اخبار المغرب

قرن من الكرة (ح5).. عندما تعرضت الأندية المغربية للتهديد واعتبر اللعب في البطولة “خيانة”

“قرن من الكرة”.. برنامج يستعرض أكثر من مئة عام من تاريخ كرة القدم المغربية، منذ بداياتها الأولى حتى تحقيق الإنجازات التي رفعت الراية الوطنية عاليًا، رفقة الدكتور الباحث في السياسات الرياضية منصف اليازغي، حيث يسترجع البرنامج حقبة مهمة من التاريخ ويحتفي بروح الإنجاز والإلهام التي رافقت مسيرة كرة القدم المغربية على مدار أكثر من قرن من الزمن.

يأخذكم البرنامج في رحلة عبر الزمن، لاستكشاف كيف شقت كرة القدم طريقها في المغرب، متأثرة بالظروف الاجتماعية والسياسية التي شكلت ملامحها الأولى خلال فترة الاستعمار، ويتوقف البرنامج عند أبرز المحطات التاريخية، بدءًا من تأسيس الأندية الوطنية وانطلاق المشاركات المغربية في المحافل الدولية، وصولًا إلى اللحظات التي توجت فيها الكرة المغربية مجدها على الصعيدين القاري والعالمي والتطور الكبير الذي شهدته الكرة الوطنية في الألفية الحديثة.

اللعب في البطولة “خيانة”

عرفت المملكة المغربية سنة 1955 عدة احتجاجات في مختلف المدن والأقاليم وذلك للمطالبة بالحصول على الاستقلال، ويروي الباحث في السياسات الرياضية، منصف اليازغي، أن “شرعية محمد بن عرفة بدأت تَتَمَلْمَل بشكل كبير، بعد دفعه إلى التوقيع على عدة ظهائر وعدة قوانين لصالح فرنسا، لأن الخلاف الذي حصل بين فرنسا والراحل محمد الخامس هو رفضه التوقيع على بعض الظهائر التي كانت تمس مصالح المغرب بشكل كبير جدًا، فبدأ الحديث على أن عهد محمد بن عرفة سينتهي، وبدأ الكل يتحدث عن عودة الراحل محمد الخامس”.

“في شهر شتنبر 1955 شهد المغرب اضطرابات كبيرة جدًا، حيث يحكي اليازغي أن هذه الوضعية السياسية المضطربة أثرت على بداية البطولة المغربية، إلى درجة أن بعض الوطنيين، خصوصًا من حزب الاستقلال هددوا اللاعبين في الأندية المغربية بعدم اللعب، معتبرين أن اللعب في البطولة يعتبر خيانة وذلك لزعزعة استقرار ومخططات الإقامة الفرنسية سواء في الاقتصاد أو في أشياء أخرى، من بينها الرياضة و كرة القدم”.

العصبة المغربية لكرة القدم حاولت، من خلال من خلال تصريحات شارل كريغر، على الخصوص، الذي كان على رأس العصبة، الدعوة إلى نفصل كرة القدم عن السياسة وممارسة كرة القدم بعيدًا عن السياسة، وهو يتناقض مع نفسه؛ حسب اليازغي، لأن الإقامة الفرنسية وظفت كرة القدم في الجانب السياسي بشكل كبير، لكن عندما رأوا اضطرابات بدأوا في الترويج لهذا الخطاب، وفق تعبيره.

وبذلك، لم تفلح البطولة في الانطلاق، وتم المرور إلى نظام آخر، والعودة لنظام سنة 1939 وهو مسألة البطولات الجهوية التي تقوم على أن الأندية التي كانت تلعب في القسم الهواة والقسم الثاني والقسم الأول ستلعب على مستوى الجهات فيما بينها، وبالتالي سنجد، حسب اليازغي، بأن فريقا كان يلعب في القسم الثاني أو الثالث في مدينة الدار البيضاء سيجد نفسه يلعب أمام الوداد وأمام الاتحاد الرياضي المغربي، لكن حتى هذا النظام لم ينجح، حسب اليازغي، لأن المباريات لم تلقَ انتباهًا من طرف الجمهور.

واعتبرت الأندية أنه من غير المعقول أن تلعب فرق مثل الوداد مع فرق صغير جدًا، فكان مآل هذا النظام الفشل وتم الحديث بشكل رسمي على إنهاء فترة هذا المشروع وبدأت ملامح وجود تغيير منذ أول حكومة مغربية في 7 دجنبر 1955، تحت إشراف رئيس الوزارء آنذاك، البكاي لهبيل.

مرحلة انتقالية قبل تأسيس الجامعة

هذا المعطى، يحكي اليازغي، فتح كرة القدم المغربية أمام معطيات جديدة، من بينها أن العصبة المغربية اقتنعت بأنه موازاة مع دخول مفاوضات المغرب نحو الاستقلال مرت هي بدورها إلى مفاوضات من أجل خلق مرحلة انتقالية صوب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكان الإعلان رسميًا بأن العصبة المغربية ستساهم في تلك المرحلة الانتقالية، حيث شهدت فترة ماي ويونيو 1956 اجتماعات متكررة بين أعضاء من العصبة المغربية والوطنيين الموجودين في العصبة الحرة لكرة القدم من أجل خلق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وتم إحداث لجنة مؤقتة لإحداث الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمت أعضاء من العصبة الفرنسية والعصبة المغربية لكرة القدم وأعضاء مغاربة كانوا في العصبة المغربية لكرة القدم، حيث كانت العصبة الفرنسية تضم مغاربة بينهم أبو بكر الزراق ثم أعضاء آخرين من العصبة الحرة، وتم تشكيل مجموعة من 15 عضوا بدأت في التجهيز لإحداث الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

بعد ذلك، تم المرور إلى السرعه القصوى من أجل إحداث الجامعه الملكيه المغربيه لكره القدم في الجمع العام الذي جرى بالدار البيضاء يوم 26 يناير 1957، حيث يرى اليازغي أن تاريخ الانطلاق الفعلي للجامعه الملكيه المغربية لكره القدم في 26 يناير 1957،  غير أن شهر يونيو 1956 شهد إحداث اللجنة التي ستقوم بالإشراف على تجهيز الجمع العام الخاص بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

لاعبون بارزون وظاهرة العربي بن مبارك

يعتبر العربي بن مبارك أحد أفضل اللاعبين الذي أنجبتهم الكرة المغربية عبر التاريخ، حيث كان، حسب اليازغي، ظاهرة بامتياز، وحمل لقب “الجوهرة السوداء” في إسبانيا، بعد أن تألق في صفوف الاتحاد الرياضي المغربي ليحترف في الديار الفرنسي ثم ينضم بعد ذلك بأتلتيكو مدريد الإسباني.

يروي اليازغي إن العربي بنمبارك عندما توجه إلى أتلتيكو مدريد فاز بلقب البطولة الإسبانية متغلبا على أندية برشلونه وريال مدريد بلاعبيها الكبار، ورغم ذلك يتحسر الباحث في السياسات الرياضي على طريقة معاملة بنمارك في المغرب وعدم تخصيص تكريم يليق بهذا اللاعب الفذ.

من أبرز اللاعبين الذي ظهروا في المغرب في فترة ما قبل الاستقلال، عبد الرحمان بلمحجوب الذي شارك رفقة المنتخب الفرنسي في كأس العالم 1954، فيما أشار اليازغي إلى أن هذه الفترة لم تحظ بالتوثيق اللازم رغم الجيل التاريخي الذي عرفته من الأساطير المغربية الكروية.

المغرب التطواني لم يشارك في “الليغا”

يحكي منصف اليازغي أن المغرب كان مقسما في عهد الحماية إلى منطقة سلطانية ومنطقة خليفية عاصمتها تطوان تحت حكم الخليفة حسن بن المهدي التابع للسلطان محمد بن يوسف، ومنطقة دولية متمثلة في مدينة طنجة ثم منطقة الصحراء التي كانت تحت النفوذ الإسباني.

يؤكد اليازغي أن فريق المغرب التطواني في تلك الفترة يختلف عن المغرب التطواني الحالي، حيث يكشف أن فريق “مغرب أتلتيك تطوان”، الذي تأسس خلال فترة الحماية، شارك في الدوري الإسباني، حيث استضاف أندية كبرى مثل ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد في ملعب سانية الرمل.، غير أن هذا الإنجاز التاريخي يُنسب بشكل خاطئ إلى فريق “المغرب التطواني” الحالي، لكن الواقع مختلف؛ فـ”المغرب التطواني” الحالي تأسس بعد الاستقلال ولا يمت بصلة مباشرة إلى الفريق السابق الذي غادر إلى مدينة سبتة بعد خروج الإسبان من المغرب، هذا الخلط التاريخي يُعتبر، حسب اليازغي، من أبرز المغالطات التي تُرتكب في توثيق تاريخ كرة القدم المغربية.

فعقب الاستقلال، يضيف الباحث في السياسات الرياضية، واجهت الأندية الشمالية مثل “مغرب أتلتيك تطوان” و”الاتحاد الرياضي لطنجة” صعوبات في الانضمام إلى الدوري المغربي، لأن القائمين على الشأن الكروي آنذاك رفضوا دمج هذه الفرق بحجة مشاركتها السابقة في البطولات الإسبانية وهذا القرار كان مثيرًا للجدل، خصوصًا أنه تزامن مع سماح أندية مغربية أخرى، مثل الوداد البيضاوي والمغرب الفاسي، بالمشاركة في كأس فرنسا أثناء فترة الحماية الفرنسية، مبرزا أن هذا التباين في التعامل عكس غياب معايير موحدة ويطرح تساؤلات حول الظلم الذي تعرضت له الفرق الشمالية.

فريق “مغرب أتلتيك تطوان” كان يمثل تجربة استثنائية في تاريخ الكرة المغربية، يروي اليازغي، حيث ضم لاعبين مغاربة بارزين مثل اللاعب شيشا، الذي كان ظاهرة كروية في زمانه ولفت أنظار الأندية الإسبانية لكنه اختار اللعب محليًا في فرق مثل “الياسام” والفتح الرباطين إذ كان هذا الفريق جزءًا من منظومة رياضية أشرفت عليها “الجامعة الإسبانية المغربية”، التي كانت تُنظم البطولات الجهوية في المنطقة الخليفية، مما أتاح لبعض الفرق اللعب في الأقسام الثانية والأولى من الدوري الإسباني.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *