يؤكد الممثل المصري خالد كمال أن شغفه الفني هو الدافع الأساسي وراء اختياراته، متخليًا عن الحسابات المادية أو التجارية البحتة. جاء هذا التأكيد على هامش حديثه عن النجاح الذي حققه الفيلم القصير “آخر المعجزات”، والذي فاز بجائزة “أفضل فيلم قصير” في مهرجان “مالمو للسينما العربية”. يمثل هذا التتويج للفنان خالد كمال وغيرها من الأعمال الفنية القصيرة، دليلًا على أن هذه التجارب تحمل قيمة فنية كبيرة، مؤكدًا أن الرهان على الأفلام القصيرة يمكن أن يكون مثمرًا.
أعرب كمال عن سعادته البالغة بهذا الفوز، واصفًا إياه بأنه جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز. وأشار إلى أن انتظار فريق الفيلم الطويل حتى يرى المشروع النور جعل لحظة الفوز أكثر تأثيرًا. كما أوضح أن حماسته للمشاركة في الفيلم القصير “آخر المعجزات” نبعت من إيمانه العميق بقيمته الفنية ورؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي وصفه بأنه يتعامل مع المشروع بحس مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص.
خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية
ويرى خالد كمال أن وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية، حيث يرسل رسالة للجمهور بأن هذه الأعمال ليست مجرد تجارب هامشية، بل هي مشاريع فنية حقيقية تستحق المشاهدة والتقدير. وأكد أن تجربة “آخر المعجزات” لم تكن سهلة، حيث احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس على جودة العمل النهائية.
الفيلم القصير “آخر المعجزات” مأخوذ عن قصة تحمل نفس الاسم للأديب العالمي نجيب محفوظ، وتحديدًا من مجموعته القصصية “خمارة القط الأسود” التي صدرت عام 1969. وقد قام المخرج عبد الوهاب شوقي بكتابة السيناريو والحوار بالتعاون مع مارك لطفي. تدور أحداث الفيلم حول صحافي في العقد الرابع من عمره يتلقى مكالمة هاتفية من شخص متوفى يرغب في مقابلته، مما يقوده إلى رحلة استكشاف روحية لما يوصف بـ”معجزة”، قبل أن يكتشف أن الأمر برمته مجرد خداع. يشارك في بطولة الفيلم بجانب خالد كمال، نخبة من النجوم مثل غادة عادل، أحمد صيام، علي الطيب، وعابد عناني.
وأشار كمال إلى أن النجاح الذي حققه الفيلم لم يكن مفاجئًا بالنسبة له، بل اعتبره نتيجة طبيعية للجهد المبذول، خاصة مع تفاعل الجمهور والنقاد الإيجابي مع الفيلم في المهرجانات المختلفة. وقد أكد له هذا التفاعل أن الرهان على الأفلام القصيرة يمكن أن يكون مجديًا ومؤثرًا.
مشاركات خالد كمال في الدراما التلفزيونية
في سياق آخر، تطرق خالد كمال إلى مشاركاته في الدراما الرمضانية، وخاصة مسلسل “حد أقصى” الذي جمعه بريج بيجنا ، مؤكدًا أن تكرار التعاون معها يأتي امتدادًا لتجارب سابقة ناجحة. وأثنى على حسها الفني العالي واهتمامها بالتفاصيل، مشيرًا إلى أن العمل معها يوفر مساحة جيدة للتفاعل مما ينعكس إيجابًا على الأداء ويمنح المشاهد صدقًا.
وأضاف كمال أن المفاجأة الكبرى في مسلسل “حد أقصى” كانت فرصة التعاون مع المخرجة الشابة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية. وأكد أنها أثبتت امتلاكها أدوات فنية مهمة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المشاهد، وخرج بانطباع إيجابي للغاية من هذه التجربة.
وأوضح أن التحدي الأساسي خلال تصوير “حد أقصى” تمثل في التزامه بالعمل في أكثر من مشروع في آن واحد، مما تطلب منه مجهودًا مضاعفًا في التنقل بين مواقع التصوير. ورغم هذه الضغوط، أكد أنه لم يفقد متعة التجربة، بل زادت حماسته، خاصة مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور.
وتعليقًا على الانتقادات التي طالت مسلسل “سوا سوا”، أكد كمال أنه يتعامل مع النقد كجزء أساسي من العملية الفنية. وأوضح أنه يحرص على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لها من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات بناءة تسهم في تطوير أدائه مستقبلًا.
وشدد خالد كمال على أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بل ترتكز بشكل أساسي على إحساسه الداخلي بالدور. وأشار إلى أنه قد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تمثل له تحديًا أو إضافة حقيقية. وأكد مرارًا أن الشغف يظل العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية، وهو ما يجعله لاعبًا رئيسيًا في مسيرته الفنية.
مشاريع سينمائية جديدة ومشروعات الأجيال الصاعدة
وفيما يتعلق بمشاريعه السينمائية الجديدة، تحدث كمال عن مشاركته في فيلم “أحلام دندرة”، الذي عُرض مؤخرًا ضمن فعاليات مهرجان “الأقصر للسينما الأفريقية” وفاز بالجائزة الذهبية. كما كشف عن مشاركته في فيلم قصير جديد سيقوم بتصويره قريبًا، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما. وأوضح أن هذه التجربة تحمل طابعًا خاصًا، وتأتي في إطار دعمه المباشر لجيل جديد من صناع السينما.
أرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير عن أنفسهم. مشيرًا إلى أن هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه ضروريًا لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار في هذا المجال.
وأضاف أنه يواصل العمل أيضًا على فيلم سينمائي آخر من المقرر عرضه قريبًا، والذي يشارك في بطولته إلى جانب كوكبة من الفنانين المعروفين، منهم سيد رجب، انتصار، مصطفى غريب، حاتم صلاح، آية سماحة، دنيا ماهر، ودنيا سامي. وأوضح أن هذا العمل ينتمي إلى نوعية الكوميديا السوداء، ومن المتوقع أن يحقق نجاحًا كبيرًا عند عرضه.
