أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والموارد البشرية والتوطين، عن قرارات تنظيمية جديدة تهدف إلى تعزيز كفاءة منظومة التراخيص الصحية في الدولة، وذلك من خلال السماح لأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والكليات الطبية بمزا0ة المهنة الصحية، وإعفاء بعض فئات التمريض والمهن الصحية المساندة من شرط الخبرة العملية لشغل الترخيص.
وتأتي هذه المبادرات في إطار سعي الوزارات المعنية إلى تحقيق توازن مدروس بين تمكين الكفاءات الأكاديمية الطبية في القطاع الصحي وتسريع انخراط خريجي التمريض والمهن الصحية المساندة في سوق العمل. وتهدف الإصلاحات إلى الاستفادة من الخبرات البشرية مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة، وتعزيز التكامل بين التعليم النظري والممارسة العملية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والامتثال للمعايير الموحدة للترخيص.
تطوير إجراءات الترخيص لتعزيز الكوادر الطبية
أسفرت اجتماعات تنسيقية مشتركة ودراسات قانونية معمقة، شملت مراجعة لقانون مزاولة مهنة الطب البشري وقانون مزاولة بعض المهن الصحية لغير الأطباء والصيادلة، بالإضافة إلى قرار مجلس الوزراء بشأن معايير التراخيص الطبية الموحدة، عن عدم وجود مانع قانوني يمنع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والكليات الطبية من ممارسة المهنة. ويشترط لذلك استيفاء المؤهلات العلمية اللازمة والخبرات السريرية المطلوبة، مع ضمان عدم تعارض العمل الأكاديمي مع الممارسة المهنية.
وأكدت اللجنة العليا لمتابعة إجراءات توحيد التراخيص الصحية أن إصدار الترخيص المهني لأعضاء الهيئة التدريسية ممكن في حال استيفائهم لشروط المؤهل والخبرة والتراخيص السابقة. كما سيتم احتساب ساعات التدريس ضمن ساعات التطوير المهني المستمر (CPD)، وفقًا للسياسات المعتمدة في الجهات الصحية، مما يعكس تقديرًا للدور العلمي للأكاديميين وتشجيعًا لثقافة التعلم المستدام في المهن الصحية.
إعفاء فئات متنوعة من شرط الخبرة العملية
وفي سياق متصل، تضمن قرار إعفاء بعض فئات التمريض والمهن الصحية المساندة من شرط الخبرة العملية لمدة ستة أشهر بعد التخرج، ممرضين مسجلين ومساعدي ممرض، بالإضافة إلى فنيي مختبرات طبية، وتقنيي مختبرات، وفنيي الرعاية التنفسية، والمساعدين الصحيين. يشمل هذا الإعفاء جميع الخريجين من داخل الدولة وخارجها. وتجري حاليًا دراسة إمكانية إعفاء تخصصات أخرى ضمن فئة المهن المساندة، بالتنسيق مع ممثلي الجهات الصحية، لضمان ألا يؤثر ذلك سلبًا على جودة الخدمات الطبية المقدمة وسلامة المرضى.
وأوضح الدكتور أمين الأميري، الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن هذه القرارات تعكس نهجًا مؤسسيًا يزاوج بين المرونة التنظيمية والالتزام بمعايير الحوكمة. وأشار إلى أن تمكين أعضاء الهيئات التدريسية من الممارسة المهنية سيثري بيئة العمل الصحي بخبرات علمية متقدمة، ويرفع من كفاءة النظام الصحي ككل، مع الحفاظ على متطلبات الترخيص الموحدة التي تضمن جودة الأداء المهني وصحة متلقي الخدمة. وأكد أن هذه الخطوات تدعم استدامة القطاع الصحي ومرونته، وتساهم في تحقيق أهداف رؤية “نحن الإمارات 2031”.
وأضاف الأميري أن تحديث آليات الإعفاء والترخيص يعد جزءًا لا يتجزأ من رؤية شاملة لتطوير منظومة التراخيص الصحية في الدولة وتعزيز الامتثال للتشريعات. ويهدف ذلك إلى دعم استدامة الكفاءات البشرية وتسريع دمج الخريجين في سوق العمل دون المساومة على معايير الجودة. كما أكد أن توحيد الإجراءات على مستوى الدولة يعزز الثقة بالنظام الصحي ويرسخ مبادئ الشفافية والعدالة المهنية، مما يؤسس لبيئة تنظيمية أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة متطلبات الحاضر واستشراف احتياجات المستقبل.
من جهته، أكد إبراهيم فكري، الوكيل المساعد لقطاع تنظيم وحوكمة التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذه القرارات تجسد تكاملًا متقدمًا بين منظومتي التعليم العالي والقطاع الصحي. وأوضح أن هذا التكامل يساهم في ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل الفعلية وتعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية. وشدد على أن تمكين أعضاء الهيئة التدريسية من مزاولة المهنة سيثري البيئة التعليمية والتطبيقية على حد سواء، ويعزز من نقل المعرفة، ويمكّن الخبرات الأكاديمية من التأثير الإيجابي بشكل عملي.
وتابع فكري أن تسريع انخراط أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الطبية وخريجي التمريض والمهن الصحية المساندة في سوق العمل يدعم استدامة القوى العاملة الصحية، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والحوكمة. وأكد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تلتزم بمواصلة تطوير السياسات التعليمية والتنظيمية لتعزيز التكامل بين التعليم النظري والتطبيق العملي، وبناء منظومة صحية أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات المستقبل.
على صعيد متصل، صرح راشد السعدي، وكيل وزارة الموارد البشرية والتوطين المساعد لشؤون سوق العمل بالإنابة، بأن تحديث سياسة الترخيص الصحي يعكس مستوى المرونة والتكامل بين الجهات الحكومية المعنية، وحرصها على التطوير المستمر للبيئة التشريعية لسوق العمل. وأوضح أن تطوير الآليات والإجراءات وحوكمتها بصيغة شاملة ومتكاملة يضمن رفع استفادة جميع الأطراف وتلبية الاحتياجات الوظيفية في القطاع الصحي.
وأكد السعدي جاهزية الوزارة واستعدادها الدائم لمواكبة ودعم جهود الجهات الحكومية في تطوير عملها، ضمن دورها المحوري في تنظيم سوق العمل. وأشار إلى أن البنية الرقمية الذكية تلعب دورًا هامًا في تسهيل الربط الإلكتروني المتكامل بين الجهات، وتعزيز البنية التشريعية والإدارية، وتسريع التحديثات، ودعم التوجهات الحكومية نحو ريادة الخدمات واستدامة ريادة الدولة في كافة المجالات.
تتطلع الجهات المعنية إلى مراقبة تأثير هذه القرارات الجديدة على جودة الخدمات الصحية وسرعة توظيف الكفاءات الوطنية. ومن المتوقع أن تستمر الدراسات والمراجعات لتقييم النتائج وضمان تحقيق الأهداف المرجوة، مع التركيز على استدامة القوى العاملة الصحية وتلبية احتياجات القطاع الصحي المتزايدة.
