كشف جويل ليوينشتاين، رئيس قسم التصميم في شركة “أنثروبيك”، عن تفاصيل تصميم روبوت الدردشة المتطور “كلود” (Claude)، مؤكداً أن الهدف هو جعله “شريكاً ذكياً يناقش الأفكار ويطرحها”. يسعى هذا التصميم الجديد إلى تجاوز مجرد تلبية الأوامر، ليصبح أداة تعزز الإبداع من خلال الحوار الفكري والتحدي البناء. تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تشهد فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي نمواً متسارعاً، مما يفتح آفاقاً جديدة للشراكة بين الإنسان والآلة.
التميّز في شخصية “كلود”
يتميز روبوت الدردشة “كلود” بامتلاكه لآراء خاصة به، وهو ما يجعله مختلفاً عن النماذج الأخرى. وبحسب ليوينشتاين، فإن “شخصية كلود” الفريدة، والتي قد تتسم أحياناً بـ”السلبية العدوانية”، هي سمة مقصودة تهدف إلى جعله شريكاً فعالاً في المناقشات.
يوضح ليوينشتاين أن هذا التوجه التصميمي يهدف إلى خلق تجربة يشعر فيها المستخدم بأن “كلود” ليس مجرد منفذ لأوامره، بل “نحن نصنع هذه النتيجة معاً”. يعتبر هذا الجانب “بالغ الأهمية” لتعزيز الإبداع والإنتاجية.
في مقابلة حصرية ضمن بودكاست “By Design”، تحدث ليوينشتاين، الذي يعد أحد رواد تصميم الذكاء الاصطناعي، عن رؤيته لمنصة “أنثروبيك” ودور المصممين في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي. تركز المقابلة على فلسفة الشركة وراء تصميم “كلود” كشريك فكري.
درء الإخفاقات وتحديات الدقة
أثير في المقابلة تساؤل حول سبب حاجة المستخدمين إلى تنبيه “كلود” للتحقق من عمله، بدلاً من قيام النظام بهذه المهمة تلقائياً. يشير ليوينشتاين إلى أن الإجابة تتضمن مزيجاً من “التكلفة والقدرة ووقت الاستجابة”.
في عالم مثالي، لا ينبغي لـ”كلود” تقديم معلومات خاطئة، بل يجب أن يكون دقيقاً وقادراً على معرفة صحة معلوماته. ومع ذلك، توجد “أسباب عملية” تجعل ضمان دقة كاملة أمراً صعباً، كما أن هذا الضمان قد يفرض “تكاليف إضافية”.
“كلود” كشريك فكري
يتناول قسم آخر من المقابلة “غرائب” “كلود” اللغوية والشخصية. يؤكد ليوينشتاين أن هذه السمات هي جزء “مقصود” من تطوير شخصيته، حيث يسعى فريق البحث في “أنثروبيك” لخلق كيان “يقاوم، ويتحدى قليلاً، ولا يتملق، بل يكون جذاباً حقاً”.
الهدف هو أن يكون “كلود” “شريكاً فكرياً”، لا يقتبس الأفكار حرفياً، بل “يناقشها”. هذا النهج يهدف إلى إثراء عملية التفكير لدى المستخدم ودفعه نحو استكشاف أبعاد جديدة لأفكاره.
فكرة امتلاك الذكاء الاصطناعي لأفكار أفضل
عندما سُئل عن اللحظة التي تقبل فيها فكرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تمتلك أفكاراً أفضل منه، أجاب ليوينشتاين بأن ذلك بدأ يحدث “ربما في منتصف العام الماضي”.
ويصف ليوينشتاين عمليته الإبداعية بأنها تبدأ بالوقوع في حب أفكاره، ثم مشاركتها مع زميل ليكتشف العيوب. لقد بدأ بتطبيق هذه العملية مع “كلود”، الذي كان “يكتشف الثغرات المنطقية باستمرار” في وثائقه ومقترحاته. لم تكن الخطوة الأولى امتلاك “كلود” لأفكار أفضل، بل اكتشاف الثغرات في أفكاره. يشير إلى أنه الآن “أصبحتُ أكتشف الثغرات في أفكاري” بفضل “كلود”، مما “أنقذه من إحراج نفسه أمام زملائه”.
موقع التصميم في هيكل “أنثروبيك”
فيما يتعلق بموقع التصميم ضمن الهيكل التنظيمي لشركة “أنثروبيك”، يوضح ليوينشتاين أن “النماذج الأولية العملية – البرامج القابلة للاستخدام – هي ببساطة لغة العمل المشتركة”. فالشخص القادر على صنع هذه النماذج هو من يقود عملية صنع القرار وتوليد الأفكار ووضع خطط العمل.
بالنسبة لفترة طويلة، كانت هذه المسؤولية تقع على عاتق الهندسة والبحث. لكن “التصميم هو المجال الرئيسي في “أنثروبيك””، حيث أن العديد من الأفكار المبتكرة جاءت بقيادة المهندسين لقدرتهم على تحويل المفاهيم إلى منتجات عملية. كما أن المصممين ذوي الخبرة البرمجية تمكنوا من القيام بذلك. يشير ليوينشتاين إلى أن هذا الوضع “يتغير بالفعل”، وأن “ديمقراطية” القدرة على ابتكار منتجات عملية ظاهرة، حيث يتبع المهندسون والمصممون “نفس العملية تقريباً”.
فيما يتعلق بتبسيط وظائف التصميم، تُصنف “أنثروبيك” ضمن أفضل ثلاث مؤسسات عالمياً في مجال العمل القائم على الذكاء الاصطناعي. يؤكد ليوينشتاين أنهم “يعيشون في المستقبل”، وهو بصدد “مضاعفة فريق تصميم المنتجات”. ويضيف أن “كل فريق أعمل معه من المصممين يعاني من نقص في الموظفين، ويطلب مني المزيد منهم”، مشيراً إلى أن “هذه المنتجات ليست جيدة لحين الحصول على مصمم بشري يجلس معي لأيام وأسابيع حتى أتمكن من تحسينها”.
https://www.youtube.com/watch?v=GQ459A3izVc" title="Introduction to Claude
مقابلة مطوّلة مع جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك»
