اخبار السودان

سوداني يروي قصة الهروب من جحيم الحرب إلى رحلة البقاء

إبراهيم شاب سوداني انغلقت في وجهه كل الأبواب باندلاع الحرب، نظراً لأنه اُستهدف بصفة شخصية، لكنه كافح حتى وصل إلى بر الأمان.

التغيير: فتح الرحمن حمودة

في الساعات الأولى من صبيحة يوم 15 أبريل من العام الماضي كانت العاصمة السودانية الخرطوم تعيش على إيقاع الحياة المعتاد، قبل أن تتحول إلى مشاهد أفلام الحروب، فأصبحت مدينة تعبق برائحة البارود وتعلو فيها أصوات الرصاص، عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أجبر الآلاف على الفرار إلى مناطق أخرى داخل وخارج البلاد.

وقتها كان «إبراهيم» أستاذ اللغة الإنجليزية ومساعد المشروعات في معهد دراسات الحياة والسلام أحد هؤلاء الفارين بعد أن وجد نفسه في قلب معارك دامية يواجه واقعاً جديداً أفقده وظيفته وممتلكاته بين عشية وضحاها.. وهكذا بدأ حديثه لـ(التغيير).

الخرطوم والخطر

قال إنه استيقظ على دوي الحرب التي قلبت حياته رأساً على عقب، بعد أن كان يملك أكاديمية تعليمية في السوق العربي ويعيش حياة مستقرة بجوار أسرته وأصدقائه، وقلبت كل موازين حياته التي يحلم باستعادتها يوماً ما.

وأضاف إبراهيم لـ(التغيير) بأن الفقد لم يكن محصوراً في ممتلكاته فقط، بل في أول أيام عيد الفطر قتل شقيقه أمام منزلهم برصاص طائش أثناء المواجهات العسكرية بين الأطراف المتقاتلة.

وتابع بنبرة تعكس مدى مرارة الفقد أن أخاه كان الأقرب له، فمشهد وفاته ظل محفوراً في ذاكرته ولم يستطع التعافي من الحزن والألم حتى اللحظة.

وروى أنه بعدما أضحى البقاء في الخرطوم خطراً يهدد حياته وحياة أسرته قرر مغادرة المنطقة بعد أن خطط لذلك معهم قائلاً: لكننا اختلفنا في اختيار الوجهة وبسبب وضعي كناشط لم أستطع الذهاب إلى الوجهة التي اختاروها لكنني اخترت مدينة كوستي غير أني سرعان ما اكتشفت أنني لست بأمان هناك لأن عدداً من أفراد الأجهزة الأمنية الذين كان يعرفوني أيام التظاهرات في الخرطوم كانوا قد وصلوا إلى كوستي أيضاً.

تواصل التحديات

وهرب إبراهيم بعدها إلى الجبلين حيث بدأ حياة بسيطة من أجل البقاء، وقال إنه فتح دكاناً صغيراً يبيع فيه الفحم والبصل والحطب مستعيناً بأموال أرسلها له أصدقاؤه من الخارج، لكن التحديات لم تتوقف هنا.

قال إنه في الجبلين كانت السلطات تشدد قبضتها الأمنية واعتقلت العديد من الأشخاص بمن فيهم صديقه المقرب الذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن.

وأضاف أنه شعر بالخطر مجدداً فقرر الفرر مرة أخرى تاركاً خلفه كل أوراقه الثبوتية ليبدأ فصلاً جديداً من المعاناة.

وأشار إلى أنه أصبح بلا هوية وبلا مأوى وأمل واضح حيث قضى أربعة أشهر قاسية في الجبلين، تنقل بين الخوف والجوع ولم يكن لديه خيار سوى البحث عن ملاذ جديد.

الطريق إلى أوغندا

وأوضح إبراهيم أنه بفضل دعم أصدقائه تمكن من جمع مبلغ صغير مكنه من الوصول إلى جنوب السودان ومن ثم إلى أوغندا.

وبحسب حديثه أنه “عبر وساطات ودفع رشاوى” وصل إلى العاصمة كمبالا حيث استقبله أصدقاؤه ومن هناك بدأ يبحث عن حياة جديدة حتى حصل على بطاقة لجوء وبدأ مشروعاً صغيراً ليتمكن من العيش.

وأشار إلى أن الأعباء الاقتصادية وضغوط الحياة دفعته للانتقال مجدداً إلى منطقة بيالي حيث تكاليف المعيشة أقل لذلك قرر العودة إليها ليوفر أموال الإيجار في كمبالا واستخدامها لدعم مشروعه الصغير.

وقال: “هنا نحاول البقاء على قيد الحياة رغم التحديات الكبيرة مثل قلة فرص العمل واضطرارنا للاعتماد على التعاملات التجارية بيننا كلاجئين سودانيين”.

واختتم إبراهيم حديثه برسالة تحمل كل معاناته وأمله قائلاً: “رسالتي إلى أطراف الحرب في السودان واضحة كفاكم عبثاً.. هذه الحرب لا جدوى منها سوى المزيد من الدمار والمعاناة، لقد عشنا الويلات ولا نريد أن يمر بها أحد آخر.. نحن السودانيون لا نستحق هذا المصير”.

وقصة إبراهيم ليست سوى واحدة من آلاف القصص الإنسانية التي تروي معاناة السودانيين الذين فروا من ويلات النزاع الذي ما زال مستمراً داخل البلاد.. عانوا الكثير من المصاعب والمغامرات إلى جانب فقدهم للأقارب والممتلكات والتهجير القسري واليوم هم في منفاهم القسري لا يتمنون سوى توقف الحرب والعودة إلى ديارهم!!.

المصدر: صحيفة التغيير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *