توافق مصري-أميركي على تعزيز السياحة
القاهرة – شهدت القاهرة مؤخراً توافقاً مصرياً-أميركياً على أهمية تعزيز حجم السياحة البينية بين البلدين، وذلك على هامش لقاء هام جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس مجلس إدارة “المجلس العالمي للسفر والسياحة” مانفريدي ليفيبفر دوفيديو. وأكد الرئيس السيسي خلال اللقاء حرص مصر على مواصلة تطوير قطاع السياحة بهدف الوصول إلى استقبال 30 مليون سائح سنوياً، مما يضع زيادة حجم السياحة البينية في صدارة أولويات الملف الاقتصادي المصري.
جهود مصرية لتعزيز القطاع السياحي
جاء لقاء الرئيس السيسي مع وفد “المجلس العالمي للسفر والسياحة”، الذي ضم أيضاً الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس جلوريا جيفارا ونيك آدامز المبعوث الرئاسي الشخصي للسياحة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إطار مساعي مصر لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية. وأعرب وفد المجلس عن اعتزازه بالزيارة وتطلعه لتعزيز التعاون مع الحكومة المصرية في مجالات السياحة والاستثمار السياحي، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة في تطوير البنية التحتية السياحية. وتعتمد مصر بشكل كبير على السياحة كمصدر رئيسي للدخل القومي، مستفيدة من تنوع مقاصدها السياحية التي تشمل السياحة الثقافية، الشاطئية، الترفيهية، الرياضية، العلاجية، سياحة السفاري، وسياحة المؤتمرات.
وشدد الرئيس السيسي على أهمية تعزيز التعاون بين مصر و”المجلس العالمي للسفر والسياحة” الذي يُعد أحد أبرز الكيانات الدولية الممثلة للقطاع السياحي الخاص، وذلك لغرض دعم نمو السياحة وتعزيز استدامتها. وأوضح أن اختيار مصر لاستضافة فعالية المجلس الدولية يعكس الثقة الكبيرة في قدراتها السياحية، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار والأمن والأمان يمثل ضرورة حتمية لنجاح القطاع.
مصر وجهة عالمية جاذبة للسياحة
من جانبه، أكد دوفيديو حرص “المجلس العالمي للسفر والسياحة” على تنظيم فعالية دولية بارزة في مصر، وهي “رحلة القيادة لقادة السياحة العالميين” بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية. تمر الرحلة عبر قناة السويس وتتضمن زيارة مدن وموانئ مصرية. واعتبر دوفيديو انعقاد هذه الفعالية في مصر بمثابة رسالة قوية وتأكيد على الثقة الكبيرة في المقومات السياحية المصرية المتنوعة والمتميزة، وفي مناخ الاستقرار والجهود المبذولة لتطوير القطاع السياحي، ونجاح القاهرة في استقطاب المزيد من السائحين والاستثمارات.
ونقل نيك آدامز، المبعوث الرئاسي الأميركي، تحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس السيسي، مؤكداً رغبة الولايات المتحدة في زيادة حجم السياحة بين البلدين. وتهدف هذه الزيارات والاتفاقيات إلى تعزيز السياحة المصرية والاستثمار فيها، وفتح آفاق جديدة للتعاون.
حملات ترويجية ونمو ملحوظ في القطاع
أطلقت مصر حملة ترويجية دولية تحت شعار “مصر… تنوّع لا يُضاهى” بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، بالإضافة إلى حملة إلكترونية جديدة بالتعاون مع منصة “WEGO” العالمية تستهدف السوق العربية. وأعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في قطاع السياحة بنسبة 20% منذ بداية العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار أن هذا النمو يأتي استجابة للمميزات التنافسية التي تتمتع بها مصر، مثل التنوع السياحي والمرونة والتسويق الفعال، على الرغم من التحديات الإقليمية القائمة.
كما أشار الوزير إلى أن عام 2025 شهد نمواً ملحوظاً في حركة السياحة بلغ 21% مقارنة بعام 2024، واستمر هذا النمو في بداية عام 2026 بمعدل شهري بلغ 20% مقارنة بعام 2025. في هذا السياق، أكد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير إجراءات الدخول والخروج للسائحين، مع الاستمرار في تحسين الخدمات المقدمة لهم.
خطوات مستقبلية لتوسيع التعاون السياحي
في إطار الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر السياحية، أطلقت شركة “مصر للطيران”، الناقل الرسمي للبلاد، حملات تسويقية وإعلانية موسعة في عدد من العواصم الأوروبية. تهدف هذه الحملات إلى الترويج لمختلف المقاصد السياحية المصرية، وتشجيع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة سفر مفضلة. من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تزايداً في التعاون بين مصر والولايات المتحدة لزيادة الرحلات السياحية المباشرة، مما سيسهم في تحقيق هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً.
تبقى التحديات الإقليمية عاملاً مؤثراً قد يستدعي مزيداً من المرونة في الخطط السياحية. ومع ذلك، فإن التوافق المصري-الأميركي على أهمية السياحة في مصر وزيادة أعداد السائحين، بالإضافة إلى الحملات الترويجية والتحسينات المستمرة في البنية التحتية والخدمات، يبشر بتعافي قوي للقطاع وزيادة إيراداته على المدى الطويل، مما يضع تعزيز السياحة البينية في مقدمة الأهداف الاستراتيجية.
من المرجح أن تشهد الفترة القادمة متابعة دقيقة لتنفيذ خطط تطوير البنية التحتية السياحية، بالإضافة إلى تقييم أثر الحملات الترويجية المختلفة على معدلات السياحة. كما سيتم التركيز على آليات تسهيل إجراءات السفر والإقامة للسائحين، مع الاستمرار في تعزيز الأمن والاستقرار كعاملين أساسيين لجذب المزيد من الزوار.
