14 جندياً إيرانياً يلقون حتفهم جراء انفجار بقايا قنابل في زنجان
لقي 14 جندياً إيرانياً مصرعهم وأصيب اثنان آخران بجروح، يوم الجمعة، إثر انفجار ذخائر غير منفجرة أثناء عمليات تفكيك في محافظة زنجان شمال غربي إيران. يأتي هذا الحادث الذي وقع خلال مهمة لتنظيف الأراضي الملوثة بقنابل، مسلطاً الضوء على المخاطر المستمرة للذخائر غير المنفجرة في المناطق التي شهدت نزاعات.
ووفقاً لوكالة “فارس” الإيرانية، فإن التفجير وقع خلال عمليات إبطال مفعول ذخائر من مخلفات غارات جوية معادية استخدمت فيها قنابل عنقودية وألغام جوية، وهو ما أدى إلى تلوث مساحات واسعة من الأراضي في المحافظة. وأفادت الوكالة أن خبراء من “الحرس الثوري” كانوا يعملون على تطهير نحو 1200 هكتار من الأراضي الزراعية، وتمكنوا من إبطال مفعول أكثر من 15 ألف قطعة ذخيرة قبل وقوع هذا الحادث المأساوي.
مخاطر الذخائر غير المنفجرة وتداعياتها
تُعد الذخائر غير المنفجرة، وخاصة القنابل العنقودية، خطراً بيئياً وإنسانياً طويل الأمد. وتتميز هذه القنابل بأنها تنفجر في الجو مطلقةً عدداً كبيراً من الذخائر الأصغر، التي قد لا تنفجر عند الارتطام بالأرض. وهذا يترك وراءه ألغاماً كامنة تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين والمزارعين والعاملين في مجال إزالة الألغام لسنوات، بل لعقود، بعد انتهاء النزاعات.
وفي هذا السياق، اتهمت إيران في أوقات سابقة الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام هذا النوع من الذخائر في مناطق مختلفة. وبالمقابل، وجهت إسرائيل اتهامات لإيران باستخدام الذخائر العنقودية في ضرباتها الصاروخية ضد مدن إسرائيلية، مما يعكس تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن استخدام هذه الأسلحة.
القانون الدولي واتفاقيات الذخائر العنقودية
من الجدير بالذكر أن إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لم تنضم إلى معاهدة حظر الذخائر العنقودية، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2010. وقد وقعت أكثر من 100 دولة على هذه الاتفاقية التي تحظر بشكل صارم استخدام ونقل وإنتاج وتخزين الذخائر العنقودية. عدم الانضمام إلى هذه المعاهدة يترك هذه الدول خارج الإطار القانوني الدولي الذي يسعى للحد من انتشار واستخدام هذه الأسلحة.
يُظهر حادث زنجان مجدداً التحديات الهائلة التي تواجهها السلطات الإيرانية في التعامل مع المخلفات الحربية. وتتطلب عمليات التطهير جهوداً مكثفة وخبرات متخصصة، كما أنها تنطوي على مخاطر كبيرة على حياة الأفراد القائمين عليها. ويُتوقع أن تستمر عمليات تقييم الأضرار وتطهير المناطق الملوثة في زنجان، مع التركيز على منع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. وسيظل مستوى الضرر الفعلي والآثار طويلة الأمد لهذه الذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى تكلفة عمليات التطهير، أموراً تحتاج إلى متابعة دقيقة.
