مع حلول شهر رمضان المبارك، يبحث المسلمون عن طرق للحفاظ على طاقتهم وتجنب الشعور بالجوع والعطش خلال ساعات الصيام. تكشف خبيرة التغذية، جويل نهرا، عن قائمة بالأطعمة والمشروبات التي قد تفاقم هذه المشاعر، وتقدم بدائل صحية لضمان تجربة صيام مريحة ومستدامة. فهم هذه العوامل يساعد في وضع خطة غذائية فعالة لوجبات السحور والإفطار.
تؤكد نهرا أن الملح والسكر هما العدوان اللدودان للصائم، حيث يتسبب الملح في زيادة الشعور بالعطش، بينما يحفز السكر والجوع. كما تنضم النشويات إلى هذه القائمة. لذلك، فإن الحد من تناول هذه المكونات خلال وجبتي الإفطار والسحور، وبينهما، يعتبر خطوة أساسية للوقاية من الجوع والعطش المفرط خلال ساعات الصيام.
أطعمة تتسبّب بالجوع وتزيد الحاجة للأكل
تتصدر الحلويات والنشويات البيضاء قائمة الأطعمة التي يجب تجنبها، لما لها من تأثير مباشر على مستويات السكر في الدم. يشمل ذلك الخبز الأبيض، الباستا، المعجنات، والأرز الأبيض. شرحت نهرا أن هذه الأطعمة ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة ثم تخفضه بشكل حاد، مما يؤدي إلى الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة. وشددت على أن وجبة سحور تفتقر إلى البروتين وتعتمد فقط على النشويات البيضاء ستؤدي حتماً إلى الشعور بالجوع في غضون ساعات قليلة.
الكرواسان والكيك وسائر الحلويات
على الرغم من الرغبة الشديدة في تناول الحلويات بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها تساهم بشكل كبير في الشعور بالجوع بعد تناولها بوقت قصير. فالكرواسان، على سبيل المثال، وعلى الرغم من شعوره بالامتلاء الذي قد يوحي به، إلا أن الطحين الأبيض والدهون غير الصحية والسكر الذي يحتوي عليه يؤدي إلى رد فعل عكسي. السكر الموجود في الكيك والكنافة والبقلاوة وغيرها من الحلويات الشرقية والغربية، ينشط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. وتشير دراسة من جامعة ييل إلى أن هذه المناطق في الدماغ تظل نشطة وغير مكتفية حتى بعد الأكل عند تناول الحلويات. أما الدهون غير الصحية الموجودة في المخبوزات، فلا يتعرف عليها الجسم فوراً كمصدر مفيد للطاقة، بل يخزن سعراتها الحرارية بدلاً من تشغيلها، مما يمنع إرسال إشارة الشبع إلى الدماغ.
نصيحة: تنصح الخبيرة بالتخفيف من تناول الحلويات قدر الإمكان، والاستعاضة عنها ببدائل صحية مثل الفاكهة الغنية بالألياف كالتفاح والجوافة، والتمر، والمكسرات النيئة، والشوكولاتة الداكنة.
الخبز والأرز والباستا وسائر النشويات البيضاء
لا تخلو مائدة إفطار رمضانية من المعجنات أو الأرز الأبيض. إلا أن هذه النشويات البيضاء ترفع مستوى السكر في الدم وتخفضه بسرعة، مما يعيد الشعور بالجوع. يفسر ذلك بأن الإفراط في تناول الكربوهيدرات البسيطة يدفع البنكرياس إلى العمل بأقصى طاقته لإنتاج الأنسولين، مما يخفض مستويات السكر في الدم ويؤدي إلى جوع شديد.
نصيحة: استبدل الخبز الأبيض بخبز القمح الكامل، والأرز الأبيض بالأرز البسمتي أو الأسمر. ويمكن اختيار الباستا المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة غنية بالألياف والعناصر الغذائية التي تمنح شعوراً بالشبع.
البطاطا المقلية والتشيبس
تشبه البطاطا المقلية والتشيبس النشويات المشبعة بالدهون غير الصحية، وغالباً ما تشعر بالرغبة في تناول الحلويات بعد تناولها. رقائق البطاطا والوجبات الخفيفة المالحة هي كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تسبب ارتفاعاً ثم انخفاضاً في مستويات الأنسولين.
نصيحة: يمكن استبدالها بالبطاطا المشوية في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والبهارات.
كلما زادت نسبة الدهون غير الصحية والسكر في الأطعمة والمشروبات، زاد احتمال الشعور بالجوع بعد وقت قصير من تناولها. وتنضم إلى قائمة الأطعمة التي تسبب الجوع الوجبات السريعة، حبوب الإفطار المحلاة، بياض البيض، الزبادي قليل الدسم، عصير الفاكهة المحلى، والمشروبات الغازية العادية والتي خالية من السكر.
أطعمة تتسبّب بالعطش
تعد الأطعمة والمشروبات المالحة من أهم مسببات العطش. فالصوديوم، المكون الرئيسي للملح، يسبب احتباس السوائل والجفاف. وتحذر خبيرة التغذية من المأكولات المملحة مثل رقائق البطاطا، والمكسرات المالحة، وصلصة الصويا، والمخللات، والزيتون. وتنصح بالاستغناء عن الملح قدر المستطاع في وجبة السحور لتجنب الشعور بالعطش خلال النهار.
الدهون والأطعمة المقلية والمصنعة
بالإضافة إلى ذلك، تساهم المأكولات المقلية والأطعمة الغنية بالدهون غير الصحية، مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنعة، في الشعور بالعطش. توضح نهرا أن هذه الأطعمة تبطئ عملية الهضم، مما يجعل الجسم ينشغل بمعالجة كمية كبيرة من الدهون، ويزيد من الشعور بالجفاف. وتدخل في هذه الفئة المشروبات المصنعة كالعصائر المحلاة ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، التي ترفع مستوى السكر في الدم ثم تخفضه بسرعة، مما يؤدي إلى فقدان الخلايا للمياه.
القهوة
على الرغم من كونها مشروباً مفضلاً للكثيرين عند الإفطار أو السحور، إلا أن القهوة تعد من مسببات العطش الرئيسية. الكافيين مادة مجففة بطبيعتها، والمشروبات الغنية بالكافيين، حتى المخلوطة بالماء، تزيد من الشعور بالعطش. وتشمل هذه الفئة أيضاً المشروبات الغازية الغنية بالكافيين.
نصائح لتفادي العطش في رمضان
تنصح نهرا بشرب كمية كافية من الماء، بمعدل لترين، وتوزيعها على الساعات ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لغناها بالسوائل. أما القهوة، فيفضل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار، وتجنب تناولها قبل السحور أو خلاله.
