شهدت مصر اكتشافاً جديداً للغاز الطبيعي في منطقة دلتا النيل، بواقع إنتاج يُقدر بنحو 50 مليون قدم مكعب يومياً. يأتي هذا الاكتشاف، الذي أعلنت عنه وزارة البترول المصرية، ليُعزز المخزون القومي من الغاز ويدعم خطط البلاد لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، ويُظهر استمرار نجاح جهود البحث والاستكشاف في مصر.
ووفقاً لبيان صادر عن الوزارة، جاء هذا الكشف عقب الانتهاء من حفر البئر الاستكشافية (Nidoco N-2) بمنطقة امتياز تقتسمه شركتا “إيني” الإيطالية و”بي.بي” البريطانية. وأوضحت الوزارة أن هذا الإنجاز يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لقطاع البترول المصري في تعزيز الاستثمار وجذب الشركاء الأجانب.
اكتشاف غاز جديد في دلتا النيل يعزز الإنتاج المصري
أكد وزير البترول المصري، كريم بدوي، أن هذا الاكتشاف الجديد للغاز في دلتا النيل، بالإضافة إلى الزيادات في إنتاج الحقول الحالية، يأتي في سياق الجهود المبذولة لتسوية مستحقات الشركاء الأجانب. وتستهدف الوزارة الانتهاء من سداد كامل هذه المستحقات بحلول نهاية شهر يونيو المقبل.
وأضاف الوزير أن انتظام سداد المستحقات له دور محوري في تشجيع الشركاء على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، مما ينعكس إيجاباً على معدلات الحفر والإنتاج. كما يسهم ذلك في التوسع في تنمية الحقول القائمة عبر تمديد فترات الاتفاقيات، وهو ما يفتح الباب أمام جذب استثمارات جديدة لهذه المناطق الواعدة.
تبلغ الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في مصر ما يقرب من 76 تريليون قدم مكعب، وفقًا لآخر التقديرات الرسمية، مع استمرار جهود البحث والتنقيب في مناطق مختلفة، بما في ذلك البحر الأبيض المتوسط والصحراء الغربية.
الاستفادة من البنية التحتية القائمة وتسريع الإنتاج
ومن الجوانب الإيجابية لهذا الاكتشاف، هو قرب موقعه من البنية التحتية الحالية لإنتاج ونقل الغاز. حيث يبعد البئر الاستكشافي أقل من كيلومترين عن أقرب تسهيلات إنتاج قائمة، مما سيسمح بربط البئر بالشبكة القومية للغاز في غضون أسابيع قليلة.
هذه القرب يوفر ميزة تنافسية كبيرة، حيث يتيح بدء الإنتاج المبكر، مما يعزز كفاءة الإنفاق الاستثماري ويسرع من وتيرة تحقيق العائد الاقتصادي. ويعتبر هذا الكشف نموذجاً ناجحاً لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية المتوفرة، وزيادة إمدادات الغاز للسوق المحلي.
وتُعد شركة “إيني” الإيطالية شريكاً استراتيجياً هاماً في قطاع البترول المصري، ولها تاريخ طويل من النجاحات في عمليات الاستكشاف والتنمية في مصر، بما في ذلك اكتشافات غاز ضخمة سابقة.
جهود تنمية غرب أبو ماضي
تتولى شركة “إيني” مسؤولية إدارة منطقة تنمية غرب أبو ماضي، بالشراكة مع شركة “بي.بي” البريطانية والهيئة المصرية العامة للبترول، من خلال شركة “بتروبل” التي تمثل شراكة بين الهيئة الإيطالية العملاقة و”إيني”.
وقد تفقَّد وزير البترول جهاز الحفر EDC 56 الذي نفذ أعمال البئر في منطقة غرب أبو ماضي بمحافظة كفر الشيخ. وتتميز المنطقة بموقعها على بُعد حوالي 3 كيلومترات من الشاطئ، ضمن مياه ضحلة لا تتجاوز أعماقها 10 أمتار.
وتم حفر البئر باستخدام أحدث التقنيات في مجال الحفر المائل، وهو ما ساهم بشكل كبير في خفض التكاليف التشغيلية وزيادة كفاءة العمليات. تعكس هذه الإجراءات التزام مصر بتطبيق التكنولوجيا الحديثة لضمان استمرارية نجاح عمليات الاستكشاف والتنمية.
الآفاق المستقبلية لقطاع الغاز المصري
يُعزز هذا الاكتشاف الجديد ثقة المستثمرين في قطاع الغاز المصري، ويشير إلى أن هناك المزيد من الاحتياطيات غير المكتشفة في مناطق امتياز مختلفة. تهدف مصر إلى زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي لدعم احتياجاتها المحلية من الطاقة، بالإضافة إلى تعزيز صادراتها إلى الأسواق العالمية.
ومع استمرار الجهود المبذولة لتسوية مستحقات الشركاء الأجانب، من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من أنشطة الاستكشاف والاستثمار في قطاع البترول المصري. يبقى السؤال الرئيسي الذي يترقب الإجابة عنه هو مدى سرعة بدء الإنتاج الفعلي من البئر الجديد وتأثيره المباشر على إمدادات الغاز.
