أكدت الفنانة المصرية سماح أنور سعادتها بتكريمها مؤخرًا في الدورة الرابعة والسبعين من «مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، وفخرها برئاسة لجنة تحكيم جائزة الاتحاد الأوروبي في الدورة الأخيرة من مهرجان «أسوان لأفلام المرأة». وكشفت في حوار مع «الشرق الأوسط» أنها استغلت سنوات غيابها في دراسة الإخراج والتمثيل والمؤثرات الصوتية، مشيرة إلى أنها لم تجد صعوبة في تصوير مسلسلي «حكاية نرجس» و«عرض وطلب» في موسم دراما رمضان الماضي بشكل متزامن، نظراً للاختلاف الكبير بين الدورين ووجود فريق تمثيل رائع.
تعد الفنانة سماح أنور من أبرز نجمات السينما والتلفزيون المصري، وقد تركت بصمة واضحة في تاريخ الدراما العربية عبر أدوارها المتنوعة التي تميزت بالعمق والقوة. مؤخرًا، شهدت أعمالها عودة قوية، مما سلط الضوء مجددًا على مسيرتها الفنية وإسهاماتها.
سماح أنور: استمتاع بالوحدة الاختيارية وتحديات الأدوار الجديدة
تحدثت سماح أنور عن شخصية «سعاد» في مسلسل «حكاية نرجس»، التي حظيت بإشادات واسعة من النقاد والجمهور، معتبرة إياها من أجمل وأصعب أدوارها. وصفت الشخصية بأنها قاسية ومتسلطة وحادة الطباع، ولها تأثير سلبي عميق على ابنتها «نرجس» بسبب هوسها بإنجاب الذكور بعد إنجاب ثلاث فتيات. انعكس إحباطها وظلمها على بناتها، وكانت «نرجس» الضحية الكبرى لهذا الضغط، مما شكل تحديًا كبيرًا لسماح أنور كممثلة وكشف عن إجهاد نفسي بعد كل مشهد.
لتعكس القسوة الداخلية للشخصية، تعمدت سماح أنور تقليل استخدام الماكياج والظهور بملامح حادة، مع التركيز على نظرات العين وحدّة نبرات الصوت. واعتبرت مشهد نهاية المسلسل، حيث ظهرت «سعاد» وحيدة بمنزلها مصابة بمرض ألزهايمر وفقدان الإدراك للزمان والمكان، مشهدًا مؤثرًا أثار تعاطف المشاهدين رغم قسوة الشخصية.
المسلسل من تأليف عمار صبري وإخراج سامح علاء، الذي يعتبر أول تجاربه الدرامية بعد فيلمه القصير «ستاشر» الحاصل على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان «كان السينمائي» عام 2020. وصفت سماح علاء بأنه من أفضل المخرجين الذين عملت معهم، لامتلاكه منطقة إبداع خاصة وتعامل راقٍ مع فريق العمل.
شخصية «فاتن» في «عرض وطلب»
من جهة أخرى، قدمت سماح أنور شخصية «فاتن» في مسلسل «عرض وطلب»، وهي شخصية جديدة عليها. تعيش «فاتن» في حي شعبي وتعاني من فشل كلوي، ما يضع ابنتها في صراع إنساني قاسٍ للبحث عن متبرع لإنقاذ حياتها. كان مشهد المواجهة مع ابنتها، تورطها مع عصابة تجارة أعضاء، من المشاهد المجهدة لها، حيث عكس صراعًا نفسيًا وعاطفيًا بين شكر الابنة على التضحية ورفض الوسيلة غير القانونية. كما كان ذهابها إلى قسم الشرطة لتقديم بلاغ ضد ابنتها في الحلقة الأخيرة مشهدًا يحمل مشاعر متناقضة وموجعة.
عودة قوية في «الليلة واللي فيها»
مثل مسلسل «الليلة واللي فيها» العمل الذي عادت به سماح أنور إلى الأضواء، حيث جسدت شخصية الحماة المتسمة بالحزم والقوة والتسلط في تفاصيل حياة ابنها وزوجته. اعترفت بأنها اعتذرت عن الدور ثلاث مرات، لكن تمسك المخرج هاني خليفة بها دفعها للموافقة بعد أداء اختبار أداء للشخصية. أدركت سماح أن بعد ابتعادها عن الفن، قد نسيت أنها كبرت وأنها لم تعد البطلة التي تقدم أعمال الأكشن التي اشتهرت بها، ووجدت في هذا الدور المختلف فرصة لعودة قوية في مرحلتها العمرية الجديدة.
في السينما، عادت سماح أنور من خلال الفيلم الكوميدي «إن غاب القط» بعد غياب سنوات، مجسدة شخصية زعيمة عصابة تدعى «وزيرة»، تخطط لسرقة لوحة فنية شهيرة من أحد المتاحف مع أفراد عصابتها.
الحياة الشخصية والتطلعات المستقبلية
تتحدث سماح أنور عن حياتها الحالية بأنها تعيش وحدة اختيارية تستمتع بها، وتقضي معظم وقتها في القراءة ومتابعة التطورات التكنولوجية. أعربت عن حزنها بسبب حذف جميع أعمالها من شبكة الإنترنت والمنصات الرقمية، على حد تعبيرها.
يُظهر هذا الحوار رؤية الفنانة سماح أنور لمسيرتها الفنية، وتحدياتها، واستمتاعها بمرحلتها الحالية، مع تطلعها إلى استمرار عطائها الفني. من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الأعمال الفنية التي ستشارك فيها، مستفيدة من خبراتها المتراكمة ودراستها للإخراج والمؤثرات.
