تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن تفاقم الانتهاكات داخل سجون محافظة إب اليمنية، حيث تشير تقارير إلى تصاعد في وفيات السجناء والمعتقلين. تأتي هذه الاتهامات في ظل اتهامات متكررة للجماعة الحوثية بالإهمال الطبي المتعمد، وسوء المعاملة، وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية، مما يثير قلق المنظمات الدولية.

وثقت مصادر حقوقية ومحلية في محافظة إب، التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، زيادة ملحوظة في حالات الوفاة خلال الأشهر الأخيرة داخل الإصلاحية المركزية، وسجن الأمن السياسي، بالإضافة إلى معتقلات غير رسمية تنتشر في مديريات المحافظة. وصفت هذه الأوضاع بأنها “قاسية وغير إنسانية”، وتتضمن الاكتظاظ، وسوء التغذية، ونقص الرعاية الصحية، واحتجاز فئات ضعيفة في بيئات تفتقر لأدنى معايير النظافة والتهوية.

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

أبرزت وفاة السجين موسى صالح محمد الجبري، بعد معاناته الصحية لفترة طويلة في السجن المركزي بإب، مدى خطورة الوضع. أكدت مصادر محلية لـ “الشرق الأوسط” أن أسرة الجبري تقدمت بمناشدات متكررة لنقله إلى مستشفى متخصص، لكن تم المماطلة في الاستجابة حتى وصول حالته إلى مرحلة حرجة، ليفارق الحياة متأثراً بمضاعفات مرضه. اعتبر حقوقيون هذه الحادثة دليلاً صارخاً على “الإهمال الطبي القاتل” في سجون الحوثيين.

في حادثة أخرى أثارت جدلاً واسعاً، توفي السجين حسن عبده علي اليافعي داخل أحد المعتقلات الحوثية في مديرية جبلة. وبينما أعلنت إدارة السجن عن انتحاره شنقاً، شكك ناشطون وأقارب الضحية في الرواية الرسمية، مشيرين إلى “ملابسات غامضة” وظروف نفسية ضاغطة تعرض لها. كما أفادت تقارير محلية بوفاة نزيل ثالث، عبد الكريم الفقيه، داخل سجن تابع لنيابة مديرية ذي السفال، دون توضيحات رسمية، مما زاد من حالة الغموض المحيط بملف السجون في المحافظة.

ظروف الاحتجاز القاسية في سجون إب

يؤكد ناشطون حقوقيون أن السجون الحوثية، التي تشمل 22 مديرية، تعاني من اكتظاظ شديد بسبب التدفق المستمر للموقوفين على خلفيات مختلفة، وأن البنية التحتية للسجون لا تتناسب مع هذا العدد. تشير إفادات إلى احتجاز بعض السجناء في زنازين ضيقة، سيئة التهوية، تفتقر للإضاءة الطبيعية، مع نقص واضح في المياه النظيفة والخدمات الصحية والغذائية. هذه الظروف تساهم في انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية والمعدية، خاصة بين كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.

بالإضافة إلى ذلك، يتحدث حقوقيون عن تعرض العديد من المحتجزين لسوء معاملة متكرر، يشمل الضرب، والإهانة، والحرمان من الزيارات أو التواصل مع الأسر لفترات طويلة. كما يفتقر المحتجزون لأي إشراف طبي مستقل لتقييم أوضاعهم الصحية أو متابعة الحالات الحرجة. يربط ناشطون بين هذه الظروف وتزايد الوفيات، مؤكدين أن المرضى لا يُنقلون إلى المستشفيات إلا بعد وصول حالاتهم إلى مرحلة متأخرة، فيما يموت آخرون بصمت داخل الزنازين دون تحقيق شفاف.

توسع المعتقلات السرية وراء الاتهامات

تأتي هذه التطورات في سياق اتهامات للحوثيين بتوسيع شبكة المعتقلات والسجون السرية في محافظة إب، وهي منشآت لا تخضع لأي رقابة قضائية أو قانونية، ويُحتجز فيها مدنيون ومختطفون قسراً في ظروف أكثر قسوة. كشفت منصة “ضمير” الحقوقية عن وجود أكثر من 14 معتقلاً سرياً في المحافظة، تديرها جهات أمنية حوثية، وتتمركز غالبيتها داخل معسكرات أو مقار محصنة، أو في منشآت مدنية تم تحويلها لأماكن احتجاز، مثل معسكر الحمزة، ومعسكر القوات الخاصة، وسجون في المركز الثقافي والمنشآت الرياضية.

تُستخدم هذه المعتقلات، وفقاً لتقارير حقوقية، لاحتجاز مدنيين خارج الأطر القانونية، وممارسة ضغوط نفسية وجسدية عليهم، وانتزاع اعترافات بالقوة. كما تتهم المنظمات الحقوقية الحوثيين بابتزاز أسر المحتجزين مالياً مقابل الإفراج عنهم، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. تستمر الجهات الحقوقية في رصد وتوثيق هذه الانتهاكات، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على الحوثيين لتحسين ظروف الاحتجاز واحترام حقوق الإنسان.

تترقب الأوساط الحقوقية صدور تقارير إضافية حول الأوضاع في سجون إب، فيما يستمر الضغط الدولي على الحوثيين لفتح تحقيق شفاف في حالات الوفاة المتزايدة، والسماح بزيارة السجون من قبل منظمات دولية مستقلة. من المتوقع أن تظل قضية الانتهاكات في سجون إب محور اهتمام المنظمات الحقوقية والدولية في الأشهر القادمة، مع التركيز على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.

شاركها.