03:35 م
الجمعة 29 أغسطس 2025
وكالات
يكشف تحليل علمي جديد أن باطن كوكب المريخ يحتفظ بقطع صخرية عملاقة تعود إلى بدايات تكوينه قبل 4.5 مليار سنة، محفوظة داخل وشاحه كأنها “أحافير جيولوجية” تعكس تاريخا عنيفا شبيها بتاريخ الأرض المبكرة.
واستندت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science، إلى بيانات جمعتها مركبة إنسايت التابعة لناسا بين عامي 2018 و2022.
قشرة ثابتة كالكبسولة الزمنية
على عكس الأرض التي تنقسم قشرتها إلى صفائح تكتونية وتخضع لإعادة التدوير المستمر، يتميز المريخ بقشرة واحدة ثابتة نسبيا.
المريخ من الداخل
هذا الجمود الداخلي جعله يحتفظ بمواد قديمة تشكلت في أعقاب اصطدامات هائلة خلال فترة فوضوية من تاريخ النظام الشمسي، عندما كانت الصخور الضخمة تتطاير وتصطدم بالكواكب الفتية.
بصمة اصطدامات عنيفة
قاد فريق البحث عالم الكواكب كونستانتينوس شارالامبوس من إمبريال كوليدج لندن، حيث حلل العلماء الموجات الزلزالية الناتجة عن ثمانية أحداث رصدتها “إنسايت”.
النتائج كشفت عن شظايا صخرية بعرض يصل إلى 4 كيلومترات، محفوظة في وشاح المريخ، إذ يرجح الباحثون أن هذه الشظايا تشكلت بعد اصطدامات عنيفة أطلقت طاقة كافية لصهر أجزاء كبيرة من الكوكب وتحويلها إلى محيطات من الصهارة.
مقارنة مع الأرض
بينما تلاشت آثار تلك الاصطدامات القديمة على الأرض بفعل حركة الصفائح التكتونية، ظل المريخ يحتفظ بها كـ”كبسولة زمنية”، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة تطور الكواكب الصخرية.
ويرى الباحثون أن هذه الفوارق بين الكوكبين تقدم أدلة أساسية لفهم كيفية تطور عطارد والزهرة أيضا.
يقول شارالامبوس إن استمرار وجود هذه البصمات بعد أكثر من 4 مليارات سنة يدل على بطء تطور باطن المريخ مقارنة بالأرض.
ويضيف الباحثون أن دراسة هذا التباين تمثل نافذة غير مسبوقة على التاريخ الجيولوجي والتطور الحراري الكيميائي للكواكب الصخرية، ما يساهم في فهم الظروف الأساسية الملائمة للحياة داخل النظام الشمسي وخارجه.