«الحرس الثوري» الإيراني يضع ترمب أمام خيارين: «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»
أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، أن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة وعليها الآن الاختيار بين خوض عملية عسكرية «مستحيلة» أو قبول «صفقة سيئة». يأتي هذا التصريح في أعقاب إرسال طهران مقترحاً من 14 بنداً، عبر باكستان، بهدف إنهاء الحرب خلال 30 يوماً. وفي المقابل، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيراجع الخطة، لكنه لا يتوقع قبولها.
من جهته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تلقي طهران رداً أميركياً على مقترحها المكون من 14 بنداً، والذي تم إرساله عبر باكستان، مشدداً على أن إيران بصدد مراجعة هذا الرد. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن بقائي قوله: «لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة»، موضحاً أن خطة إيران تتركز حصراً على إنهاء الحرب.
وكان جهاز استخبارات «الحرس الثوري» قد أشار في بيان، بثه التلفزيون الرسمي، إلى أن «هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار قد تقلص». وأضاف البيان أن على الرئيس ترمب الاختيار بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة» مع طهران.
تغير في مواقف القوى الدولية
لفت البيان إلى ما وصفه بـ «تغير في اللهجة» من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، وإلى «مهلة» حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأوضح أن هذه التطورات، بما في ذلك «رسالة ترمب الانفعالية إلى الكونغرس» و«قبول شروط إيران التفاوضية»، تضع الرئيس الأميركي أمام هذين الخيارين المحصورين.
وكان ترمب قد عرض خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي. وعلى الرغم من هذه التصريحات، أكد مسؤولون إيرانيون، الأحد، استمرار سيطرتهم على المضيق، وأن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها المرور مقابل دفع رسوم.
في سياق متصل، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني بوقوع هجوم على سفينة بضائع سائبة بالقرب من مضيق هرمز، نفذته عدة زوارق صغيرة. وذكر تقرير، الأحد، أن جميع أفراد طاقم السفينة بخير ولم ترد أنباء عن أي آثار بيئية، محذراً السفن الأخرى من المرور بحذر.
تواصل القوات الأمريكية تسيير دوريات في المياه الدولية وفرض الحصار البحري المستمر على إيران. وحتى تاريخ 1 مايو/أيار، تم توجيه 45 سفينة تجارية لتغيير مسارها أو العودة إلى الموانئ لضمان الامتثال. pic.twitter.com/N0Wa8f44aj
— U.S. Central Command – Arabic (@CENTCOMArabic) May 3, 2026
«الثمن المناسب» والمواقف المتضاربة
على الرغم من استمرار وقف إطلاق النار الهش لمدة ثلاثة أسابيع، لم يستبعد ترمب شن المزيد من الضربات، كما صرح للصحافيين. وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية «كان»، اعتبر ترمب المقترح الإيراني الجديد «غير مقبول».
جاءت تصريحات ترمب هذه بعد أن أعلن عزمه مراجعة المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب، معبراً عن شكوكه في التوصل إلى اتفاق. وعلى منصته «تروث سوشيال»، أكد ترمب أنه سيراجع الخطة، لكنه لا يتصور قبولها، مشيراً إلى أن إيران «لم تدفع بعد الثمن المناسب» لما ارتكبته طوال 47 عاماً.
وحول احتمالية استئناف الضربات، قال ترمب: «إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، فسوف نرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث». وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد علقتا حملة القصف على إيران قبل أربعة أسابيع، لكن التوصل إلى اتفاق لا يزال بعيد المنال.
من جانب آخر، صرح المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، لشبكة «سي إن إن» بأن الاتصالات مع إيران مستمرة، مؤكداً: «نحن نتحدث».
دبلوماسية بلا اختراق
تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد نحو 40 يوماً من الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة. وكانت إيران قد أرسلت ردها عبر باكستان، التي استضافت الشهر الماضي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وفشلت جولة محادثات مباشرة عقدت في إسلام آباد في 11 أبريل في إعادة تحريك مسار التفاوض. وتواصل باكستان، عبر رئيس وزرائها ووزير خارجيتها وقائد جيشها، جهودها لدفع المفاوضات وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التحدث مباشرة.
وقال مصدر باكستاني إن واشنطن وطهران تتبادلان رسائل بشأن اتفاق محتمل. وأوضح مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن أحدث مقترح لإيران سيؤدي أولاً إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي، مع تأجيل المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
وأشارت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى أن طهران قدمت مقترحاً من 14 بنداً، رداً على مقترح أميركي من 9 بنود. وشددت إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، مع التركيز على «إنهاء الحرب».

يشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.
ووفقاً لموقع «أكسيوس»، فإن التوصل لهذا الاتفاق سيؤدي إلى جولة أخرى من المفاوضات ستبدأ لمدة شهر، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي. ويتعارض هذا التأجيل مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
يقول مسؤولون إيرانيون إن المقترح يشكل «تحولاً مهماً» يهدف إلى تيسير التوصل إلى اتفاق، عبر تأجيل المفاوضات حول القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية.
معركة هرمز
وصف الجنرال بهمن كاركر، رئيس منظمة التراث الحربي التابعة لهيئة الأركان، مضيق هرمز بأنه «كعب أخيل الأعداء»، مشيراً إلى أهميته الاستراتيجية. وأضاف أن «العدو في أسوأ أوضاعه، وعالق في مأزق صعب».
وسلط كاركر الضوء على الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الآراء ترى أن مضيق هرمز بات يحظى بأهمية تعادل أهمية البرنامج النووي». وأشار إلى أن «إدارة المضيق بصورة صحيحة» يمكن أن تعود بالفائدة على إيران ودول المنطقة.
من جانبه، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، أن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، ولن تعود إلى أوضاع ما قبل الحرب». وزعم نيكزاد أن مضيق هرمز «ملك الجمهورية الإسلامية»، وأن بلاده تعمل على تعويض الشركات والممتلكات المتضررة خلال الحرب.
وأضاف نيكزاد أن البرلمان يستعد لإقرار قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز، بما في ذلك منع السفن الإسرائيلية نهائياً، وإلزام سفن «الدول المعادية» بدفع تعويضات حرب.
في المقابل، حذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من عقوبات محتملة إذا دفعت لإيران مقابل العبور الآمن عبر مضيق هرمز. وأغلقت إيران المضيق فعلياً عبر مهاجمة السفن وتهديدها بعد بدء الحرب في 28 فبراير. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن 49 سفينة تجارية أُعيد توجيهها حتى الآن للامتثال للحصار، مؤكدة التزام القوات الأميركية بفرضه بصورة شاملة.

احتمالات المواجهة
كتب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، أن الولايات المتحدة هي «اللص البحري» الوحيد في العالم، مؤكداً أن قدرة إيران على مواجهة «القراصنة» لا تقل عن قدرتها على إغراق السفن الحربية.
وأشار نائب رئيس التفتيش في هيئة الأركان الإيرانية، محمد جعفر أسدي، إلى أن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد»، وأن «القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة».
قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة». وأضاف أن إيران «مستقرة لكلا المسارين».
ورقة باب المندب
نددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بما وصفته بـ«السلوك المنافق» من جانب واشنطن، التي تطالب طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
في سياق آخر، قال رئيس مركز المحامين في السلطة القضائية الإيرانية إن أكثر من 55 ألف دعوى وشكوى سُجلت ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

كتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن أحد الخيارات «المؤثرة» لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران هو استخدام ورقة باب المندب، داعياً إلى إغلاقه أيضاً أمام سفن الدول المعادية.
واعتبر أن إغلاق باب المندب أمام السفن التي تحمل النفط أو البضائع إلى الدول المعادية، ومصادرة الشحنات وحتى السفن الناقلة لها، يمكن أن يشكل «رداً كاسراً ومندماً» على ما وصفه بـ«قرصنة الطرف المقابل».
على الصعيد الاقتصادي، استمرت العملة الإيرانية في التراجع، الأحد، حيث تراجع الريال أكثر أمام الدولار الأميركي. وتداول الدولار عند 1,840,000 ريال في شارع فردوسي بطهران.

كتب يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس مسعود بزشكيان، أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران تعتبران نفسيهما الفائز في الحرب، ولا ترغبان في التراجع.
قنوات الوساطة
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العماني، بحثا خلاله آخر التطورات والمسارات الإقليمية.
كما أجرى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، حثه خلاله على التوصل إلى حل عبر الوساطة في الصراع مع الولايات المتحدة.
في هذا السياق، من المتوقع أن تستمر جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، مع استمرار التباين في المواقف حول طبيعة الحل وإيقاعه، وسط ترقب لردود الأفعال الأميركية على المقترح الإيراني.
