يُعدّ إبهام اليد عنصراً حيوياً في حياتنا اليومية، إذ يعتمد عليه ما يقارب 40% من وظائف اليد، مما يجعله أداة أساسية في مختلف المهام. وعندما يتعرض هذا المفصل للإصابة، كسائر المفاصل في الجسم، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرتنا على أداء الأنشطة الروتينية. يواجه العديد، وخاصة النساء فوق سن السبعين، تحديات مع التهاب مفاصل الإبهام، وهي حالة قد تجعل المهام البسيطة مؤلمة ومعيقة.

تعرف هذه الحالة الالتهابية باسم “التهاب مفصل قاعدة الإبهام”، وتؤثر بشكل خاص على المفصل الرسغي السنعي (CMC)، الواقع في قاعدة الإبهام. يتشكل هذا المفصل من التقاء العظم الطويل في الإبهام مع عظم صغير في الرسغ يسمى العظم المربع المنحرف. هذا المفصل حيوي لحركة الإبهام الواسعة، بما في ذلك القدرة على التقابل مع الأصابع الأخرى، مما يسمح لنا بالقبض على الأشياء والتحكم فيها. وتعمل الأربطة والأوتار والعضلات معاً لتوفير الاستقرار لهذا المفصل الهام.

فهم التهاب مفاصل الإبهام وأسبابه

يُعَرّف التهاب مفصل قاعدة الإبهام بأنه مشكلة تنجم عن التآكل وعدم الثبات، وهي سمات مشتركة لالتهاب المفاصل العظمي. في هذه الحالة، يتآكل الغضروف الذي يبطّن نهايات العظام، وتضعف الأربطة التي تدعم المفصل، مما يؤدي إلى عدم استقراره. وفقاً لكريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة في علاج اليد والعلاج الوظيفي في “مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل”، فإن هذا التآكل وعدم الانتظام في اصطفاف العظام يعيق وظيفة المفصل ويسبب ألماً.

تزداد احتمالية الإصابة بالتهاب مفاصل الإبهام مع التقدم في العمر، وتكون النساء أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بالرجال، خاصة بعد سن السبعين. تساهم عوامل مثل الاستخدام المتكرر للمفصل، والإصابات السابقة، والعوامل الوراثية في زيادة خطر الإصابة بهذه الحالة.

الأعراض الشائعة المؤثرة على الحياة اليومية

تتنوع الأعراض التي يعاني منها المصابون بالتهاب مفاصل الإبهام، وتشمل الألم بشكل رئيسي في قاعدة الإبهام، والذي قد يمتد إلى الرسغ واليد. يصبح هذا الألم ملحوظاً بشكل خاص عند القيام بحركات القرص، أو اللف، أو الإمساك بالأشياء. وقد يكون الألم شديداً لدرجة الشعور به حتى عند راحة اليد. كما قد يلاحظ البعض صعوبة في الإمساك بالأدوات أو إفلاتها، مما يؤدي إلى إسقاط الأشياء بشكل متكرر، وهذا قد يعود إلى ضعف العضلات أو خلل في إشارات الدماغ للعضلات.

مع مرور الوقت، قد يصاحب هذه الأعراض تغيرات واضحة في شكل اليد والإبهام، مما يؤثر على نطاق حركتهما وقدرتهما على أداء المهام، ويغير من طبيعة القبضة.

تشخيص التهاب مفاصل الإبهام

للتشخيص الدقيق لحالة التهاب مفاصل الإبهام، يُنصح بزيارة جراح متخصص في جراحة اليد. كما يمكن لأطباء الرعاية الأولية أو أخصائيي الروماتيزم المساعدة في التشخيص. لا يعتمد الأطباء على فحص واحد لتأكيد الإصابة، بل يتم التشخيص غالباً من خلال مزيج من الفحص السريري الشامل وعمل الأشعة السينية. يقوم فني الأشعة بطلب وضعيات معينة لليد أثناء التصوير لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه في المفصل.

بعد التشخيص، قد يحيل الطبيب المريض إلى اختصاصي علاج وظيفي متخصص في علاج اليد، أو قد يوصي بخيارات علاجية أخرى، بما في ذلك الجراحة في الحالات الأكثر تقدماً.

خيارات العلاج المتاحة لتخفيف الألم واستعادة الوظيفة

تعتمد خيارات العلاج على شدة الحالة. ففي الحالات غير الشديدة، ومع الالتزام بممارسات حماية المفصل، قد لا تكون الجراحة ضرورية. وتشمل هذه الاستراتيجيات تعليم المرضى كيفية استخدام الإبهام بطرق تعزز الثبات وتقلل الضغط على المفصل. ومن الأمثلة على ذلك، تعلم تجنب الضغط المباشر على المفصل أثناء مهام مثل فتح الأغطية، والاعتماد على قبضة على شكل حرف “C” عند الإمساك بالأشياء.

يشمل العلاج أيضاً تمارين تقوية العضلات الداعمة للإبهام، والتي يركز عليها اختصاصيو العلاج الوظيفي. تهدف هذه التمارين إلى تثبيت المفصل بدلاً من إجهاده، مثل تمارين الضغط الثابت على كرة صغيرة. كما تلعب الجبائر واللصقات الطبية دوراً في توفير الدعم وتثبيت الإبهام، سواء كانت مصممة خصيصاً أو جاهزة.

لتسكين الألم، قد يساعد استخدام الحرارة والمساج الذاتي. ويُنصح بالدفء كخيار فعال لآلام المفاصل مقارنة بالثلج. يجب استشارة الطبيب لتحديد أنسب مسكنات الألم، حيث يصف العديد من الأطباء حقن الكورتيكوستيرويدات لتخفيف الالتهاب والألم. في حال استمر الألم في التأثير بشكل كبير على جودة الحياة اليومية رغم هذه العلاجات، قد يتم النظر في الخيارات الجراحية.

من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف طرق علاجية جديدة ومبتكرة لالتهاب مفاصل الإبهام، مع التركيز على استعادة الوظيفة وتخفيف الألم بشكل فعال، لتحسين جودة حياة المرضى.

شاركها.