02:25 م


الجمعة 29 أغسطس 2025

كتب محمود الهواري:

بعد سنوات من عرض “أمعاء عملاقة” مجهولة الهوية في متحف طبي بمدينة فيلادلفيا، كشف متحف موتر (Mütter Museum) عن هوية صاحبها، وهو جوزيف ويليامز، الذي عاش بمعاناة مرضية نادرة جعلت القولون لديه يبلغ ثمانية أقدام، إذ لا يقدم عرضه كحالة طبية فريدة فقط، بل كجزء من قصة إنسانية كاملة.

وبحسب وكالة “فرانس برس”، أعلن المتحف الأسبوع الماضي عن تغيير سياسته بعد عامين من الجدل، إذ قرر تقديم مقتنياته في سياق يراعي أخلاقيات عرض بقايا البشر، مع إزالة أي إشارات تكشف هويتهم الأصلية إلا في حال موافقة المتبرعين الأحياء أو عائلاتهم.

وتأسس متحف موتر عام 1863 ويضم أكثر من 35 ألف قطعة، بينها ستة آلاف عينة بيولوجية، مثل جماجم بشرية، وأعضاء محفوظة، وقوالب شمعية لأمراض جلدية.

وتقتضي سياسته الجديدة قبول التبرعات من متبرعين أحياء فقط أو من أحفادهم، لضمان حفظ حقوق أصحاب البقايا المعروضة.

في 2023 أطلق المتحف مبادرة “مشروع ما بعد الوفاة” لمراجعة مجموعته ومناقشة القضايا الأخلاقية المرتبطة بعرض الرفات. وتم حذف مئات المقاطع من قناته على “يوتيوب”، ما أثار ردود فعل غاضبة وصلت إلى اتهامات بـ”ثقافة الإلغاء”، وتشكيل حركة احتجاجية باسم “حماية الأم” جمعت عشرات الآلاف من التوقيعات للمطالبة بتغيير الإدارة.

وأعادت هذه الأزمة الجدل الدائر في عدد من المؤسسات الغربية، مثل المتحف البريطاني، بشأن ما إذا كان عرض رفات بشرية في قاعات المتاحف يتم بطريقة تحترم كرامة المتوفين أم أنه يختزلهم في مجرد أدوات للعرض أو الترفيه.

ورغم أن الإدارة الجديدة أعادت نشر 80% من المقاطع التي حذفت سابقا، تظل هناك تساؤلات عالقة: كيف يجب التعامل مع الهياكل العظمية أو البقايا البشرية المجهولة؟ وهل الأفضل عرضها باعتبارها توثيقًا طبيًا مهمًا، أم حجبها احترامًا لحقوق أصحابها؟.

شاركها.