سيناريو لعبة الكبار : روسيا مع البرهان .. غدا امريكا مع حميدتي “والحشاش يملا شبكتو”!!

لم يعد يخفي علي أحد ، أن حرب السودان قد دخلت في متاهات كثيرة متناقضة مختلطة بعضها البعض كالخيوط المتشابكة وأصبح الخروج منها حاليا في شبه المستحيل ، هي حرب ضاقت بشدة واستحكمت حلقاتها علي نظام البرهان المدعوم من “الحركة الاسلامية” وروافدها المسلحة، وما مر يوم منذ بدء القتال قبل عامين الا وجاءت الأخبار المحبطة تؤكد فشل أغلب المعارك التي تخوضها القوات المسلحة ، وايضا فشل كل الجهود المحلية والدولية الرامية لاحلال السلام.
حاول البرهان بشتي الطرق والوسائل انقاذ النظام من السقوط ووقف الهزائم المتلاحقة التي لحقت جيش ال(١٠٠) ألف جندي ، سافر الي عشرة دول أجنبية بغرض إيجاد دعم عسكري عاجل وسريع ينقذ الجيش الذي ما عاد بسبب ضعفه فك الحصار عن القيادة العامة رمز العسكرية وهيبتها ، كان هدف زيارات البرهان الحصول علي أسلحة قوية ومسيرات وطائرات حربية وصواريخ يحمي بها ما تبقي من معسكرات وثكنات وقيادات لم تسقط بعد تهاون تحت ضربات العدو.
لجأ البرهان الي الجزائر وتركيا وايران وحصل منها علي أنواع من الأسلحة التي ما نجحت كثيرا في حسم نتيجة الحرب هذه الدول الثلاثة لم تعطي البرهان كل ما يريد من سلاح وعتاد مالم يكن هناك المقابل ، نشرت الصحف السودانية والاجنبية مقالات كثيرة عن رغبة كل من ايران وتركيا في اقامة قاعدة عسكرية لها علي ساحل البحر الأحمر في مواجهة السعودية وعلى مقربة من الحدود المصرية ، لا احد يعرف لماذا توقفت الصحف السودانية والاجنبية عن كشف المزيد من أخبار القواعد العسكرية الاجنبية ، ولا عن أخر الاتصالات التي تمت بين نظام بورتسودان وأنقرة وطهران؟!!..ولا لماذا لم يوافق النظام في ظل التدهور العسكري علي منح إحدى الدولتين قاعدة عسكرية؟!! .
فجأة وبدون سابق إنذار جاءت الاخبار علي لسان الفريق أول ركن/ ياسر العطا (الذي أصبح ما بين غمضة عين وانتباهتها الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة) ، إن بلاده ستبرم اتفاقيات قريبا مع روسيا ، في خطوة توحي بأن الخرطوم وموسكو ينفذان اتفاقا سابقا لإقامة قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر ، سعى العطا للتقليل من الاتفاق بالقول إن روسيا لم تطلب سوى إقامة محطة للوقود في البحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخيرة ، وقال العطا إن قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان “سيوقع على اتفاقيات مع روسيا قريبا”. انتهى
جاء الأخبار فيما بعد وأفادت ، أن هذا الاتفاق سيزيد من تعقيد الوضع في هذا الممر البحري الإستراتيجي الذي يعيش حالة قصوى من التوتر بسبب هجمات الحوثيين على السفن . وأن روسيا لا يمكن أن تقبل بوجود شكلي في منطقة يتنافس العالم لأجل موطئ قدم فيها . وبعد أن ثبتت وجودها على المتوسط ، تعمل روسيا على زيادة نفوذها في الشرق الأوسط من خلال قاعدة جديدة على البحر الأحمر. ويسمح الاتفاق لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية تضم ما يصل إلى 300 جندي روسي ، والاحتفاظ في وقت واحد بما يصل إلى أربع سفن بحرية ، بما في ذلك سفن تعمل بالطاقة النووية ، في بورتسودان الإستراتيجية على البحر الأحمر. ووفق الاتفاقية ، ستقوم روسيا بتزويد السودان بالأسلحة والمعدات العسكرية. ومن المقرر أن يستمر الاتفاق لمدة 25 عاما ، مع تمديدات تلقائية لمدة 10 سنوات إذا لم يعترض أيّ من الجانبين . ويمكن لهذه القاعدة استقبال أربع سفن حربية في وقت واحد ، وتُستخدم في عمليات الإصلاح وإعادة الإمداد والتموين لأفراد أطقم السفن الروسية.
المصدر صحيفة “العرب”2024/05/26
يبقي الجزء الآخر والهام من الاتفاقية التي هي اصلا اتفاقية غير قانونية باعتبار أن جهة التصديق الرسمي عليها (البرلمان) غير موجود ، هل ستسكت واشنطن علي وجود قاعدة روسية علي شاطئ البحر الاحمر السوداني تقوم بمراقبة عبور السفن التجارية والحربية ، تحصي أنفاس السعودية ومصر وتراقب ما يجري في الدولتين بعيون لا تغمض ولا تنام ، وطائرتها الحربية تحلق فوق أجواء أجواء دول الجوار السوداني؟!! .
كل ما نعرفه عن السيناريو القادم ، أن واشنطن لن تسمح بتمدد روسيا في افريقيا ، و”حميدتي” سيتلقى دعم هائل يفوق دعم بوتين لبرهان ونظامه!!، وما بين الصراع الروسي الأمريكي القادم في السودان تزداد معاناة المواطنين وقد يصبح حالنا اسوأ من حال أوكرانيا بمئات المرات.
اخر خبر له علاقة بالمقال :
عقار يتوجه إلى موسكو بالتزامن مع اتفاق مرتقب لإنشاء قاعدة بحرية روسية في البلاد.
أعلنت الحكومة السودانية أن نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار سيتوجه إلى العاصمة الروسية موسكو الأسبوع المقبل، برفقة وزراء الخارجية والمالية والموارد الطبيعية. وتأتي الزيارة بالتزامن مع إعلان عضو مجلس السيادة السوداني ياسر العطا عن توقيع اتفاق مرتقب مع الحكومة الروسية . وكشف الرجل الثالث في الجيش السوداني ، السبت الماضي عن طلب موسكو إقامة محطة تزود بالوقود على السواحل السودانية المطلة على البحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخائر للجيش.
وأشار إلى أن السودان يملك مساحة كافية من سواحل البحر الأحمر ، تمكنه من عقد شراكات مبنية على المصالح المشتركة مع الدول الأخرى.
المصدر“الراكوبة” 29 مايو 2024م
ملحوظة:
قبل سفر مالك عقار الي موسكو ، أعلن عن رفض الحكومة الاستجابة لطلب وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في اتصاله برئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان العودة الى منبر جدة لاستئناف المفاوضات بين الجيش والدعم السريع . ووصف طريقة بلنكن بأنها تعبر عن استخفاف لايمكن أن يقبل به احد وقال عقار في مؤتمر الصلح المجتمعي أمس بقاعة أمانة حكومة ولاية البحر الاحمر “نحنا لا ماشين جدة ولا جدادة بعد اتصال بلينكن البرهان وأمره بالذهاب الى جدة وانتقد عقار طريقة تعامل وزير الخارجية الأمريكي مع رئيس البلاد واردف(لو عندك ولدك تقول ليهو ياولدي ممكن تمشي السوق ناهيك عن مخاطبة رئيس دولة مستقلة).
المصدر“الراكوبة” 29 مايو، 2024م
تعليق :
رفض الحكومة الاستجابة لطلب وزير الخارجية الأمريكي بلينكن يعني بكل وضوح قفل كل طرق الحوار مع واشنطن .. والقبلة موسكو!! .
المصدر: صحيفة الراكوبة