وزارة الصحة تتيح تصديق الإجازات المرضية مجاناً وفوراً: خطوة نحو تبسيط الإجراءات

أبوظبي – أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة عن توفير خدمة تصديق الإجازات المرضية والتقارير الطبية مجاناً وفورياً عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقها الذكي، وذلك باستخدام الهوية الرقمية. تأتي هذه المبادرة، التي كانت تتطلب رسوماً في السابق، لتسهيل الإجراءات على المتعاملين وتخفيف الأعباء عليهم، وتعزيز سرعة اعتماد الإجازات لدى جهات العمل.

تأتي هذه الخطوة في إطار التحول الرقمي الشامل الذي تقوده الوزارة لتعزيز كفاءة الخدمات الصحية. وقد بلغ عدد السجلات الطبية الموحدة عبر منصة «رعايتي» (الملف الوطني الصحي الموحدة) 32 مليوناً و58 ألف سجل، تربط 136 ألفاً و446 من مقدمي الرعاية الصحية، مما يعكس التوسع في البنية الرقمية للقطاع الصحي.

تفاصيل الخدمة الجديدة لتصديق الإجازات المرضية

أوضحت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الإجازات المرضية التي لا تتجاوز مدتها خمسة أيام سيتم تصديقها تلقائياً وفورياً. أما الإجازات التي تزيد عن خمسة أيام، فستخضع لمراجعة اللجان الطبية المختصة، مع توقع صدور القرار خلال يوم عمل واحد. وقد استعرضت الوزارة في منتدى دولي رفيع المستوى عقد في ريغا، عاصمة جمهورية لاتفيا، أبرز إنجازات القطاع الصحي الإماراتي.

تجربة إماراتية رائدة في تطوير القطاع الصحي

هدفت مشاركة الوزارة في المنتدى الدولي «الوقاية.. التنبؤ.. الحماية: النموذج الصحي القادم» إلى استعراض التجربة الإماراتية في تطوير القطاع الصحي، التي تضع صحة الإنسان على رأس الأولويات. وقد حضر المنتدى وزير الصحة في لاتفيا، إلى جانب الدكتور أمين الأميري، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنظيم الصحي، وسفيرة دولة الإمارات في لاتفيا، بالإضافة إلى مسؤولين من ليتوانيا وإستونيا وفنلندا والدنمارك.

منظومة صحية متكاملة قائمة على الابتكار الرقمي

عرضت الوزارة خلال المنتدى ملامح منظومة الرعاية الصحية في الإمارات، التي تستند إلى التكامل بين السياسات الصحية، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، والتشريعات، والبنية الرقمية. ويهدف هذا النموذج إلى بناء قطاع صحي يتمتع بالمرونة والكفاءة، وقادر على استشراف الاحتياجات المستقبلية.

وسلطت الوزارة الضوء على الدور المحوري لمنصة «رعايتي» (الملف الوطني الصحي الموحد) في تفعيل التحول الرقمي، حيث تسهم المنصة في ربط مقدمي الرعاية الصحية على مستوى الدولة وتمكينهم من تبادل السجلات الطبية للمرضى فورياً، مما يعزز سرعة الاستجابة وجودة الخدمات الصحية المقدمة.

التطوير المستمر للجان الطبية والإجازات المرضية

أشارت الوزارة إلى تجربة اللجنة الطبية العليا للإجازات المرضية، حيث تم تقليص مدة إنجاز الخدمة من 14 يوماً إلى ثلاثة أيام فقط. وخلال الفترة من نوفمبر 2024 إلى ديسمبر 2025، تم اعتماد 33 ألفاً و640 إجازة مرضية، مع تخفيض عدد خطوات الإجراءات بنسبة 67%.

شروط ومتطلبات تصديق الإجازات المرضية

وضعت الوزارة شروطاً واضحة للاستفادة من خدمة تصديق الإجازات المرضية. وتشمل هذه الشروط ما يلي:
* يجب تصديق الإجازات المرضية الصادرة من المنشآت الصحية الخاصة أو الحكومية في الشارقة والإمارات الشمالية الأخرى لدى المنشأة الصحية التي تم فيها العلاج.
* يجب ألا تتجاوز الفترة الزمنية بين تاريخ إصدار الإجازة من المنشأة الطبية وطلب التصديق من وزارة الصحة ووقاية المجتمع شهراً واحداً.
* في حال تم تصديق الإجازة المرضية أو إجازة مرافق أو التقرير الطبي من جهات صحية معتمدة في الدولة مثل دائرة الصحة – أبوظبي، أو هيئة الصحة – دبي، أو هيئة الشارقة الصحية، فلا حاجة لإعادة تصديقها من قبل الوزارة.

بالنسبة للتقارير الطبية والإجازات المرضية الصادرة عن منشآت صحية خارج الدولة، تتطلب هذه الوثائق التصديق من وزارة الخارجية. وفي حال رغبة المتعامل في اعتمادها من وزارة الصحة ووقاية المجتمع، يتم تحويلها إلى اللجنة الطبية المختصة للمراجعة والاعتماد.

إنجازات بارزة في التبرع وزراعة الأعضاء

استعرضت الوزارة أيضاً الإنجازات الملموسة لبرنامج «حياة» الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة، حيث بلغ إجمالي الأعضاء المزروعة 1367 عضواً حتى نوفمبر 2025. وشملت هذه العمليات 759 عملية زراعة كلى، و471 زراعة كبد، و82 زراعة رئة، و39 زراعة قلب. كما تم إجراء 59 عملية زراعة مزدوجة للأعضاء.

تعزيز دور الإمارات في المحافل الصحية الدولية

أكد الدكتور أمين الأميري أن مشاركة الوزارة في المنتدى الدولي تأتي في سياق حرص الدولة على نقل تجربتها الوطنية الرائدة إلى المستوى الدولي، وتوسيع آفاق التعاون الصحي مع الدول الأخرى. كما تهدف هذه المشاركات إلى ترسيخ مكانة الإمارات كشريك فاعل في تشكيل مستقبل الصحة العالمية.

وأشار الأميري إلى أن دولة الإمارات حققت المركز الأول عالمياً في تسعة مؤشرات صحية، وتصدرت المركز الأول عربياً وخليجياً في 24 مؤشراً صحياً. وأضاف أن الدولة، برؤية القيادة الرشيدة، تواصل تطوير قطاعها الصحي لمواكبة التغيرات وضمان جودة الحياة للمجتمع، تماشياً مع توجهات «مئوية الإمارات 2071».

تتجه الأنظار الآن نحو مدى تأثير هذه المبادرات الرقمية في تحسين تجربة المتعاملين ورفع مستوى كفاءة الأنظمة الصحية في الدولة، مع توقعات بزيادة مماثلة لتبسيط الإجراءات مستقبلاً.

شاركها.