أعلنت الممثلة الأردنية تارا عبود أن مشاركتها في الموسم الرمضاني الماضي عبر مسلسلي «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا» مثلت بالنسبة لها “ورقة اعتماد” في الدراما المصرية. وأوضحت عبود في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أن تقديم عملين مختلفين، أحدهما واقعي يتناول حرب غزة والآخر كوميدي، سمح لها بتقديم صورة شاملة لقدراتها، مضيفةً أنها ترحب بالعمل الجيد وتؤمن بالتنقل لأجله إلى أي مكان، وتطمح دائمًا لتقديم أعمال متباينة واكتساب خبرات جديدة.
تواصل تارا عبود، التي بدأت مسيرتها الفنية في طفولتها، دراسة الطب في الأردن، وتتطلع إلى الموازنة بين مسيرتها المهنية كطبيبة وبين شغفها بالتمثيل، مؤكدةً أن هذه الموازنة تمثل تحديًا كبيرًا لكنه ممكن. وقد تزامنت فترة تصوير المسلسلين الجادة مع امتحاناتها الجامعية، مما استلزم منها جهدًا مضاعفًا لتنظيم وقتها والتوفيق بين التزاماتها الفنية والدراسية.
تارا عبود: الدراما المصرية تعني لي الكثير
وصفت تارا عبود تجربتها في الدراما المصرية بأنها كانت من أمنياتها التي سعت لتحقيقها، معبرة عن حبها للفن المصري وفناني مصر. وأضافت أن مشاركتها في المسلسلين كانت بمثابة خطوة هامة في مسيرتها، خاصة وأنها قدمت أدوارًا متنوعة أظهرت قدرتها على التلون بين الأنماط الدرامية المختلفة.
في مسلسل «صحاب الأرض»، جسدت عبود شخصية «كارما»، وهي فتاة فلسطينية تعتقلها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن أحداث العمل. وأشارت إلى أن هذا المسلسل، الذي أخرجه بيتر ميمي، يعرض قصة عن غزة تحت وطأة الحرب والقصف. وعن هذه التجربة، قالت: «أحببت أن أكون جزءًا من هذه القصة، لا سيما وإنها مع المخرج الكبير بيتر ميمي الذي كنت أتطلع إلى العمل معه».
وأوضحت أن تصوير مشاهد مؤلمة نفسيًا ومشاهد مرهقة جسديًا، مثل مشاهد الاعتقال، كان من أصعب التحديات التي واجهتها خلال المسلسل. وأكدت على حرصها على التحضير الجيد للدور والحفاظ على تركيز عالٍ أثناء التصوير لتقديم أداء مقنع.
وتابعت عبود: «استقبلتُ رسائل عديدة من فلسطينيات وعربيات أعربن فيها عن تأثرهن بالمسلسل وبالدور الذي أديته. وقد عبّرن عن أن شخصيتي في العمل كانت تمثل نورًا يبعث الأمل. لذلك، أنا فخورة بهذا العمل الذي طرح قصصًا واقعية بأسلوب فني رائع لامس قلوب الناس في كل مكان».
«فخر الدلتا»: توليفة كوميدية ورومانسية
أما عن مسلسل «فخر الدلتا»، فنقله تارا عبود إلى عالم الكوميديا، وهو ما كانت تتطلع إليه. وأكدت أن رغبتها في خوض تجارب مختلفة دفعتها لقبول الدور. وقالت: «كان السيناريو جميلاً، بما تضمنه من مواقف كوميدية ورومانسية وقصة حب. شعرت بأن الشخصية قريبة مني».
وتستعيد عبود انطباعاتها الأولى عن العمل قائلة: «بعدما تعرفت على المخرج هادي البسيوني والفنان أحمد رمزي، شعرت بأنني سأكون سعيدة بالعمل معهما. في الجلسة الأولى لقراءة المشاهد، عملنا 6 ساعات متواصلة، وشعرت بإلهام كبير، وبأن المسلسل سيكون تجربة جميلة، وهذا ما حدث بالفعل».
وعن أدائها باللهجة المصرية لأول مرة في هذا المسلسل، اعترفت عبود بوجود قلق مبدئي، لكن الأمر أصبح أسهل مع الوقت. وأشارت إلى وجود مصحح لهجات، لكن بعض المشاهد كانت تُرتجل أو تصل قبل فترة قصيرة من التصوير. وعن النتيجة، قالت: «الحمد لله، جاء أدائي باللهجة المصرية مقنعاً، ولم يعلق أحد سلباً عليه. بل إن بعض الناس اعتقدوا أنني مصرية، وهذا بالنسبة إليّ إنجاز كبير. أنا فخورة بأن أحقق هذا من أول دور أقدمه باللكنة المصرية».
أضافت عبود أن مسلسل «فخر الدلتا» قد تعلمت منه الكثير، مشيرة إلى طبيعة العمل مع فنانين مميزين وبين أصدقائها. وأردفت: «أحببت شخصية «تارا» وتعلقّت بها، وأتمنى تقديم جزء ثانٍ حتى لا أودّع هذه الشخصية، فهي من أجمل الشخصيات لديّ».
التوفيق بين الطب والتمثيل: تحدٍ كبير
قبل المشاركة في مسلسلي رمضان، كانت تارا عبود قد شاركت في فيلمين مصريين: «أميرة» مع المخرج محمد دياب، والذي لعبت فيه دور فتاة فلسطينية تواجه تشكيكًا في نسبها، وفيلم «بنات الباشا» مع المخرج ماندو العدل، الذي عرض في «مهرجان القاهرة السينمائي» وضم شخصية فتاة سورية تعمل في صالون تجميل. واعتبرت هاتين التجربتين السينمائيتين هامتين لتنوعهما.
كما شاركت في فيلم «المتمرد (Rebel)»، الذي عرض في «مهرجان البحر الأحمر» قبل 4 أعوام، حيث جسدت دور طبيبة سورية تعرضت للاختطاف، وهو من إخراج عادل العربي وبلال الفالح. بالإضافة إلى مشاركات مع منصة «ديزني بلس»، بما في ذلك مسلسل «الجناة (Culprits)» باللغة الإنجليزية. وأكدت أن هذه الأعمال المتنوعة مع مخرجين من جنسيات مختلفة قد منحتها خبرات قيمة، وأنها تتعلم وتستفيد من كل تجربة فنية جديدة.
ورُشحت تارا عبود لجائزة «أفضل ممثلة صاعدة» في مسابقة «جوي أووردز» السعودية، عن دورها في الجزء الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات»، الذي فاز بدوره بجائزة «أفضل عمل درامي عربي». واعتبرت عبود هذا المسلسل من أهم المحطات الفنية في مسيرتها، مشيرة إلى دور المخرجة تيما الشوملي وإلى التعريف الذي اكتسبه المسلسل من خلال عرضه على منصة «نتفليكس» لجمهور جديد.
تواصل تارا عبود مسيرتها في عالم التمثيل، مؤكدةً سعيها نحو تقديم أعمال ذات قيمة فنية عالية، وأنها لا تتردد في السفر لأي وجهة من أجل نص جيد. ويتطلع جمهورها إلى أعمالها القادمة، خاصة مع تأكيدها على أهمية التنوع في اختياراتها الفنية، وقدرتها على تقديم شخصيات مختلفة ومؤثرة.
