تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك» بسبب محتوى فاضح
حملة دولية تستهدف قدرات الذكاء الاصطناعي على توليد صور غير لائقة، مما يثير قلق المسؤولين حول العالم بشأن سلامة المستخدمين، لا سيما الأطفال.
تواجه شركة «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، تدقيقاً متزايداً من حكومات وجهات تنظيمية حول العالم بسبب المحتوى الجنسي الفاضح الذي ينتجه روبوت الدردشة الخاص بها، «غروك». تشمل هذه التحركات تحقيقات وحملات حظر ومطالبات بضمانات، في إطار مسعى عالمي متنامٍ للحد من المواد غير القانونية التي يتم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي.
بدأت المفوضية الأوروبية تحقيقاً في 26 يناير (كانون الثاني) لتحديد ما إذا كان «غروك» ينشر محتوى غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك صور جنسية معدلة. يدرس هذا التحقيق ما إذا كانت «إكس» قد قامت بتقييم المخاطر المتعلقة بـ«غروك» والتخفيف منها كما تقتضي القواعد الرقمية للاتحاد الأوروبي. هذا التحقيق يأتي في سياق الاهتمام المتزايد بالمسؤولية التنظيمية لمنصات الذكاء الاصطناعي.
بالإضافة إلى ذلك، مددت المفوضية الأوروبية بالفعل أمراً أرسلته إلى «إكس» في العام الماضي، يلزم الشركة بالاحتفاظ بجميع الوثائق والبيانات الداخلية المتعلقة بـ«غروك» حتى نهاية عام 2026. وهذا يدل على جدية المفوضية في مراقبة وتوثيق سلوك المنصة.
ردود فعل واسعة عبر أوروبا
فتحت هيئة حماية البيانات في آيرلندا تحقيقاً بشأن «غروك» في 17 فبراير (شباط) لتقييم طريقة تعامل البرنامج مع البيانات الشخصية وقدرته على إنتاج صور ومقاطع فيديو جنسية ضارة بأشخاص، بمن فيهم قصر. وتشرف الهيئة على شركة «إكس» داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يقع مقرها الرئيسي.
في إسبانيا، أمر رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث المدعين بالتحقيق مع شركات «إكس» و«ميتا» و«تيك توك» بتهمة توزيع مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي تستغل الأطفال جنسياً. هذا الإجراء يعكس قلق إسبانيا العميق بشأن استغلال الأطفال عبر الإنترنت.
من جانبها، فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً بشأن «إكس» لتحديد ما إذا كانت الشركة قد أخلت بواجبها في حماية المستخدمين في بريطانيا من المحتوى الذي قد يكون غير قانوني بموجب قانون السلامة على الإنترنت، خاصة فيما يتعلق بإنتاج «غروك» لمقاطع فيديو مزيفة عن علاقات جنسية.
في فرنسا، داهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمكتب المدعي العام في باريس مقر شركة «إكس» في 3 فبراير (شباط)، وأمرت إيلون ماسك بالرد على أسئلة موجهة إليه في أبريل (نيسان) ضمن تحقيق موسع حول تحيز الخوارزميات والتواطؤ في احتجاز ونشر صور أطفال ذات طبيعة إباحية، بالإضافة إلى انتهاك حقوق الأفراد في الصور الشخصية عبر تزييفها بمحتوى جنسي فاضح.
كما حذرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة «فاضحة» لأشخاص حقيقيين دون موافقة يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية، وقد يصل في بعض الحالات إلى حد الجرائم الجنائية.
تحقيقات آسيوية وأميركية
أرسلت وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند مذكرة رسمية إلى «إكس» في 2 يناير بشأن اتهامات بإنتاج صور جنسية فاضحة باستخدام قدرات «غروك» وتداولها، مطالبة بإزالة هذا المحتوى وتقديم تقرير بالإجراءات المتخذة خلال 72 ساعة. وتؤكد الهند على سعيها للحفاظ على بيئة رقمية آمنة.
حققت اليابان أيضاً مع «إكس» بشأن «غروك»، وأعلنت الحكومة أنها ستدرس كل الخيارات الممكنة لمنع توليد صور غير لائقة. هذا التحرك الياباني يندرج ضمن الجهود العالمية لضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي.
في إندونيسيا، حظرت وزارة الاتصالات والشؤون الرقمية الوصول إلى «غروك». وأوضحت وزيرة الاتصالات الإندونيسية، ميوتيا حفيظ، أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى قوانين البلاد الصارمة لمكافحة تداول المواد الإباحية.
في ماليزيا، أعادت هيئة تنظيم الاتصالات إمكانية الدخول إلى «غروك» للمستخدمين بعد أن طبقت «إكس» إجراءات أمان إضافية، وفقاً لممارسات متغيرة للاستجابة للمخاوف.
أعلنت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الفلبين إعادة تفعيل «غروك» بعد أن تعهدت الشركة المطورة بإزالة أدوات التلاعب بالصور، التي أثارت مخاوف بشأن سلامة الأطفال. هذا يؤكد على أهمية التعاون بين الشركات والسلطات لضمان سلامة المستخدمين.
في أميركا الشمالية، طالب حاكم ولاية كاليفورنيا والمدعي العام في 14 يناير «إكس إيه آي» بالرد على انتشار صور جنسية على منصتها دون موافقة المستخدمين. كما وسعت هيئة حماية الخصوصية في كندا نطاق تحقيق قائم بشأن «إكس» بعد ورود تقارير عن إنتاج «غروك» صوراً مفبركة ذات محتوى جنسي فاضح.
في البرازيل، منحت الحكومة والمدعون العامون شركة «إكس إيه آي» مهلة 30 يوماً لمنع روبوت الدردشة من نشر محتوى جنسي مفبرك، مما يشير إلى موقف حازم من قبل السلطات البرازيلية.
استجابة «إكس إيه آي» والخطوات المستقبلية
ردت شركة «إكس إيه آي» في 14 يناير بفرض قيود على مستخدمي «غروك» فيما يتعلق بميزة تعديل الصور، ومنعتهم بناءً على مواقعهم الجغرافية من توليد صور لأشخاص يرتدون ملابس فاضحة في «المناطق التي يعدّ فيها ذلك غير قانوني»، دون تحديد الدول المعنية.
في وقت سابق، قصرت الشركة استخدام خاصيتي توليد الصور وتعديلها في «غروك» على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات فقط. تأتي هذه التحركات في محاولة من الشركة لمعالجة المخاوف المتزايدة بشأن المحتوى الذي يتم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن تستمر الحكومات والهيئات التنظيمية في مراقبة استجابات «إكس إيه آي» وفعالية هذه القيود. سيبقى تقييم الامتثال للقوانين المحلية والدولية، وحماية المستخدمين، وخاصة الأطفال، هو محور التركيز الرئيسي.
