في ذكري رحيل شاعر الشعب محجوب شريف

كلمات وكلمات
صلاح الباشا
الحلقة التانية :
ذات مرة ذكر الاخ الأستاذ والشاعر الفلسفي المعروف “التجاني سعيد” وهو دفعتنا بجامعة القاهرة وهو صديق مقرب جداً من “محجوب شريف” سواء في العمل بالتدريس بمدارس الثورة ام درمان او السطن فيها. ذكر محجوب بأنه ذات مرة ذهبا لدعوة عشاء عند الأستاذ “محمد وردي” في منزله المستأجر بالعمارات الخرطوم، قبل استقراره لاحقاً في بيته الخاص بالكلاكلة صنقعت، حيث كان “التجاني” قد سبق أن تغنى له “وردي” بتلك الخالدة (من غير ميعاد) منذ كان “التجاني” طالباً بالثانوية في العام 1968م، وسبب دعوة “وردي” لهما هو أن يسمعهما النشيد الجديد الذي سبق أن كتبه “محجوب شريف” بعد أن تغنى له “وردي” بنشيد (حارسنا وفارسنا) في العام 1969م مع بداية ثورة مايو، والنشيد الجديد هو (أنت يا مايو الخلاص) .. فقال “شريف” ل”التجاني” دلوقتي بي كده يكون “وردي” قد غنى لي اثنين وأنت واحدة بس ما زدتها، وعند العودة إلى أم درمان الثورة بعد تناولهم العشاء مع وردي ، طلب “محمد وردي” من ضيف آخر لم يفصح “وردي” عن اسمه أن يوصل الأستاذين “محجوب” و”التجاني” إلى المحطة الوسطى أم درمان، وكان هذا الضيف يقود سيارة فلكسواجن، وعند نزولهما في الوسطى أم درمان، شكراه، غير أن “محجوب شريف” سأل الرجل : اسم الكريم منو يا خونا؟ فرد عليه أنا “محمد إبراهيم نقد” وتحرك مسرعاً حيث وقف “محجوب شريف” مندهشاً لفترة عند سماعه للإجابة، ذلك أنه لم يكن يعرف وجه القيادات السياسية التي انتمى لها لاحقاً لكنه يعرف اسم نقد اللامع في دنيا السياسة السودانية.
حكى لنا “شريف” ذات مرة بأنه كان بسبب أشعاره يُواجه مضايقات أمنية قاسية في سنوات السبعينيات في زمن حكم الرئيس الراحل “جعفر نميري”، بسبب أناشيده التي لا تتوقف وذلك بسرعة انتقالها بين أيادي طلاب الجامعات والثانويات في ذلك الزمن الذي لم تكن فيها الوسائط الإعلامية منتشرة في السودان، ومن تلك المضايقات التي نتجت عنها أغنية محددة تغنى بها “وردي” في ذلك الزمان، هي أن “محجوب شريف” الذي تزوج من السيدة “أميرة الجزولي” والدة كريمتيه “مريم ومي”، وهي شقيقة الأستاذ الجليل والمحامي المعروف صديقنا “كمال الجزولي وصديقنا الكاتب والموثق حسن الجزولي”، وقد أقيم حفل الزفاف بدار اتحاد المعلمين الذي كان يقبع في مواجهة رئاسة شرطة المرور بشارع الجامعة في موقع المرور الحالي، وقد كان الحفل عبارة عن استفتاء لشعبية الرجل، وذهب في رحلة الزواج بالقطار إلى بورتسودان، وعند العودة وما إن استرخى في منزله، إلا أن يأتيه زوار الليل معتقلاً ومخفوراً بقطار اليوم التالي إلى سجن بورتسودان تارة أخرى، وهناك كتب تلك الرائعة التي ذكرناها، نعم كتبها لعروسته وغرد بها “وردي” بلحن خفيف جدا، ذلك أن “وردي” يعرف مقاصد مفردات أشعار صديق عمره “محجوب شريف” التي لا تفرق بين العمل الوطني والأغنية العاطفية، حيث قال فيها:
معاكي .. معاني حياتي بتبدأ
وافتح باباً ياما إنسدا
واشوف العالم ربوة جميلة
عليها نسيم الصبح مخدة
وبيني وبين النهر عشانك
عُشرة بتبدأ
وبين عيني .. خد الوردة بتبقى مودة
أصالح روحي … وتبرى جروحي
أهلل باسمك … أهلل أغني
وأقيف .. وأتحدا
بحبك …. أنا مجنونك
ساكن فيني هواك وبريدك
جوه القلب … النبض بصونك.
ولكن شريف كتب اخري عنها تحمل مضامين عروسته لمشوار بالقطار من الخرطوم لمعاودته في سجن بورتسودان .. غير ان الاغنية لم تنتشر مثل (انا مجنونك) بسبب انها لم يتغن بها اي فنان .
ونواصل ؛؛؛؛؛؛
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة