«الحرس الثوري» يخيّر ترامب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، أن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة وعليها الاختيار بين عملية عسكرية “مستحيلة” أو “صفقة سيئة” مع طهران. يأتي هذا التصريح بعد أن قدمت إيران مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان لإنهاء الحرب، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه غير مقبول.

وقد أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تلقي بلاده رداً أمريكياً على المقترح، مشدداً على أن طهران في صدد مراجعته. وأوضح بقائي أن “لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة”، وأن خطة إيران تقتصر على إنهاء الحرب.

وفي بيان رسمي، أفاد جهاز استخبارات الحرس الثوري أن “هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلص”، وأن على ترامب أن “يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة”. وأشار البيان إلى تغير في لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، بالإضافة إلى “مهلة” محددة من طهران لإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

مضيق هرمز تحت المجهر

يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي عرض فيه ترامب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، ممراً استراتيجياً يمر عبره نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز. ورغم ذلك، يؤكد مسؤولون إيرانيون سيطرتهم على المضيق، مشيرين إلى أن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل يمكنها المرور مقابل دفع رسوم.

وفي تطور ميداني، أبلغت سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة، بحسب مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني. وقد أفادت التقارير بأن جميع أفراد الطاقم بخير، لكن تم تحذير السفن من العبور بحذر.

«الثمن المناسب» ومفاوضات متعثرة

رغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لم يستبعد ترامب شن المزيد من الضربات، مؤكداً في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن المقترح الإيراني “غير مقبول”. وكان ترامب قد أبلغ صحافيين بأنه سيراجع المقترح الإيراني الجديد، لكنه أبدى شكوكاً في إمكانية التوصل لاتفاق، معتبراً أن إيران “لم تدفع بعد الثمن المناسب”.

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة وإسرائيل علقتا حملة القصف على إيران قبل 4 أسابيع، لكن التوصل لاتفاق لا يزال بعيد المنال. وتصر إيران على ربط استئناف المحادثات مع واشنطن بوقف إطلاق النار في لبنان.

من جانبه، أكد المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، استمرار الاتصالات مع إيران، مضيفاً أن “نحن نتحدث”.

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

دبلوماسية بلا اختراق

تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد نحو 40 يوماً من الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وقد أرسلت إيران ردها عبر باكستان، التي استضافت محادثات مباشرة بين الجانبين، لكنها فشلت في إعادة تحريك مسار التفاوض.

وتواصل باكستان جهودها للوساطة، حيث يسعى رئيس وزرائها ووزير خارجيتها وقائد جيشها لتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التحاور المباشر. وتشير تقارير إلى أن واشنطن وطهران تتبادلان رسائل بشأن اتفاق محتمل، فيما يركز مقترح طهران على فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي.

يشتمل المقترح الإيراني على ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

رجل دين إيراني يمر أمام لوحة دعائية تص مناهضة للولايات المتحدة تشير إلى الرئيس دونالد ترامب ومضيق هرمز في ساحة ولي عصر وسط طهران السبت(أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يمر أمام لوحة دعائية تص مناهضة للولايات المتحدة تشير إلى الرئيس دونالد ترامب ومضيق هرمز في ساحة ولي عصر وسط طهران السبت(أ.ف.ب)

ويتضمن المقترح الإيراني تأجيل المحادثات النووية لمرحلة لاحقة، وهو ما يتعارض مع مطلب واشنطن المتمثل في تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها مستعدة لمناقشة القيود عليه مقابل رفع العقوبات.

معركة هرمز

اعتبر الجنرال بهمن كاركر، رئيس منظمة التراث الحربي، أن مضيق هرمز أصبح “كعب أخيل الأعداء”، مشيراً إلى أهميته الاستراتيجية. ودعا الإيرانيين إلى إدراك أهمية “التعبئة الشعبية” في مواجهة أي حادث يهدد البلاد.

من جانبه، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، أن إيران “لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز”. وزعم أن المضيق “ملك الجمهورية الإسلامية”، وأن بلاده تعمل على تعويض الشركات المتضررة خلال الحرب.

ويستعد البرلمان الإيراني لإقرار قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر المضيق، بما في ذلك منع السفن الإسرائيلية نهائياً. وفي المقابل، حذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من مواجهة عقوبات إذا دفعت لإيران مقابل العبور الآمن.

صورة نشرتها «سنتكوم» من زيارة كوبر للمدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من زيارة كوبر للمدمرة «يو إس إس ميليوس»

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن 49 سفينة تجارية أُعيد توجيهها للامتثال للحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكدة التزام القوات الأمريكية بفرضه.

احتمالات المواجهة

صرح محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، بأن الولايات المتحدة هي “اللص البحري” الوحيد في العالم، وأن قدرة إيران على مواجهة “القراصنة” لا تقل عن قدرتها على إغراق السفن الحربية.

وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس هيئة الأركان الإيرانية، محمد جعفر أسدي، أن “تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد”، وأن “القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة”.

من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن “الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة”.

ورقة باب المندب

نددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بـ”السلوك المنافق” لواشنطن، متهمة إياها بالتسبب في “انتشار” الأسلحة النووية. وتواصل إيران تسجيل دعاوى وشكاوى ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، معلنة عزمها استخدام المحاكم الدولية المختصة بجرائم الحرب.

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

طرح رئيس تحرير صحيفة “كيهان”، حسين شريعتمداري، استخدام ورقة مضيق باب المندب كخيار “مؤثر” لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران، داعياً إلى إغلاقه أمام سفن الدول المعادية. واعتبر أن هذا الإجراء يمكن أن يشكل “رداً كاسراً” على ما وصفه بـ”قرصنة الطرف المقابل”.

تواصل العملة الإيرانية انهيارها أمام الدولار، وسط مخاوف من تفاقم التضخم والبطالة. ويحرم الحصار البحري الأمريكي طهران من عائدات النفط الضرورية لدعم اقتصادها المتعثر.

رجل ينقل السجاد في البازار الكبير التاريخي في طهران الأحد (أ.ب)
رجل ينقل السجاد في البازار الكبير التاريخي في طهران الأحد (أ.ب)

قنوات الوساطة

بحث وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، آخر التطورات والمسارات الإقليمية، وأطلعه على جهود بلاده لإنهاء “الحرب المفروضة”. كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الذي حثه على التوصل إلى حل عبر الوساطة.

أكد وزير الخزانة الأمريكي أنه لن يتفاجأ إذا رأى مزيداً من السفن تعبر مضيق هرمز.

شاركها.