نجوم الإعلانات.. لاعبو المنتخب المغربي بين قوة التأثير وتحديات المصداقية

في ظل النجاحات المتتالية والشعبية الكبيرة التي يحظى بها لاعبو المنتخب المغربي على الساحة الرياضية المحلية والدولية، تحوَّل أسود الأطلس إلى أيقونات مؤثرة ليس فقط في الملاعب، ولكن أيضًا في عالم التسويق والإعلان.
وأصبحت وجوه مثل أشرف حكيمي، ياسين بونو، وحكيم زياش رموزا وطنية تحظى بثقة الجماهير وإعجابها، مما جعلها أداة قوية في يد الشركات التي تسعى للتأثير على الجمهور، واعتمادهم كاستراتيجية فعالة لجذب الانتباه وبناء الثقة مع الجمهور وتعزيز حضورها في السوق.
من أبطال الملاعب إلى نجوم الإعلانات
ومع اطلاق الدولي المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، لحملة إعلانات ضخمة في المغرب لشركة الاتصالات “أورونج”، تبرز أسئلة مهمة حول كيفية استفادة الشركات من تأثير لاعبي المنتخب في الإعلانات للتأثير على الجمهور ومدى مصداقية هذه الحملات الإعلانية أم أنها مجرد استغلال لشهرة اللاعبين.
يعد إبراهيم دياز آخر لاعبي المنتخب انضمامًا لمجال الإعلانات في السوق المغربية. فقد سبق وأن مثل كل من ياسين بونو، وأشرف حكيمي، وحكيم زياش، وسفيان رحيمي، وعز الدين أوناحي العديد من الشركات والعلامات التجارية، مباشرة بعد إنجاز كأس العالم قطر 2022، حيث أصبح هؤلاء اللاعبون من أبرز أيقونات التسويق والإعلان.
بين العوائد الاقتصادية والمصداقية
وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الشركات والعلامات التجارية التي تستعين بلاعبي المنتخب المغربي للدعاية تقوم بخطوة استراتيجية مهمة، لكونهم يدركون جيدا أن هؤلاء اللاعبين يتوفرون على قاعدة جماهيرية كبيرة تغطي مختلف الشرائح الاجتماعية.
وأضاف جدري أن هذا الأمر يجعل الشركات، سواء كانت تعمل في مجال الاتصالات أو التأمينات أو الأبناك أو الماركات التجارية، تستثمر في صورة اللاعبين الكبار لتحقيق عائد ربحي كبير، خاصة وأن اللاعبين يتمتعون بتأثير قوي على القدرة الاستهلاكية للعديد من الأسر، وهو أمر بالغ الأهمية”.
غير أن المحلل ذاته أشار إلى أن مسألة المصداقية تظل موضوعا قابلا للنقاش، موضحا أنه “لا يمكن أن ننتظر من لاعب كبير أن يستعمل منتجا رخيصا أو منتجا ذا جودة منخفضة. ومع ذلك، هذا لا يمنع الشركات من تحقيق أرباح كبيرة عبر ربط صورتها باللاعبين الذين يتمتعون بشعبية واسعة. هذه الشعبية هي التي تجعل الجمهور يستجيب للدعاية ويقبل على استهلاك تلك المنتجات”.
استراتيجية ذكية وتأثير كبير
وفي هذا الصدد، يرى المحلل الرياضي هشام رمرام، أن محاولة ربط العلامات التجارية بالمشاهير، وخاصة في مجال الرياضة، تعتبر استراتيجية ذكية، خاصة إذا تم اختيار الشخصية المناسبة التي تتمتع بشعبية كبيرة وتألق مستمر.
وتعليقا على اختيار شركة “أورونج” لإبراهيم دياز، أفاد رمرام أن ذلك يُعتبر قرارا مدروسا، نظرا لتألق اللاعب مع نادي ريال مدريد، أحد أكبر الأندية في العالم، بالإضافة إلى كونه لاعبا أساسيا في صفوف “أسود الأطلس”.
هذه العوامل تجعله، حسب المتحدث ذاته، شخصية مثالية لتمثيل العلامة التجارية، خاصة في سوق الاتصالات والذي يتطلب الوصول إلى جمهور واسع، وهو ما يتمتع به دياز بفضل شعبيته الكبيرة داخل المغرب وخارجه”.
وبخصوص تعامل الشركات والماركات مؤخرا مع لاعبي المنتخب المغربي، عن غيرهم من المحليين، أشار رمرام إلى أنه سبق للاعبين المحليين أن قاموا بحملات إعلانية ناجحة، مثل يحيى عطية الله، وفي عهود سابقة كل من بادو الزاكي وبودربالة والحداوي، حيث لعبوا أدوارا مهمة في الترويج للعلامات التجارية في ذلك الوقت.
وأوضح بهذا الخصوص: “الواقع الحالي يفرض نفسه، حيث أصبح المنتخب الوطني هو الذي يعطي قيمة للاعب، وشهرة وتأثير كبير، فالشركات اليوم تعتمد على دراسات واستراتيجيات دقيقة لتحديد اللاعب المناسب الذي سيمثلها أمام الجمهور، وهو ما يجعل لاعبي المنتخب الوطني الخيار الأول لهذه الشركات، نظرا لتأثيرهم الكبير على الجماهير داخل وخارج الملعب”.
المصدر: العمق المغربي