أجرى التحالف الدولي بقيادة فرنسا وبريطانيا محادثات جديدة مع طهران، بهدف تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز. يسعى هذا التحالف إلى تشكيل قوة دولية لحفظ الأمن في المضيق، مستفيدًا من التجربة الفرنسية في دعم الأمن البحري. تأتي هذه الجهود وسط تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية المضيق الاستراتيجية، وتشديده على ضرورة التوصل إلى حلول تضمن سلامة الملاحة الدولية، وهو ما أشار إليه في مباحثاته الأخيرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

التحالف الدولي يسعى لتأمين ممر هرمز

دفعت أسباب متعددة فرنسا إلى الاستعجال في تفعيل مبادرتها المشتركة مع بريطانيا لتشكيل تحالف دولي يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز. تمثلت هذه الأسباب في الصعوبات التي واجهت مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمعروفة بـ “مشروع الحرية”، والتي بدت محفوفة بالمخاطر، بالإضافة إلى تعقيدات النقاشات المتوقعة في مجلس الأمن الدولي حول مشروع قرار مشترك. وقد استضافت قمة حديثة في قصر الإليزيه، حضرية وعبر الإنترنت، مشاركة 50 دولة، منها 30 دولة مثلتها رؤساء دول وحكومات، لمناقشة هذا الملف الحيوي.

في هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في محادثات أجراها مؤخراً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز. وشجع ماكرون الرئيس الإيراني على النظر في خطط فرنسا وبريطانيا لتشكيل بعثة دولية لوضع الأسس اللازمة للمرور الآمن عبر المضيق. تسعى باريس، بالتنسيق مع شركائها، إلى فصل ملف مضيق هرمز عن الملفات الرئيسية الأخرى قيد التفاوض بين طهران وواشنطن، مثل البرامج النووية والصاروخية والسياسة الإقليمية لإيران.

وللتعبير عن جديتها، وجهت باريس حاملة الطائرات “شارل ديغول” نحو منطقة الخليج، حيث عبرت قناة السويس وتتجه حالياً نحو البحر الأحمر. يهدف التحالف الدولي إلى تأمين ممر هرمز، لكنه لن يبدأ مهمته دون الحصول على ضمانات من الجانبين الإيراني والأمريكي. تواصل الدبلوماسية الفرنسية جهودها من خلال اتصالات مباشرة بين الرئيس ماكرون ونظرائه في الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى جولة وزير الخارجية جان نويل بارو في دول الخليج.

وتقترح باريس، باسم التحالف، تمكين إيران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة حول القضايا الجوهرية. في المقابل، يُتوقع أن يلتزم الأمريكيون برفع الحصار عن المضيق. لا تتضمن المقترحات الفرنسية فترة زمنية محددة أو تفاصيل حول ما قد يحدث في حال عدم التوصل لاتفاق. تطالب باريس كذلك بالتزام إيراني بعدم استهداف السفن وناقلات النفط، وتوفير وسائل طمأنة لمالكي السفن وشركات التأمين، بهدف العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع التوترات.

عقبات التفاوض والدور الفرنسي

يعتقد الجانب الفرنسي أن تجزئة العقبات التي تعترض المفاوضات بين طهران وواشنطن يخدم مصالح متعددة. أولاً، يسمح بالتعامل المباشر مع الأزمة الراهنة التي تؤثر على الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل إمداد الطاقة. ثانياً، يجنب اندلاع حرب محتملة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

إضافة إلى ذلك، يسهم هذا النهج في استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وخفض أقساط التأمين، واستعادة التدفقات التجارية الطبيعية. يعكس هذا الطرح أيضًا قلقًا فرنسيًا-أوروبيًا من احتمال توصل الجانب الأمريكي إلى اتفاق غير دقيق بشأن الملفات الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. إن تهدئة الأوضاع بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق سيتيح وقتًا كافيًا لمناقشة المسائل المعقدة، بما في ذلك رفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة.

ويرون في الإليزيه أن تحويل حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى منطقة الخليج يمثل إشارة على الاستعداد والقدرة على تأمين ممر هرمز. تتوقع باريس مشاركة دول أخرى، أوروبية وآسيوية وأفريقية خليجية، بقطع بحرية للانضمام إلى هذه العملية، التي يهدف إليها التحالف الدولي بأن تكون “دفاعية فقط” و”بعيدة عن أطراف المواجهة” لضمان حيادها ومصداقيتها. تلتزم فرنسا بالابتعاد قدر الإمكان عن المبادرات الأمريكية التي قد تثير التوترات.

إذا توافرت هذه الشروط، يمكن للتحالف البحري، وفقًا لمصدر رئاسي فرنسي، توفير الوسائل اللازمة لضمان أمن السفن والناقلات التي تعبر المضيق. تتميز مهمة التحالف المقترحة بأنها تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الإيراني، على عكس “مشروع الحرية” الأمريكي الذي سعى لفرضه بالقوة. واستشهد المصدر بحادثة استهداف ناقلة حاويات فرنسية لإبراز فشل المبادرة الأمريكية وصعوبة توصل الطرفين إلى صيغة تحافظ على حرية الملاحة.

تأتي هذه التصريحات كمقدمة لما تم الاتفاق عليه في قمة باريس، والتي ستترجم إلى خطوات إجرائية في حال قبول طرح التحالف الدولي البحري. تجرى حاليًا اجتماعات لتخطيط الانتشار العملياتي للتحالف، مما يعكس قدرته على التنفيذ السريع. من المتوقع أن يكون لهذا التطور تأثير إيجابي على أسواق النفط. ومع ذلك، يبقى من الضروري ترقب ردود واشنطن وطهران، بالإضافة إلى المناقشات الدائرة في مجلس الأمن الدولي، وكيفية التوفيق بينها وبين مبادرة التحالف.

شاركها.