تؤكد الفنانة اللبنانية سينتيا خليفة، على لسانها لصحيفة “الشرق الأوسط”، أنها تتجه بخطى واثقة نحو تعزيز حضورها في الدراما المصرية، ساعية لتجسيد أدوار قوية ومؤثرة. ويأتي هذا التوجه بعد النجاح الذي حققته خلال الموسم الرمضاني الماضي بمشاركتها في عملين مصريين هما “وننسى اللي كان” و”فرصة أخيرة”، بالإضافة إلى دورها في فيلم “سفاح التجمع”. هذا التواجد الفني المكثف يعكس انتهاء فترة غياب امتدت لثلاث سنوات قضتها سينتيا في تصوير أول أفلامها كمخرجة بين الولايات المتحدة وبريطانيا.

في مقابلة خاصة، كشفت سينتيا خليفة عن أهدافها الطموحة في الساحة الفنية المصرية والعربية، مشيرة إلى أنها تستكمل حالياً مراحل المونتاج لفيلمها الإخراجي الذي تركز تفاصيله بعناية تلبيةً لمتطلبات الجهة المنتجة. وأوضحت خليفة أن ترشيحها لتجسيد شخصية زوجة “سفاح التجمع” في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم لم يكن محل تردد، مؤكدةً أنها بدأت بالفعل بتصوير مشاهدها الأولى في فيلم مصري جديد يجمعها بالفنان أحمد السقا والفنان العالمي فرنش مونتانا.

سينتيا خليفة: طموحات مصرية وأدوار قوية

أدت سينتيا خليفة في مسلسل “وننسى اللي كان” دور “مريم”، شقيقة بطلة العمل ياسمين عبد العزيز. ولولا التزامات تصوير سابقة في إيطاليا، لكانت شاركت في مسلسل “وتقابل حبيب” العام الماضي. إلا أنها تعوض هذه الفرصة بعد أن عُرض عليها دور “مريم”، الذي وصفته بأنه مليء بالتناقضات والأزمات العائلية، لكنها أحبته بكل تفاصيله، مؤكدة أن هذه التناقضات جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية.

عن علاقتها بالفنانة ياسمين عبد العزيز، ذكرت سينتيا أن العلاقة كانت تسودها الاحترام والتقدير، وأنها تعمقت أكثر مع مرور الوقت، خاصةً مع تجسيدهما دوري شقيقتين في المسلسل، وهو ما يساهم في تقريب الممثلين من بعضهم البعض.

وفي مسلسل “فرصة أخيرة”، وقفت سينتيا أمام نخبة من النجوم مثل محمود حميدة وطارق لطفي، مجسدة شخصية تحمل قدراً من الغموض، وهو ما وصفته بأنه كان من أبرز ما جذبها للدور. وأشارت إلى أن الشخصية تشبه العديد من النساء اللاتي يرون أخطاء في أزواجهن ولكنهن يفضلن غض الطرف والتمسك بالحياة الزوجية لأقصى مدى، محاولات تبرير تصرفاتهم. ومع ذلك، أشارت إلى وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، مما يدفع المرأة في النهاية لترك شريكها يواجه عواقب أفعاله بمفرده.

التجربة المصرية: بين المسلسلات والأفلام

وفي مقارنة بين العملين، أوضحت سينتيا أن مسلسل “وننسى اللي كان” استقطب جمهوره الواسع بفضل قصته الممتدة على ثلاثين حلقة وشبكته الواسعة من الممثلين، بينما نجح مسلسل “فرصة أخيرة” القصير في جذب شريحة كبيرة من الجمهور أيضاً.

أما عن فيلم “سفاح التجمع”، لم تتردد سينتيا في قبول دور زوجة المتهم، مؤكدةً رغبتها في تقديم القصة الحقيقية للمرأة المعنية بأكبر قدر من الدقة. ورغم دراستها المتعمقة للشخصية، اضطرت الرقابة لطلب حذف العديد من المشاهد قبل التصوير، مما أدى إلى تغيير ملموس في الشخصية وجعلها أكثر بعداً عن الواقع.

وفيما يتعلق بقدرتها على إتقان اللهجة المصرية، قالت خليفة إنها اكتسبتها من خلال الدراسة والمعيشة في مصر على مدى ست سنوات، حيث أقامت هناك ولديها منزل خاص بها، مما جعل اللهجة سهلة ومألوفة على لسانها.

تطلعات مستقبلية وتحديات إخراجية

تطمح سينتيا خليفة إلى تقديم أدوار أوسع وأقوى في مصر، معربة عن امتنانها العميق لكل الأعمال التي شاركت فيها وللأشخاص الذين وثقوا بها ودعموها.

وأكدت خليفة أنها تعمل على تقديم أعمال فنية في وطنها لبنان إلى جانب مشاركاتها المصرية. ومع ذلك، أشارت إلى أن فترات عدم الاستقرار التي شهدتها لبنان طويلاً، والتي لم تتجاوز أحياناً بضعة أشهر، غالباً ما تحد من القدرة على تنفيذ مشاريع فنية متنوعة. وتُعرب عن حزنها لهذا الوضع، خاصةً وأنها بدأت مسيرتها الفنية في لبنان، ولديها علاقات قوية ومواهب فنية كبيرة في بلدها. تتمنى سينتيا جمع فنانين مصريين ولبنانيين لتقديم أعمال متميزة، لكنها تؤكد على ضرورة وجود بيئة مستقرة لتحقيق هذه الأحلام.

تستعد سينتيا حالياً لتصوير فيلم جديد يجمعها بالفنان أحمد السقا ومغني الراب العالمي فرنش مونتانا، مؤكدةً عودتها لموقع التصوير قريباً.

يُذكر أن سينتيا بدأت مسيرتها المهنية كمذيعة في عدة قنوات لبنانية، وهي تجربة ساهمت بشكل كبير في تطوير أدائها التمثيلي. وعن ذلك، قالت: “ساعدتني فترة عملي كمذيعة في مواجهة الكاميرا، فأصبحت صديقتي التي لا أقلق منها، وأنسى وجودها بعد الاعتياد عليها. من المهم للممثل أن ينسى الكاميرا ليركز في أدائه”.

تتواجد الفنانة حالياً في لندن للإشراف على مونتاج فيلمها الأول كمخرجة، وهو عمل يمزج بين الإثارة والأكشن. وقد وصفت هذه الخطوة بأنها حلم قد تحقق، حيث تشارك في فيلم عالمي برؤيتها الإخراجية الخاصة. تتعاون في هذا الفيلم مع نجوم من هوليوود وبريطانيا، بالإضافة إلى منسق مشاهد الأكشن الشهير جريج باول، المعروف بعمله على أفلام “مهمة مستحيلة” لتوم كروز. هذا ويُذكر أن سينتيا شاركت سابقاً في أعمال دولية أخرى، منها فيلم الخيال العلمي “White Mars” مع النجمة لوسي هال، وفيلم الإثارة والرعب “Borerline” مع الممثل لوسين لافسكونت.

شاركها.