مطالب أعوان السلطة بالنظام الأساسي تصطدم بغياب “التأهيل الوظيفي”

بعدما أدانت المحكمة الابتدائية بتنغير عونيْ سلطة متابعين في قضية “جريمة النصب ومحاولة النصب والمشاركة في ذلك”، عاد النقاش مرة أخرى حول مسألة “التّأهيل الوظيفي” لهذه المهنة وتخلصيها من الكثير من “الممارسات الشاذّة” التي علقت بها، لكونها مهنة “غير منظمة بقانون واضح”، ولا تنتمي إلى قانون الوظيفة العمومية؛ نظراً لـ”عدم توفر العاملين فيها على رقم تأجير”.
في هذا الصدد، أوضح رشيد لبكر، أستاذ القانون الإداري، أن “أعوان السلطة يعدّون من بين أهم الركائز داخل النسق الإداري المغربي وعلى مستوى علاقة السلطة بالمواطن، ويعدون كذلك حلقة الوصل بين المواطنين وجميع القطاعات الوزارية”، مضيفاً: “لكن رغم كل ذلك فهم يعتبرون موظفين مع وقف التنفيذ، على اعتبار أنهم لا يتمتعون بالامتيازات نفسها التي يتمتع بها موظفو الدولة؛ فلا أرقام تأجير لهم، ولا نظاما أساسيا”.
ولفت لبكر الانتباه، في تصريح لهسبريس، إلى “صعوبة تأهيل المهنة دون توفر إرادة سياسية حقيقية وتنظيمها وتخلصيها من الوصم السّائد في المجتمع الذي ما زال ينظر إليها بدونية كبيرة”، مؤكداً: “الدولة في حاجة إلى خدمات هؤلاء الأعوان، ولا بديل لديها عنهم في الوقت الراهن على اعتبار أن الجيل الجديد منهم شباب ذوو تكوينات مهنية مختلفة؛ الأمر الذي يبيّن تناقضاً في تعامل الدولة مع ملفهم، وهذا يسائل تموقع عون السلطة ضمن النسق الكامل للبلاد”.
وأكد المتحدث أن “تأهيل المهنة سيحدّ من الممارسات المعروفة في وسطها، لكونه سيحدد الاختصاصات والمهام والحدود؛ فالكثير من العاملين في هذه المهنة لا يتمتعون بوعي قانوني بوظائفهم”، مشيراً إلى “ضرورة مكافأة الدولة لهم نظير مختلف الخدمات التي يقدمونها لها وللمواطنين؛ ذلك أن حتى التعويضات التي يتلقونها لا تقابل حجم مجهوداتهم، الأمر الذي يفتح الباب أمام إقبال البعض منهم على الفساد والارتشاء والابتزاز وتعويض أنفسهم من جيوب المواطنين”.
وشدد الباحث سالف الذكر على أن “الوضعية الإدارية لهؤلاء وضعية نشاز ما دام أنهم يعدون من اللاعبين الكبار في مسألة التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد خلال الوقت الراهن”، معتبراً أن “القضاء على النظرة السلبية تجاه المهنة والممارسات غير الأخلاقية لكثير من الأعوان يظل رهينا بمراجعة الدولة للوضعية الإدارية لأعوان السلطة وتمكينهم من وضعية إدارية قارة، إضافة إلى العمل على تكوينهم لتحقيق ارتقائهم المهني وضمان تجويد خدماتهم”.
“مطالب مطروحة”
تنسيقية أعوان السلطة “المقدمين والشيوخ والعريفات” وجهت، منذ أيام، “نداء استغاثة” إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بسبب اشتغالهم بدون قانون أساسي، معتبرةً أن هناك “إقصاء من الفئات المستفيدة من إخراج قوانين أساسية تؤطر المهنة وتحدد المهام”، ومطالبة الحكومة بـ”أخذ المطلب بعين الاعتبار” ووقف التهميش “المتعمد من كل المبادرات الإصلاحية الاجتماعية والإدارية”.
وهددت التنسيقية المذكورة، في بلاغ متداول، بـ”عصيان صامت ضد تحكم أهواء رجال السلطة والنظرة الدونية التي تتعامل بها وزارة الداخلية، والتأخير في إخراج القانون الأساسي والإدماج الفوري في سلك الوظيفة العمومية، والزيادة في الأجر الأساسي، بدل منح تعويضات زهيدة تتلاشى عند الإحالة على التقاعد وتجعل العديد من أعوان السلطة متسولين”.
الأكثر من ذلك، طالبت الجهة عينها بـ”الاستفادة من التكوين المستمر وإدماج أصحاب الشهادات العليا منهم في السلالم المناسبة والاستفادة التفضيلية من السكن الاجتماعي، وكذلك إرجاع أعوان السلطة المطرودين تعسفاً”، مسجلةً أن “كل الاحتجاجات والمراسلات والبيانات والاستعطافات الصادرة عنا كان مآلها الرفض، لأنها لم ترق أمزجة رجال السلطة والقياد والباشاوات والعمال”.
واحتج أعوان السلطة، في مراسلتهم لرئيس الحكومة، على “انسداد الأفق أمامهم بسبب الترقية التي أصبحت بشرط السن وليست بشرط الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية كباقي الأجهزة”، ذاكرين: “نعمل على مدار الساعة في كل ربوع المملكة، منفذين جميع أنواع الأعمال والمهام، نقضي أيام عمرنا منهمكين بلا هوادة في تجند متواصل لا يخضع لأي ضوابط أو معايير ونشتغل حسب أهواء رجال السلطة وطبيعة كل مرحلة تحت ضغط تنفيذ الأوامر”.
المصدر: هسبريس