«الإيموفيليا»: حين يتسرع القلب ويقود المشاعر إلى علاقات غير مستقرة

قد يبدو الوقوع في الحب بسرعة أمراً رومانسياً، لكنه قد يخفي وراءه نمطاً سلوكياً يُعرف بـ«الإيموفيليا»، حيث يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر. هذا النمط قد يؤدي إلى اختيارات غير صحية وعلاقات غير مستقرة على المدى الطويل، مما يستدعي فهم طبيعته وكيفية التعامل معه.

يشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» مفهوم «الإيموفيليا»، أبرز علاماتها، أسبابها المحتملة، وتأثيرها على العلاقات، إلى جانب طرق التعامل معها لبناء ارتباطات أكثر توازناً واستدامة.

فهم «الإيموفيليا»: الانجذاب السريع وتأثيراته

«الإيموفيليا» هي مصطلح يُطلق على الشخص الذي يقع في الحب بسهولة وبشكل متكرر. وهي سمة مستمرة تظهر عبر العلاقات، وليست مجرد حالة عابرة. ورغم أنها ليست اضطراباً نفسياً مُشخّصاً وفقاً للدلائل التشخيصية المعتمدة، فإنها قد تؤدي إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر، واضطراب عاطفي، وعلاقات غير مستقرة.

أبرز علامات «الإيموفيليا»

يميل الأشخاص المصابون بالإيموفيليا إلى تكوين مشاعر قوية تجاه الآخرين قبل التعرف الحقيقي إلى شخصياتهم. غالباً ما يعتقدون أن كل علاقة جديدة هي «العلاقة المثالية»، وقد تتشكل لديهم مشاعر قوية قبل اكتساب فهم كافٍ لطبيعة الشريك.

من أبرز العلامات أيضاً تجاهل الإشارات التحذيرية، المعروفة بـ«Red Flags»، التي قد تدل على أن الشريك غير مناسب أو حتى مؤذٍ. يركّز هؤلاء الأفراد أكثر على شعور الحب نفسه والصورة المثالية التي يرسمونها للطرف الآخر، مما قد يدفعهم للارتباط بأشخاص يتسمون بالأنانية أو النرجسية.

كما قد ينخرط البعض في سلوكيات خطرة، مثل التسرّع في العلاقة أو اتخاذ قرارات غير مدروسة؛ نتيجة اعتقادهم بأن العلاقة «مصيرية». وغالباً ما يجدون أنفسهم عالقين في علاقات يصعب الخروج منها بسبب التعلق السريع الذي يسبق الفهم العميق.

الأسباب المحتملة وراء «الإيموفيليا»

لا يوجد سبب واحد محدد للإيموفيليا، ولكن يُعتقد أنها قد ترتبط بخلل في توازن هرمونات الشعور بالسعادة مثل الدوبامين والسيروتونين. كما قد يكون لدى بعض الأشخاص ميل للبحث عن الإثارة المرتبطة بالوقوع في الحب بشكل متكرر، مما يخلق دورة مستمرة.

وقد ترتبط هذه السمة أيضاً بالانجذاب إلى شخصيات معقدة أو حتى سامة، حتى لو لم يمتلك الشخص نفسه هذه الصفات. يرى خبراء في علم النفس أن الإيموفيليا قد تكون على طيف واسع، تتراوح بين سلوك بسيط إلى تأثيرات سلبية عميقة على الحياة العاطفية للفرد.

تأثير «الإيموفيليا» على العلاقات واستدامتها

غالباً ما تؤدي الإيموفيليا إلى دورة من العلاقات غير المستقرة، حيث ينتقل الشخص من علاقة إلى أخرى بسرعة. فالشعور الأولي القوي الذي يوصف بالرومانسية المفرطة لا يدوم عادة؛ ما يترك العلاقات دون أساس متين يسمح لها بالاستمرار والنمو.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التسرّع في الارتباط أو تكوين الالتزامات يمنع بشكل مباشر تقييم الشريك بشكل واقعي وموضوعي، وقد يؤدي إلى استمرار علاقات تفتقر إلى العمق الحقيقي والثقة المتبادلة. وفي بعض الحالات، قد تستمر العلاقة لفترة أطول من اللازم رغم عدم صحتها، أو قد تنتهي بسرعة قبل أن تتطور بشكل طبيعي إلى علاقة صحية ومستدامة.

خطوات عملية للتعامل مع «الإيموفيليا»

يمكن التخفيف من آثار الإيموفيليا عبر تبني استراتيجية واعية في العلاقات، تتضمن التمهّل ومنح الوقت الكافي للتعرف إلى الطرف الآخر دون مثالية مفرطة. من المفيد أيضاً تحديد الصفات الأساسية والمبادئ غير القابلة للتنازل التي يبحث عنها الفرد في شريك الحياة، والتمييز بوضوح بين ما هو مرغوب وما هو ضروري.

كما يُنصح بقوة بالاستماع إلى آراء الأشخاص الموثوقين في محيط الفرد، مثل الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة؛ ومراقبة سلوك الشريك مع مرور الوقت وتقييمه بناءً على الأفعال لا الانطباعات الأولية.

متى يصبح طلب المساعدة ضرورياً؟

قد يكون العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج المتخصص في أنماط التعلق، مفيداً للغاية لفهم الأسباب الجذرية لهذا السلوك والعمل على تغييره. يمكن للمختصين في العلاقات تقديم أدوات واستراتيجيات فعالة لتطوير رؤية أكثر واقعية للعلاقات.

كما أن قضاء فترة واعية دون الدخول في علاقات جديدة قد يساعد على إعادة تقييم الأنماط العاطفية السابقة وتطوير فهم أعمق للذات ولما يريده الفرد حقاً في شريك الحياة، مما يمهد الطريق لبناء علاقات أكثر استقراراً وأكثر استدامة في المستقبل.

شاركها.