اخبار

“الإنسان ذئب لأخيه الإنسان”.. هل كان توماس هوبز متشائمًا أم واقعيًا؟

في واحدة من أكثر العبارات شهرة وإثارة للجدل في تاريخ الفلسفة، كتب الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز أن “الإنسان ذئب لأخيه الإنسان”، ليطرح رؤية قاتمة عن الطبيعة البشرية، قوامها الصراع والخوف والغريزة.

لكن، وبعد أكثر من 350 عامًا على وفاته، ما زال السؤال مطروحًا: هل كان هوبز فيلسوفًا متشائمًا يرى الإنسان شريرًا بطبعه، أم كان واقعيًا قرأ التاريخ كما هو؟

من الحرب إلى الفلسفة

هوبز، الذي عاش خلال فترة الحرب الأهلية الإنجليزية (1642-1651)، لم يكتب من برج عاجي.

 بل صاغ أفكاره في قلب العاصفة، حيث غابت السلطة، وساد العنف، وانهارت الثقة بين الأفراد. 

من هنا، رأى أن الإنسان، إذا ترك دون قانون أو سلطة، سيتحول إلى مخلوق أناني، يسعى لبقائه بأي ثمن على حساب الآخرين.

“ليفياثان”: الدولة كوحش ضروري

في كتابه الأشهر “الليفياثان”، قدم هوبز نظريته عن “العقد الاجتماعي”، داعيًا إلى سلطة قوية مطلقة تجبر الأفراد على التعايش وتمنعهم من التهام بعضهم البعض. 

يرى أن البشر، بدافع الخوف من الموت والعنف، يقبلون طوعًا أن يتخلوا عن جزء من حريتهم مقابل الأمن.

تشاؤم أم بصيرة؟

النقاد وصفوا هوبز بأنه عدمي متشائم، يختزل الإنسان في غريزته فقط، ويتجاهل القيم الإنسانية مثل الرحمة والتعاون. 

بينما يرى آخرون أنه كان رائدًا في فهم النفس البشرية كما هي، بعيدًا عن المثاليات، وأن أفكاره تنطبق بشدة على عالم اليوم: من الصراعات السياسية، إلى الحروب الأهلية، إلى العنف الممنهج على الإنترنت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *