تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة إيجابية بين تناول “فيتامين سي” يومياً وتأثيره على خفض ضغط الدم، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم دور المكملات الغذائية في إدارة أمراض القلب والأوعية الدموية. هذه النتائج، التي استعرضها تقرير حديث، تقدم دليلاً علمياً على أن فيتامين سي قد لا يكون مجرد مضاد للأكسدة، بل قد يلعب دوراً فعالاً في تحسين صحة القلب.
يؤكد تقرير نُشر على موقع “فيري ويل هيلث” أن مراجعة علمية شاملة، صدرت عام 2023، شملت نتائج 20 دراسة مختلفة، توصلت إلى أن أخذ جرعة يومية متوسطة تبلغ 757.5 ملليغرام من فيتامين سي لمدة ستة أسابيع أدى إلى انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي بمعدل 3 ملليمتر زئبق. وكان هذا الانخفاض أكثر وضوحاً لدى الأفراد الذين يعانون من داء السكري وارتفاع ضغط الدم، مما يشير إلى فوائد محتملة خاصة للفئات الأكثر عرضة لمخاطر صحية.
تأثير فيتامين سي على ضغط الدم: نتائج علمية
تدعم تحليلات علمية إضافية هذه النتائج. فقد أجرى تحليل علمي نُشر عام 2020، وشمل 614 مشاركًا، دراسة مقارنة بين جرعات مختلفة من فيتامين سي. وأظهرت النتائج أن تناول 500 ملليغرام أو أكثر من فيتامين سي يومياً كان مرتبطاً بانخفاض ذي دلالة إحصائية في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5 ملليمترات زئبق. وقد لوحظ انخفاض ملحوظ في كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً، مما قد يكون له أهمية خاصة لهذه الفئة العمرية التي غالباً ما تكون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم.
يذكر أن تحليلًا آخر يعود إلى عام 2012، استناداً إلى مراجعة 29 تجربة سريرية، قد توصل أيضاً إلى تأثيرات إيجابية لفيتامين سي في خفض ضغط الدم. في هذه الدراسة، وُجد أن متوسط الجرعة اليومية البالغة 500 ملغ من فيتامين سي، على مدى ثمانية أسابيع، أدى إلى انخفاض متوسط في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3.84 ملم زئبق، وانخفاض في ضغط الدم الانبساطي بمقدار 1.48 ملم زئبق.
فهم قراءات ضغط الدم
لفهم تأثيرات فيتامين سي بشكل أعمق، من المهم فهم ما تمثله قراءات ضغط الدم. تتكون قراءة ضغط الدم من رقمين: ضغط انقباضي وضغط انبساطي. يُقاس الضغط الانقباضي عندما ينقبض القلب لضخ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي عندما يرتاح القلب بين النبضات. على سبيل المثال، تعني القراءة (120/80 ملم زئبق) أن الضغط الانقباضي هو 120 ملم زئبق، والضغط الانبساطي هو 80 ملم زئبق. وتُعتبر هذه القراءة ضمن المعدل الطبيعي لمعظم البالغين.
يتحرك الدم عبر الشرايين، ويقيس ضغط الدم مقدار الجهد الذي تبذله الشرايين لدفع الدم عبرها. ويعتبر ارتفاع ضغط الدم حالة صحية خطيرة تحدث عندما يكون الضغط أعلى من المستوى الأمثل للصحة. ويُعرّف ارتفاع ضغط الدم الشديد عندما يتجاوز الضغط الانقباضي 180 ملم زئبق، أو يتجاوز الضغط الانبساطي 120 ملم زئبق. في مثل هذه الحالات، حتى في غياب أعراض أخرى، يُنصح بالاتصال بمقدم الرعاية الصحية فوراً لتجنب أي مخاطر صحية تهدد الحياة، خاصة إذا صاحب ذلك أعراض أخرى مثل ألم في الصدر، أو ألم في الظهر، أو ضيق في التنفس، أو تنميل.
الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين سي
يقدم فيتامين سي فوائد جمة للجسم تتجاوز دوره المحتمل في تنظيم ضغط الدم. فهو يساهم في تكوين الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والمفاصل والأنسجة الضامة. كما أنه يساعد على امتصاص الحديد، ويعزز التئام الجروح، ويدعم إصلاح العظام والغضاريف والحفاظ عليها. هذه الوظائف المتعددة تجعل فيتامين سي عنصراً حيوياً للصحة العامة.
من المهم الإشارة إلى أن الجسم لا يستطيع إنتاج فيتامين سي بنفسه، ويتخلص من أي فائض منه عن طريق البول، مما يعني ضرورة تعويضه يومياً من خلال النظام الغذائي أو المكملات. وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين سي لمعظم البالغين بين 90 و120 ملليغرام، وتكون هذه الكمية أقل لدى الرضع والأطفال والمراهقين. أما المدخنون، فيحتاجون إلى حوالي 35 ملليغرام إضافية يومياً مقارنة بغير المدخنين، نظراً للتأثيرات السلبية للتدخين على مستويات هذا الفيتامين.
تتوفر مصادر غنية بفيتامين سي في العديد من الأطعمة اليومية، بما في ذلك الكرنب، والحمضيات مثل البرتقال والليمون، والفلفل الأخضر والأحمر، والكيوي، والفراولة، وعصير الطماطم. ومع ذلك، قد يجد بعض الأشخاص صعوبة في الحصول على الكمية الكافية منه من خلال نظامهم الغذائي وحده، مما قد يدفعهم للنظر في تناول مكملات فيتامين سي. وفي هذه الحالة، يظل التشاور مع الطبيب أمراً ضرورياً قبل البدء بتناول أي مكملات، للتأكد من ملاءمتها للحالة الصحية الفردية ولتجنب أي تفاعلات محتملة مع الأدوية الأخرى.
في الوقت الحالي، تدرس الأبحاث المزيد من الآليات التي قد تفسر كيف يؤثر فيتامين سي على ضغط الدم، وما إذا كانت هناك فئات معينة من المرضى قد تستفيد بشكل أكبر من هذا الفيتامين. تركز الجهود البحثية المستقبلية على تحديد الجرعات المثلى وطول فترة العلاج الموصى بها، مع التأكيد على أن هذه النتائج لا تغني عن التوصيات الطبية التقليدية لإدارة ارتفاع ضغط الدم، والتي تشمل تغييرات نمط الحياة وتناول الأدوية الموصوفة. ومن المتوقع أن تستمر الدراسات لتقديم رؤى أعمق حول الدور الشامل لفيتامين سي في صحة القلب والأوعية الدموية.
