مع تقدم العمر، يصبح الضجيج الليلي مألوفًا للكثيرين، حيث يترافق الشخير وأصوات التنفس المختلفة مع فترات النوم. إن تجربة النوم بجوار شخص يشخر يمكن أن تكون مزعجة للغاية. وتشير تقديرات إلى أن نسبة كبيرة من البالغين يعانون من الشخير، ولكن ليست كل حالات الشخير مؤشرًا على مشكلة خطيرة. في الوقت ذاته، قد يكون الشخير علامة تحذيرية لاضطراب نوم شائع وخطير يُعرف باسم انقطاع النفس خلال النوم.

يُعد انقطاع النفس خلال النوم اضطرابًا صحيًا هامًا، حيث يتوقف التنفس ويعود بشكل متكرر أثناء النوم. وهنا يكمن التحدي في التمييز بين الشخير البسيط ومشكلة انقطاع النفس خلال النوم، التي قد تؤدي إلى عواقب صحية وخيمة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها. ويؤكد الخبراء أن معظم المصابين بانقطاع النفس يشخرون، ولكن ليس كل من يشخر يعاني من هذه الحالة.

فهم انقطاع النفس خلال النوم: الشخير والانقطاع

ببساطة، يحدث انقطاع النفس خلال النوم عندما يتوقف تنفس الشخص ويعود خلال فترات نومه. هناك نوعان رئيسيان لهذه الحالة: انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم (OSA)، وهو النوع الأكثر شيوعًا، وانقطاع النفس المركزي خلال النوم (CSA).

يُعتبر النوع المركزي نادرًا ويرتبط بإشارات الجهاز العصبي المركزي، بالإضافة إلى حالات مثل فشل القلب واضطرابات الدماغ. أما النوع الانسدادي، وهو الأكثر انتشارًا، فيحدث نتيجة انسداد جزئي أو كامل في مجرى الهواء العلوي أثناء النوم. عند حدوث انسداد، تفقد عضلات مجرى الهواء توترها وترتخي، مما يؤدي إلى تراجع اللسان للخلف وسد المسالك الهوائية. ينتج عن ذلك انخفاض في مستويات الأكسجين في الجسم وزيادة في معدل ضربات القلب وضغط الدم.

أعراض انقطاع النفس خلال النوم: ما الذي يجب الانتباه إليه؟

العلامات التحذيرية لانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم قد تكون متنوعة. قد يشعر المصابون بالاختناق أو اللهاث عند الاستيقاظ، غالبًا بسبب الشخير المرتفع. كما أن الصداع الصباحي، أو جفاف الفم، أو ألم الحلق عند الاستيقاظ قد تكون مؤشرات أخرى. في كل مرة يُسد فيها مجرى الهواء، يحدث استيقاظ جزئي قد لا يدركه الشخص دائمًا، مما يؤدي إلى نوم متقطع وغير مريح.

في الحالات الشديدة، قد يستيقظ الشخص مئات المرات في الساعة، مما يؤثر بشكل كبير على جودة النوم. وقد يعاني البعض أيضًا من الحاجة المتكررة للتبول ليلاً أو خفقان القلب. الخطر الأكبر المرتبط بانقطاع النفس خلال النوم هو الشعور المفرط بالنعاس خلال النهار، مما قد يؤدي إلى حوادث خطيرة، بما في ذلك حوادث السير. كما يمكن أن يسهم انقطاع النفس خلال النوم في زيادة الوزن، على الرغم من أن السمنة نفسها تعتبر عامل خطر رئيسي للإصابة بالنوع الانسدادي، مما يخلق حلقة مفرغة.

عوامل الخطر ومسببات انقطاع النفس الانسدادي

تشمل العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم السمنة أو زيادة الوزن، والتي تُعد من أبرز المسببات. كما يزداد الخطر مع التقدم في العمر، وبين الذكور بشكل عام. صعوبة التنفس عبر الأنف، وصغر حجم الفك بشكل غير طبيعي، وتضخم اللوزتين، والتدخين، كلها عوامل مساهمة. المدخنون هم أكثر عرضة للإصابة بثلاث مرات مقارنة بغير المدخنين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول بعض المهدئات أو المسكنات القوية يمكن أن يزيد الخطر، نظرًا لأنها تسبب ارتخاء عضل

شاركها.