركات النمو

من المتوقع أن يواجه مسؤولون في «إكسون موبيل» أسئلةً خلال مؤتمر المحللين القادم حول خطط الشركة لإصلاح الأصول المتضررة في المنطقة. تشمل هذه الأصول منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، التي تعرضت للهجمات الإيرانية.

وعلى الرغم من التحديات، تظل أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو لـ «إكسون موبيل». فقد سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة، بينما تواصل الشركة تعزيز قدراتها الإنتاجية في حوض بيرميان.

بلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ 8.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. كما قامت الشركة بتوزيع أرباح بقيمة 4.3 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 4.9 مليار دولار.

بلغت النفقات الرأسمالية النقدية للشركة 6.2 مليار دولار، وهو مستوى يتماشى مع توقعات الشركة السنوية.

وتترقب الأوساط الاقتصادية عما إذا كانت «إكسون موبيل» ستتمكن من تجاوز التأثيرات الزمنية السلبية للمشتقات المالية في الأرباع المقبلة، وكيف ستتعامل مع تحديات إعادة تأهيل الأصول المتأثرة بالصراعات في الشرق الأوسط.

شاركها.