أعلنت السلطات الهولندية عن استعادة خوذة ذهبية أثرية ثمينة، تعود إلى الحضارة الداسيكية الرومانية، بعد أن سُرقت العام الماضي من متحف درينتس في هولندا. وتُعد هذه الخوذة، المعروفة باسم “خوذة كوتوفينيستي”، من أبرز الكنوز الوطنية الرومانية، ويمثل استعادتها تطوراً هاماً في قضية السرقة التي أثارت قلقاً دولياً.

وتم الكشف عن الخوذة، التي يبلغ عمرها 2500 عام، خلال مؤتمر صحافي في مدينة آسن، شرق هولندا، تحت حراسة مشددة. وصرحت كورين فاهنر، من النيابة العامة الهولندية، للصحافيين بسعادتها الغامرة بالنتيجة، مشيرة إلى أن الرحلة لاستعادة الخوذة كانت مليئة بالتقلبات، خاصة بالنسبة لرومانيا وموظفي المتحف.

استعادة خوذة كوتوفينيستي الأثرية وإعادة الدفء للعلاقات الهولندية الرومانية

كانت الخوذة، وهي تحفة فنية مزخرفة، معروضة في متحف درينتس كجزء من معرض استمر ستة أشهر. وفي يناير 2025، اقتحم لصوص المكان خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة للمعرض، وتمكنوا من سرقة الخوذة مع سوارين ذهبيين من أصل ثلاثة.

كان هناك قلق بالغ من احتمال صهر الخوذة، نظراً لقيمتها التاريخية العالية وصعوبة بيعها في السوق السوداء بسبب شهرتها. إلا أن التحقيقات أسفرت عن توصل المدعين إلى اتفاق مع ثلاثة رجال أُوقفوا بعد وقت قصير من عملية السرقة. وينص الاتفاق على استعادة القطع الأثرية مقابل محاكمتهم لاحقاً في أبريل الحالي.

وقالت فاهنر إن البحث عن السوار الذهبي المتبقي لا يزال مستمراً. وعلى الرغم من استعادة الخوذة، إلا أنها تعرضت لبعض الأضرار، حيث أشار روبرت فان لانغ، مدير متحف درينتس، إلى انبعاج طفيف فيها، ولكنه أكد أن الضرر لن يكون دائماً. أما الأساور المستعادة، فهي في حالة ممتازة.

استخدم اللصوص قنبلة ألعاب نارية بدائية الصنع ومطرقة ثقيلة لاقتحام المتحف. وأظهرت لقطات أمنية وزعتها الشرطة ثلاثة أشخاص وهم يستخدمون عتلة لفتح باب المتحف، تلاها انفجار. تسببت هذه السرقة في توتر العلاقات بين هولندا ورومانيا، حيث وصف وزير العدل الروماني، رادو مارينيسكو، الحادث بأنه “جريمة ضد دولتنا”، مؤكداً أن استعادة القطع الأثرية كانت “أولوية مطلقة”.

من المتوقع أن تستمر التحقيقات لتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى متورطة في عملية السرقة، والبحث عن السوار الذهبي المفقود. كما سيتم التركيز على الإجراءات الأمنية التي سيتخذها متحف درينتس وغيره من المتاحف الهولندية لضمان سلامة مقتنياتها الثمينة في المستقبل. تأتي استعادة هذه الخوذة الأثرية كخطوة بارزة نحو إنهاء هذه القضية وطي صفحة مؤلمة في تاريخ التراث الثقافي.

شاركها.