سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية: مسابقة مخصصة تشعل النقاش
شهدت الدورة الـ12 لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير حضوراً لافتاً لـ«سينما الذكاء الاصطناعي»، حيث خصص المهرجان مسابقة لها للعام الثاني على التوالي، استقطبت 16 فيلماً من دول مختلفة مثل مصر، كوريا الجنوبية، الولايات المتحدة، واليابان. هذه الأفلام، التي تتفاوت مدتها بين 3 و15 دقيقة، تطرح مستقبلاً مختلفاً لصناعة الأفلام، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول دور التكنولوجيا في الإبداع.
تم عرض هذه الأعمال المميزة، التي حاز بعضها جوائز دولية، في مركز «الجيزويت الثقافي»، مقدمةً تنوعاً كبيراً في الأنواع السينمائية. تنوعت الأفلام بين الخيال العلمي، الفانتازيا، الكوميديا، الأفلام الوثائقية، والواقعية، مما يعكس الاتجاهات المتعددة التي يمكن للذكاء الاصطناعي استكشافها في عالم السينما.
أعمال متنوعة تعكس قدرات الذكاء الاصطناعي
من بين الأفلام المشاركة، عرض الفيلم الأمريكي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج، المستوحى من قصة حقيقية، رحلة استثنائية لكلبة تدعى «ماجدالين». أما الفيلم الأمريكي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، فقد قدم تجربة بصرية فريدة لوحوش وحيوانات ضخمة تتحرك على أنغام الطبول، وهو الفيلم الذي نال استحسان النقاد في عرضه الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
على الصعيد المصري، طرح المخرج أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رؤية جديدة لاكتشاف حجر رشيد، محولاً قصة تاريخية معروفة إلى رحلة ملحمية غير مروية. وبدورهم، قدم المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار فيلم «يوم تاني»، الذي سلط الضوء على تحديات مرضى الزهايمر من خلال قصة مؤثرة لامتداد الذاكرة وتشوهها.
تضمنت المشاركات الدولية أيضاً الفيلم الكوري «32 من أغسطس» للمخرج يونبلين آن، الذي يمزج بين الخيال العلمي والذكاء الاصطناعي لاستكشاف عالم صبي صغير. كما عرض الفيلم الجزائري الكندي المشترك «زُليخة» قصة حقيقية لأم جزائرية تحولت إلى مقاتلة خلال فترة الاستعمار. ولم يغب الرعب عن المسابقة، حيث قدم الفيلم الصيني «الكابوس الشره» حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات.
صناع الأفلام يناقشون دور الذكاء الاصطناعي في السينما
شهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي اهتماماً كبيراً من الجمهور، وأثارت مناقشات حيوية بحضور صناعها. أكد المخرج المصري أحمد سلطان أن التطور المستمر في برامج الذكاء الاصطناعي يمنح صناع الأفلام إمكانيات أكبر، مشيراً إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» تم تصويره بالفعل في منتصف عام 2025.
من جانبه، أوضح المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت محفزاً رئيسياً لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في فيلمه «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم اختصر من ساعتين ونصف إلى 10 دقائق ليتمكن من المشاركة في مسابقة أخرى بدبي. وأضاف أن هذه التقنيات ساهمت في تحقيق رؤيته الفنية بتكلفة أقل.
أشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن استخدامه للذكاء الاصطناعي يمنحه سيطرة أكبر على العمل، حيث يعمل بمفرده دون الحاجة لفريق عمل كبير كما في الأفلام التقليدية. وأرجع استخدامه لهذه التقنية إلى الأزمات الاقتصادية العالمية، موضحاً أن هذا هو فيلمه الثاني الذي يعتمد على هذه التقنية.
نظرة نقدية: هل الذكاء الاصطناعي شريك مبدع أم أداة؟
ترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن مسابقة أفلام الذكاء الاصطناعي في مهرجان الإسكندرية خطوة مثيرة تثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي شريكاً إبداعياً أم مجرد أداة مساعدة. وأضافت أن هذه المسابقة تضع المهرجان في طليعة التحولات التي تشهدها صناعة الأفلام.
وأكدت صلاح أن هذه المسابقة تشجع على التجريب في أشكال السرد البصري الجديدة، وتتيح الفرصة لصناع الأفلام الواعدين الذين يفتقرون إلى الموارد لتقديم أعمالهم. وأوضحت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تخدم السينما بشكل كبير عبر المساعدة في كتابة الأفكار، تسهيل المؤثرات البصرية، وتقليل وقت وتكلفة الإنتاج، لكنها شددت على أن الرؤية الفنية والإبداع يظلان مسؤولية الفنان.
من ناحيته، أكد المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، موني محمود، أن الهدف من إقامة مسابقة خاصة لأفلام الذكاء الاصطناعي هو استكشاف هذا المجال الجديد في صناعة السينما، مشيراً إلى أن عدداً من المخرجين حول العالم يستخدمون هذه التقنيات بالفعل في أفلامهم.
وأضاف محمود أن الاختلاف في أنواع الأفلام المشاركة، من حيث التصوير والتنفيذ ومدتها، كان مقصوداً. وأشار إلى أن نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي كان دافعاً قوياً لاستمرارها، سعياً لاستكشاف قدرة الذكاء الاصطناعي على التفاعل والاستمرارية في عالم صناعة الأفلام.
