لقد أحدثت روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ثورة في العديد من جوانب حياتنا، ومن بينها تخطيط الرحلات. فهل أصبحت هذه التقنية، التي كانت في بداياتها قبل سنوات قليلة، قادرة على تبسيط عملية تخطيط السفر المعقدة؟ اختبر كاتب عمود تقني وخبير سفر هذه الإمكانات، مخصصًا اهتمامه لتطبيق “جيميناي” من جوجل، واكتشف كيف يمكن لهذه الأداة أن تحدث فارقًا في رحلاتك القادمة.
مع تزايد تعقيد تخطيط الرحلات، والوقت الطويل الذي تتطلبه غالبًا، بات البحث عن حلول فعالة أمرًا ضروريًا. لطالما استغرق الأمر ساعات من قراءة أدلة السفر وتنظيم المعلومات في دفاتر الملاحظات وجداول البيانات. الآن، تبدو روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وكأنها الحل المنتظر لتسريع هذه المهمة.
تقييم أدوات تخطيط السفر بالذكاء الاصطناعي
ركز الكاتب على تطبيق “جيميناي” من جوجل، بالإضافة إلى ميزة “اسأل الخرائط” الجديدة المدمجة في تطبيق “خرائط جوجل”. تم اختيار “جيميناي” نظرًا لاتصاله المسبق بموارد جوجل الواسعة، مثل “رحلات جوجل الجوية” و”فنادق جوجل”، مما يجعله أداة شاملة لتخطيط الرحلات. هذا الارتباط يمنحه ميزة تنافسية على روبوتات الدردشة الأخرى التي قد تتطلب خطوات إضافية للوصول إلى هذه المعلومات.
كان الهدف من التجربة هو معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على تبسيط عملية تخطيط رحلة تفصيلية لمدة 14 يومًا إلى تايوان وهونغ كونغ مع عائلة، بالإضافة إلى مساعدة في التخطيط لعطلة صيفية قادمة إلى هاواي.
نتائج استخدام “جيميناي” و”اسأل الخرائط”
الخبر السار: وجد الكاتب أن تطبيق “جيميناي”، بفضل ميزاته المحسنة وقدرته على تقديم ردود شخصية بناءً على البيانات المتاحة، إلى جانب “اسأل الخرائط”، يشكلان مزيجًا فعالًا لتوفير الوقت. استغرق تخطيط الأنشطة في تايوان وهونغ كونغ حوالي 30 دقيقة فقط. هذه السرعة والكفاءة تعدان مكسبًا كبيرًا للمسافرين الذين يواجهون ضيقًا في الوقت.
الخبر السيئ: لم يكن التطبيق خاليًا من العيوب. ارتكب “جيميناي” بعض الأخطاء، مثل نسيان إضافة ملابس داخلية إلى قائمة الأمتعة، مما استلزم تدخلاً يدويًا. وعلى الرغم من هذه العيوب، أثنى الكاتب على “جيميناي” باعتباره وكيل سفر افتراضي مفيدًا في مرحلة التخطيط.
كفاءة “جيميناي” في تخطيط الرحلات
يُعتبر “جيميناي” أكثر كفاءة من روبوتات المحادثة الأخرى في تخطيط الرحلات بفضل وصوله المباشر إلى “رحلات جوجل الجوية” و”فنادق جوجل”. وقد أطلقت جوجل مؤخرًا ميزتين جديدتين ذكيتين لتخطيط الرحلات: “الذكاء الشخصي” (Personalized Intelligence) و”اسأل الخرائط” (Ask Maps).
تسمح ميزة “الذكاء الشخصي”، التي يمكن تفعيلها من إعدادات “جيميناي”، باستخلاص البيانات من خدمات جوجل المتعددة مثل “جي ميل” والتقويم وسجل البحث. هذا يعني أن “جيميناي” يمكنه فهم سياق طلبك بشكل أفضل. على سبيل المثال، إذا سألت عن ترشيح لمطاعم قريبة من الفندق عند الوصول، فسيكون على علم بمكان إقامتك وموعد وصولك بناءً على معلومات بريدك الإلكتروني.
بالنسبة لأولئك القلقين بشأن مشاركة البيانات الشخصية، يقترح الكاتب إنشاء حساب “جي ميل” مخصص للسفر فقط وتفعيل ميزة “الذكاء الشخصي” على هذا الحساب. هذا يوفر مستوى إضافيًا من الخصوصية.
أما زر “اسأل الخرائط” في تطبيق “خرائط جوجل”، فيتيح طرح أسئلة تفاعلية والحصول على إجابات مخصصة من “جيميناي” بناءً على موقعك الحالي. يمكن استخدامه للاستفسار عن تفاصيل محلية معقدة مثل نظام قطارات طوكيو أو سهولة الوصول إلى متحف معين بعربة أطفال.
إنشاء القوائم والمهام: مزايا وعيوب
استخدم الكاتب “جيميناي” بشكل أساسي في التحضير للرحلة، بما في ذلك إنشاء قوائم المحتويات وقوائم المهام. عند طلب إنشاء قائمة بالمحتويات لطفله البالغ من العمر 20 شهرًا، قدم “جيميناي” قائمة مفيدة تضمنت الحفاضات والأدوية، ولكنه أغفل بعض الأساسيات مثل الجوارب والملابس الداخلية.
عند طلب إنشاء قائمة بالمهام الهامة قبل الرحلة، قدم الروبوت ملخصًا مفيدًا شمل التحقق من صلاحية جوازات السفر والبحث عن خيارات تغطية شبكة الهاتف المحمول في الخارج. وقد نجح في تقديم توصية بباقة بيانات مناسبة لتايوان وهونغ كونغ، وهي نتيجة إيجابية.
بعد الانتهاء من إعداد القوائم، طلب الكاتب من “جيميناي” نسخها إلى تطبيق “كيب (Keep)” للملاحظات. تم حفظ القوائم مع مربعات اختيار لتتبع المهام المكتملة.
مهارة “جيميناي” في وضع خطط السفر
أظهر “جيميناي” مهارة ملحوظة في وضع خطط سفر تقريبية دون الحاجة إلى جهد كبير. بعد تزويده بمعلومات حجوزات الطيران والفنادق، ومع معرفته بوجود طفل صغير، تمكن من إنشاء خطة يومية لأنشطة مناسبة للعائلة. تم حفظ هذه الخطة في تطبيق “كيب” للملاحظات.
أثناء تنفيذ الخطة في تايوان وهونغ كونغ، أثبتت التوصيات فعاليتها، حيث راعت الخطة راحة الطفل الصغير. على سبيل المثال، في اليوم الأول في تايوان، أوصى “جيميناي” بالاسترخاء عبر زيارة متنزه غابة دآن وشارع يونغ كانغ، وهي منطقة قريبة معروفة بمطاعمها، مما وفر تجربة ممتعة ومريحة للأسرة.
الأداء في الوقت الفعلي: نجاح متفاوت
بينما برع “جيميناي” في البحث المسبق عن الأفكار، واجه صعوبات في تقديم المساعدة في الوقت الفعلي. عند الوصول إلى هونغ كونغ، طلب الكاتب ترشيح مطاعم قريبة لكن التطبيق اقترح مطاعم قريبة من فندق سابق في تايوان. أوضحت جوجل أن ميزة “الذكاء الشخصي” لا تزال قيد التطوير وأن هذه المشكلات في خلط الجداول الزمنية تعمل جوجل على حلها.
من ناحية أخرى، أثبتت ميزة “اسأل الخرائط” كفاءة عالية في التعامل مع مثل هذه الطلبات. في يوم ممطر في هونغ كونغ، استخدم الكاتب “اسأل الخرائط” للاستفسار عن أنشطة يمكن القيام بها مع طفل صغير في مكان قريب، واقترح التطبيق زيارة متحف العلوم وقدم توجيهات واضحة للوصول إليه سيرًا على الأقدام.
البحث عن رحلات طيران وفنادق بذكاء أكبر
وجد الكاتب أن استخدام “جيميناي” للبحث عن خيارات الطيران والفنادق كان أكثر فعالية من البحث التقليدي عبر مواقع الحجز. يرجع ذلك إلى أن “جيميناي” لم يكتفِ بترتيب الأسعار، بل قدم أفضل الخيارات بناءً على الظروف الشخصية للمستخدم.
في البحث عن رحلة إلى هاواي، طلب الكاتب من “جيميناي” البحث عن أفضل عروض الطيران في شهر يوليو. استخرج “جيميناي” معلومات من “رحلات جوجل الجوية” لعرض أرخص الخيارات القريبة جغرافيًا. وبالمثل، عند البحث عن فندق، ساعدت مشاركة تفاصيل الوضع في الحصول على نتائج مخصصة.
على الرغم من بعض العيوب، يبدو أن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل “جيميناي” و”اسأل الخرائط” تشكل مستقبل تخطيط السفر، حيث تقدم حلولاً فعالة ومخصصة تساعد على توفير الوقت والجهد. مع استمرار تطور هذه التقنيات، من المتوقع أن تصبح أكثر دقة وشمولية، مما يوفر تجربة سفر أكثر سلاسة للمستخدمين.
