اخبار المغرب

رغم إلغاء الأضاحي.. غلاء اللحوم الحمراء يستمر بحاضرة الصحراء ومهني يكشف الأسباب

شهدت مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء المغربية، ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم الحمراء خلال الأشهر الأخيرة، وذلك بالرغم من قرار الملك محمد السادس القاضي بإلغاء أضحية عيد الأضحى لهذه السنة. وهو القرار الذي كان يهدف إلى تخفيف العبء المالي على المواطنين في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، لكنه لم يكن كافيًا لتخفيف معاناة سكان العيون الذين وجدوا أنفسهم أمام أسعار مرتفعة للحوم الحمراء.

ويرى مواطنون أن مدينة العيون شكلت استثناء على المستوى الوطني، إذ شهدت أغلب المدن المغربية انخفاضًا في أسعار اللحوم الحمراء مباشرة بعد القرار الملكي، عكس عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم في الأسواق المحلية، حيث يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من لحم “البقر” ما يقارب 100 درهم، بينما تخطت أسعار لحوم الغنم حاجز 110 دراهم و130 درهمًا بالنسبة للماعز والإبل.

ويربط البعض هذا الارتفاع بعدة عوامل، من بينها تأثر السوق المحلي بزيادة تكاليف النقل واللوجستيك، خصوصًا في ظل تحديات نقل اللحوم من المدن الكبرى إلى الأقاليم الجنوبية. كما يشير آخرون إلى احتكار بعض التجار لهذه المادة الأساسية وغياب الرقابة الكافية من الجهات المختصة، ما يساهم في زيادة الأسعار بشكل غير مبرر. ويطالب سكان مدينة العيون بتدخل عاجل من السلطات المختصة لضبط أسعار اللحوم الحمراء، خاصة في شهر رمضان الذي يزداد فيه الطلب على هذه المادة بشكل كبير.

وفي تصريح له، أوضح نائب أمين الجزارين بمدينة العيون، تسينت الحبيب، أن الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء في المدينة يعود إلى عدة عوامل اقتصادية وظروف محلية. وأشار إلى أن اللحوم المستهلكة في المدينة، مثل لحوم الأغنام، البقر، والماعز، تأتي من أسواق مدن “الداخل”، بينما لا تتوفر رؤوس حيوانات محلية بكميات كافية لتلبية الطلب المتزايد. كما أضاف الحبيب أن الأعداد المحدودة من الإبل في السوق المحلية لا تفي بالاحتياجات، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها المنطقة نتيجة للجفاف المستمر منذ سنوات، مما يساهم في زيادة أسعار اللحوم بشكل عام.

وأوضح النائب الأول لأمين الجزارين أن العرض في السوق يظل محدودًا مقارنة بالطلب المتزايد على اللحوم الحمراء. هذا الطلب المرتفع، على الرغم من انخفاض أسعار لحوم البقر، الماعز، والأغنام نسبيًا في الفترة الأخيرة، يجعل من الصعب تحقيق انخفاض ملحوظ في الأسعار. كما أشار إلى أن لحم الإبل، الذي يصل ثمن (البعير) إلى 125 درهمًا للكيلوغرام وثمن “الناقة” إلى 95 درهمًا، لن يشهد انخفاضًا كبيرًا إلا في حال تدخل الدولة بالسماح باستيراد الإبل من موريتانيا أو السنغال، حيث تتوفر أعداد كبيرة من الإبل بأسعار منخفضة، مما قد يساعد في تنظيم السوق المحلي.

فيما يتعلق بأسعار اللحوم المحلية، ذكر المتحدث في تصريحات لجريدة “العمق” أن أسعار لحم البقر قد انخفضت من 110 دراهم إلى 100 درهم للكيلو، مع احتمال تراجعها بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة. كما تراجعت أسعار لحم الماعز من 150 درهمًا إلى 110 دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما انخفضت أسعار الأغنام إلى 100 درهم بعد أن كانت 150 درهمًا في وقت سابق. وأكد أن الأسعار الحالية للحوم هي لحوم كانت قد تم تخزينها قبل قرار إلغاء “أضحية” العيد.

وفي سياق متصل، حذر المصدر ذاته من انتشار بعض الإشاعات التي تتحدث عن أسعار لحوم رخيصة تتراوح ما بين 70 و80 درهمًا للكيلوغرام الواحد دون مراعاة جودة هذه اللحوم. كما أشار إلى أن هناك بعض الأشخاص الذين يعرضون لحم الإبل ممزوجًا بلحم البقر ويعرضونه بأسعار منخفضة على أنه لحم إبل، وهو ما يعتبر نوعًا من الغش التجاري الذي يستوجب معاقبة المتورطين فيه، على حد تعبيره.

وأكد المتحدث ذاته، على أن الأسعار ستنخفض بشكل تدريجي بمجرد دخول رؤوس الأغنام والبقر التي كانت مخصصة لعيد الأضحى إلى الأسواق المحلية، مما سيساهم في توازن العرض مع الطلب وتخفيض الأسعار. وقال إن المهنيين في العيون مستعدون لاستيراد الإبل من دول الجوار كموريتانيا بمجرد الحصول على التراخيص من الجهات المختصة لتكون أسعار لحوم الإبل أيضًا في متناول المواطنين بهذه المدينة.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *