«جسور الفن»: مبادرة سعودية تفتح آفاق التبادل الثقافي والفني في 4 عواصم عالمية
أطلقت هيئة الفنون البصرية السعودية مبادرة «جسور الفن»، وهي برنامج طموح يهدف إلى تعزيز التفاعل الثقافي الدولي، حيث أرسلت مجموعات من الفنانين والمهنيين السعوديين في جولات فنية ومعرفية إلى أربع عواصم عالمية بارزة. تتيح هذه المبادرة للفنانين التشكيليين والممارسين الثقافيين والمهنيين المبدعين، سواء كانوا سعوديين أو مقيمين في المملكة، فرصة لتطوير مهاراتهم المهنية وإثراء تجربتهم الثقافية من خلال الاحتكاك بالبيئات الفنية العالمية.
شملت كل جولة من «جسور الفن» 10 مهنيين تم اختيارهم لتمثيل المشهد الثقافي السعودي، حيث شاركوا في زيارات مكثفة شملت مؤسسات فنية مرموقة وفعاليات عالمية. هدفت هذه الجولات إلى بناء شبكات علاقات مهنية قوية، بالإضافة إلى المشاركة في أنشطة تعليمية جماعية تسهم في تعزيز الروابط مع الدول المضيفة، تمهيدًا لتعاونات ثقافية مستقبلية. وقد تضمنت برامج الموسم الأول من المبادرة محطات في اسكتلندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، بينما تستعد لإكمال رحلتها بالجولة الأخيرة في إسبانيا خلال شهر يونيو المقبل.
اليابان: الفن والبيئة في حوار مستمر
ركز برنامج اليابان ضمن مبادرة «جسور الفن» على العلاقة المتشعبة بين الفن والبيئة. قدم البرنامج فرصة فريدة لمحترفي الفنون البصرية للاطلاع على أساليب تصميم وتنفيذ الفعاليات الثقافية على مستوى عالمي. كما وفرت الجولة منصة حيوية للتبادل المهني وتبادل المعرفة والحوار بين الممارسين السعوديين واليابانيين. بالإضافة إلى ذلك، سلط البرنامج الضوء على الدور الذي يمكن للمؤسسات الفنية أن تلعبه في دعم الابتكار الفني المستدام.
وشملت الزيارات الفنية في اليابان مؤسسات مثل متحف «بينيس هاوس»، ومتحف «تشيتشو للفن»، ومتحف «ناوشيما» الجديد، ومرصد «إينورا». فتحت هذه الزيارات الباب لمناقشات معمقة حول العلاقة بين الفن والمناظر الطبيعية والتصميم المعماري. كما استكشفت البعثة مبادرات فنية مجتمعية، مثل مشروع «بيت الفن» في حي هونمورا، الذي يدمج الفن المعاصر مع مفاهيم الاستدامة والتراث.
استعرض المشاركون كيف يتفاعل الفنانون اليابانيون المعاصرون مع البيئات الطبيعية والمدنية والتراثية من خلال معارض وتركيبات فنية في مواقع محددة. عكست هذه الأعمال الترابط العميق مع المكان والمحيط، مع التركيز على الممارسات التي تستند إلى المواد، والملمس، والثقافة، والتجربة الحسية، وكيفية دمج الاستدامة في الممارسات البصرية. ويعد هذا البرنامج مناسبًا بشكل خاص لفناني الأعمال البيئية، وفناني التركيبات، والنحاتين، بالإضافة إلى القيمين والمنظمين للمشاريع والفعاليات الفنية واسعة النطاق.
كوريا الجنوبية: استكشاف الهوية عبر الفن والمجتمع
في كوريا الجنوبية، ركز برنامج «الهوية من خلال الفن والمجتمع»، فاتحًا أبواب المشهد الثقافي الآسيوي النابض بالحياة أمام ممارسي الفنون البصرية. زار المشاركون في هذا البرنامج مراكز ثقافية في مدينتي غوانغجو وسيول، مستكشفين البنية التحتية الثقافية والسياقات المكانية التي تشكل الممارسات الفنية المعاصرة.
في غوانغجو، شملت الزيارات مركز آسيا للثقافة وبينالي غوانغجو، حيث اطلع المشاركون على نماذج الإنتاج الفني القائمة على البحث والتبادل الثقافي الدولي. اختتم البرنامج في سيول بمجموعة من اللقاءات والحوارات التي أثرت الأفكار والرؤى المستخلصة من المؤسسات الفنية واستوديوهات الفنانين والمساحات الإبداعية.
عبّر رائد قاضي، المتخصص في الثقافة والتراث، عن استفادته من برنامج كوريا الجنوبية، مشيرًا إلى المنظور اللافت حول تفاعل المدن المعاصرة مع ماضيها. وأوضح أن مدينة سيول، بمشهدها الحضري وتنوعها التاريخي، قدمت مساحة تتقاطع مع اهتماماته المهنية في حماية التراث.
اسكتلندا: الحوار والتبادل الفني
استكمالا لمبادرة «جسور الفن»، قام 10 ممارسين ثقافيين سعوديين بزيارة أبرز المراكز الفنية في مدن غلاسكو ودندي وأدنبره في اسكتلندا. التقى المشاركون بالمشهد الفني في أدنبره وجزيرة بِيُوت، وشملت الزيارات «لجوبيتر آرت لاند»، و«أدنبره سكلبتشر وركشوب»، و«كريتيف سكوتلاند»، بالإضافة إلى استوديو «دوفكوت» المعروف في مجال المنسوجات الفنية.
شهدت جولة اسكتلندا أسبوعًا من الحوار والاستكشاف والتبادل الفني بين الممارسين السعوديين والاسكتلنديين. تعرّف المشاركون على مراكز فنية والتقوا فنانين وقيمين وقادة فنيين، بهدف مشاركة وجهات النظر وتعزيز التعاون المستقبلي.
أفاد إبراهيم رُمّان، مدير البرامج في مؤسسة «أثر»، بأن تبادل أفكار الإقامات الفنية مع نظرائه الاسكتلنديين ساهم في ازدهار الرؤى الفنية لدى الطرفين، وأن هذه الرؤى ستوجه برامج مستقبلية في السعودية.
المحطة الأخيرة: إسبانيا والتراث الجماعي
من المقرر أن يختتم الموسم الأول من مبادرة «جسور الفن» جولته الأخيرة في إسبانيا يوم 1 يونيو المقبل. تحمل هذه الجولة عنوان «التراث والروح الجماعية»، وتهدف إلى منح ممارسي الفنون البصرية فرصة للتفاعل مع التراث الغني والحداثة والتنوع المناطقي الذي يميز إسبانيا كوجهة فنية عالمية.
سيستكشف المشاركون كيف يواصل التراث الفني الإسلامي الغني في إسبانيا تشكيل الممارسات الجماعية للفنون البصرية. سيتضمن البرنامج لقاءات مع متخصصين في مجالي التعليم والفن، لتعزيز التبادل المعرفي والإبداع المشترك. سيركز البرنامج على الأساليب التي توظف تقنيات ملهمة في بيئات تعاونية، وأشكال إقامة فنية جديدة قائمة على الأهداف الاجتماعية. كما سيلقي الضوء على كيفية تبني المؤسسات التراثية، مثل متحف برادو، للابتكار لعرض الأعمال التقليدية بمنظور معاصر.
